رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الصومال دعم مالي كريم.. والحاجة إلى دعم الإصلاح السياسي والاقتصادي

شهدت المملكة ابتداء من يوم الإثنين الماضي 22 رمضان 1432هـ الحملة الوطنية السعودية لإغاثة الشعب الصومالي الشقيق، بدعم مالي حكومي وشعبي، وذلك لمواجهة الأزمة في الصومال. هذه الحملة بلا شك واجب إسلامي، وهو امتثال للمنهج النبوي الذي يؤكد أخوة المسلم للمسلم، التي تتطلب أن يشعر بآلامه وحاجته كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ''مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر''، ومن أهم صور امتثال هذا الحديث تضامن المسلمين مع إخوانهم في تلبية احتياجاتهم نتيجة للفقر والمجاعة التي تمر بهم في الصومال في هذه الفترة العصيبة، حيث تشهد حالة من الجفاف والمجاعة التي لم تشهدها البلاد منذ أعوام طويلة، تضاعفت هذه الأزمة بسبب ما تمر به هذه البلاد من أزمة سياسية في الأساس لها أعوام عدة، حيث تشهد عدم سيطرة حقيقية للحكومة على البلاد، ووجود مجموعات من المسلحين في مناطق مختلفة في البلاد.
لا شك أن الدعم المالي في هذه المرحلة أمر واجب وضروري على كل مسلم مقتدر وهو يشاهد صور الأطفال الجياع العراة وانتشار الأمراض، في مشهد يندر أن يشاهده الإنسان بهذا الحجم الكبير، وموقف المملكة الحكومي والشعبي من خلال هذه الحملات التي تتكرر مع كل أزمة وكارثة يشهدها بلد مسلم لا شك أنه موقف كريم حتى أنها أصبحت سمة تتميز بها مع الأزمات التي تشهدها البلاد الإسلامية، لكن هذه الأزمة قد لا تنتهي حتى إن لم يحصل جفاف مستقبلا، وذلك بسبب الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.
المملكة ومن خلال تاريخها الحافل في دعم البلاد الإسلامية من خلال المبادرة بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، ومبادراتها في حل الأزمات السياسية لكثير من الدول الإسلامية والعربية، وذلك في مثل لبنان وأفغانستان وفلسطين، وفي الآونة الأخيرة أصبحت المملكة تتبنى من خلال منظومة دول الخليج مبادرات فاعلة، وذلك من خلال تجمع يكسب هذه التوجهات ثقة أكبر بأنها مبادرات مبنية على عمل ورؤية مشتركة، كما هي المبادرة التي تقدمت بها دول الخليج في أزمة اليمن.
الأزمة في الصومال أزمة معقدة ومتشعبة ولها أبعاد مؤثرة، خصوصا بعد الأزمات السياسية التي تشهدها المنطقة، ثم إن الصومال في موقع محاذٍ لليمن وقريب من مضيق باب المندب، ثم إن الفراغ السياسي أدى إلى نشأة جماعات مسلحة، كان لها أثر في العالم كما حصل في أزمة القراصنة، وسواحل الصومال البحرية منطقة حيوية تربط بين الشرق والغرب فيما يتعلق بالنقل البحري، كما أن الانقسام الذي حصل في السودان ينبغي أن يكون درسا للدول الإسلامية في العمل المشترك لكيلا تتكرر مثل هذه الانقسامات في الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى أن تكون الصومال بلدا تنشط فيه المؤسسات التنصيرية التي تستغل الكوارث والمجاعات وحاجات بعض الدول، خصوصا الإفريقية لتنشيط البرامج التنصيرية بها.
الحاصل أن مسألة الحل السياسي ودعم التنمية في هذا البلد المسلم الفقير مهم في هذه المرحلة العصيبة، والدعم السياسي يكون من خلال تبني مشروع إصلاح سياسي بين الأطراف المختلفة في البلاد، وأن يكون من خلال تجمع إسلامي من خلال مبادرات ممثلة في الدول التي لها قبول سياسي واسع في العالم الإسلامي مثل المملكة مع بقية دول الخليج وتركيا ومصر، وقد يستفاد من باكستان وإندونيسيا وماليزيا، ودول إسلامية أخرى والتنسيق مع المنظومة الدولية، على أساس تبني مشروع الإصلاح السياسي في البلاد، ولو أدى إلى تبني إرسال قوات حفظ سلام إسلامية لها. وبعد ذلك يكون هناك برنامج لخطة تنموية للصومال من خلال دعم الإصلاح الاقتصادي، وتبني مشاريع تنموية في البلاد، خصوصا المشاريع الزراعية وغيرها.
الخلاصة أن مبادرة المملكة في الحملة الوطنية لإغاثة الشعب الصومالي لا شك أنها برهنت على أن هذا الحس الإنساني الإسلامي باق ومستمر كما حصل في حملات سابقة، وأن المملكة حكومة وشعبا لديهم شعور وإحساس إسلامي عال بقضايا المسلمين، ولأهمية هذا العمل كحل عاجل للأزمة فإنه لا بد أن يكون هناك عمل مشترك ومستمر لحل أزمة الصومال السياسية، ومن ثم العمل على دعم التنمية الاقتصادية من خلال عمل إسلامي مشترك للدول الإسلامية التي تمارس دورا رياديا في قضايا الأمة الإسلامية، حتى لا تتكرر هذه الأزمة مرة أخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي