رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسد على الشعب السوري وفي حرب العدو نعامة...!

لقد بات الوضع في سورية مأساويا لا يحتمل، وحشيا وإجراميا لا يغتفر، تفوح منه رائحة الطائفية النتنة والحزبية الضيقة لتختلط مع رائحة الموت التي تملأ المكان. كيف لدولة تعلن الحرب وتقتل رعاياها وتحاصر المدن والبلدات بآلياتها العسكرية برا وجوا وبحرا ويتم دكها نهارا جهارا؟! هذا الاستنفار لقوى الأمن والجيش والاستبسال والإقدام أين هو من جارتهم العدوة التي اغتصبت أرض الجولان منذ ما يقارب خمسة عقود؟ كيف ظهر هذا الجيش العرمرم فجأة بعدما كان مختبئا ساكنا مستكينا لا يقوى على رد الانتهاكات الإسرائيلية الاستفزازية التي طالما اخترقت سيادته وحلقت طائراته الحربية فوق القصر الرئاسي. التفسير الوحيد لما يجري على الأرض في سورية هو أن هناك تخاذل وخيانة عظمى للأمة من قبل النظام السوري الحزبي بفرض الهزيمة والانكسار على الشعب العربي السوري الأبي. سياق الأحداث التاريخية يظهر بكل وضوح أن ما قام به النظام السوري منذ توليه السلطة من ظلم وبطش داخل القطر السوري وخارجه من تمويل الإرهاب والتفجيرات التي طالت عدة بلدان في الثمانينيات من القرن الماضي من بينها الكويت واحتلال لبنان والعبث بأمنه واغتيال رموزه كان آخرها اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كل ذلك يقود إلى حقيقة مفادها أن النظام السوري يتولى نيابة عن إسرائيل سلب إرادة الشعب السوري وقمعه بالنار والحديد. ألم يسارع بعض المحسوبين على النظام السوري في بدايات انطلاقة الثورة الشعبية في التصريح بأن أي تغيير في سورية سيؤثر سلبا على أمن إسرائيل! ما يؤكد أن أمن إسرائيل مرتبط باستمرارية النظام السوري في الحكم وهيمنته على الأوضاع. لقد أسقطت الأحداث الأخيرة ورقة التوت وانكشفت عورة النظام السوري وبدا واضحا جليا أن النظام الذي ظل يوهمنا بأنه دولة الصمود والتصدي لم يكن إلا شريكا للوجود الإسرائيلي وأن تلك الشعارات القومية الثورية وإعلان العداء لإسرائيل ما هي إلا ضجيج إعلامي افتعله النظام فقط لابتزاز الأموال وتعزيز سيطرته في الداخل ومكانته في السياسة العربية.
هزيمة 67 أو ما أسموه انتكاسة تخفيفا من وطأتها هي انهزام نفسي وضياع للهوية قبل أن تكون هزيمة حربية. الأنظمة العسكرية التي حولت بلدانها إلى سجن كبير ونشرت الفساد والرذيلة وأجبرت الناس على التخلي عن قيمهم الإسلامية وتقاليدهم العربية العريقة وسلبتهم حقوقهم وحرياتهم باسم التقدم والتطور هي العدو الحقيقي للأمة. فسلب هوية الأمة هو الهزيمة بعينها حتى قبل بدء المعركة. الإسلام هو عقيدة الأمة ومحاربته هي محاربة للأمة، وهذا ما فعلته هذه الأنظمة القمعية. لقد قمعت الشعوب العربية وسلبت إرادتها وضيقت معيشتها حتى فقد معها المواطن العربي معنى المواطنة وأصبح انتماء رسميا دون حقوق سياسية واقتصادية. الانفصام السياسي والثقافي الذي يعانيه المواطن العربي في هذه الأنظمة جعله يعيش حالة من العزلة والتيه والغربة في بلده ولم يعد يستطيع مجرد التفكير فضلا عن المطالبة بحقوقه، وإنما كان عليه أن يعي ما عليه وهو السكوت والخنوع لتمارس عليه الضغوط من كل حدب وصوب، وتضيق عليه الأرض بما رحبت، ويكون همه تحين أي فرصة للهروب من هذا الوضع المأساوي ليهاجر بعيدا شرقا أو غربا لأن البلد لم يعد بلده. وعند ما يصل الحال بالمواطن إلى أن يفقد ثقته بالنظام وينقطع ارتباطه بوطنه تكون بشائر الهزيمة قد حلت.
لقد انتكست الأمة عندما تولت أمرها هذه الشرذمة من العسكر بعقليتهم التسلطية الفرعونية وعبر أحزاب أفكارها مستوردة ما أنزل الله بها من سلطان، غريبة تعمل على هدم قيم الأمة ومبادئها ليقولوا للشعوب ما نريكم إلا ما نرى. هذه الجاهلية هي التي أوردت الأمة المهالك والهزائم ونزعت هيبتها من قلوب أعدائها. جاهلية بلغت حد التبجح بادعاء الكرامة والعزة ونعت الآخرين بالانهزامية كونهم يضعون حلولا عملية ليعترضوا أي مشروع يوقف حالة الحرب واللاحرب ليستمروا في إعلان حال الطوارئ والقمع لأكثر من 40 عاما! هكذا عاش السوريون حياة غير طبيعية، استثنائية بجانبها السلبي القمعي العسكري. القمع هو حيلة الأنظمة غير الشرعية التي تخالف حتى دساتيرها الواهية. هذه الأنظمة الوحشية البوليسية ترتدي رداء الوطنية وتتشدق بالقومية والتقدمية، ولكن في حقيقتها هي خط الدفاع الأول عن العدو لأن مصالح الحزب والفئة والطائفة مقدمة على مصلحة الوطن وهي مصالح مرتبطة بأمن إسرائيل. فالجيش السوري يتحرك في كل اتجاه ويعيث في الأرض إفسادا إلا من جهة إسرائيل. وخلال الـ 40 عاما الماضية ورغم الأحداث المأساوية التي مرت بالأمة لم يحرك النظام السوري ساكنا وظل مستكينا يرقب الأحداث من بعيد ويردد منذ النكسة أنه يحتفظ بحق الرد!
الأسد الذي يستأسد على شعبه ويهاب عدوه، يذكرنا بالحجاج الذي تسلط على الناس ظلما وتجبرا وأرهبهم قتلا إلا أنه انهزم أمام امرأة خرجت عليه مع مجموعة من الرجال وأجبرته على التراجع والاختباء، ولذا أنشد أحد الشعراء قصيدة يصف فيها جبن الحجاج مطلعها:
أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامة
رَبـداء تجـفـل مـن صـفـير الصـافرِ
هذا هو حال النظام السوري فهو أسد على مواطنيه وبني جلدته، ولكنه خوار جبان ضعيف ينفذ أجندة النظام الصفوي في طهران ويأتمر بأمرهم ويجتمع معهم على أسلوب القمع الإجرامي المبني على الكراهية والحقد والتخفي وراء إعلام مزيف وحديث كاذب، يبدون ما لا يضمرون من الشر: ''كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ(8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ(10)''.
اللهم انصر إخوتنا في سورية واحفظهم بحفظك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي