رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أيها البريطانيون: من أنتم؟

حالة غضب لافتة تملأ نفوس الجيل الجديد، في كل مكان. شهدنا ذلك في بريطانيا، وشهدناه قبل ذلك في مصر وسورية واليمن وليبيا... إلخ.
هذا الغضب يحتاج إلى قراءة متأنية، تحاول أن تستفيد من معطياته في صياغة علاقة أكثر فاعلية مع الأجيال الجديدة، والسعي لاحتضان آمالهم وطموحاتهم، والإنصات إلى أصواتهم، وعدم تركهم يواجهون إشكالية الأسئلة الصعبة بالتجاهل.
خاصة أن أسئلتهم، لا تتعلق بقضايا مستحيلة، بل هي في غالبها أمور بدهية، لا تتجاوز احتياجات المعاش اليومي الكريم، والاعتراف بهم ككيان وعدم تهميشهم.
المسألة رغم بساطتها، يبدو أنها عربيا تغدو شديدة التعقيد، وصعبة الفهم، وبالتالي يصبح المتنفس الوحيد للشباب هو مواقع التواصل الاجتماعي والبلاك بيري، التي نالها نصيب من الاتهامات البريطانية، إذ اعتبرتها بيئة خصبة لنشر طاقات الغضب. وهذا الكلام سبق أن سمعناه عربيا ولا نزال نسمعه كثيرا. لكنه صار لافتا بشكل أكبر عندما تحدثت عنه بريطانيا.
لعل من المهم هنا أن نستشهد بكلمة قالها ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الذي قال ضمن تصريحاته الكثيرة إبان الأزمة (كانت هذه دعوة للبلاد للاستيقاظ، فالمشكلات الاجتماعية التي تتراكم منذ عقود، انفجرت في وجوهنا الآن. وكما أراد الناس منا الوقوف بحزم في وجوه المجرمين، فهم يريدون منا الآن مواجهة هذه المشكلات والقضاء عليها). هذا الوضوح في التعاطي مع الإشكالية يمثل الخيط البسيط الفارق من أجل فهم لماذا تأججت الأمور في عدد من البلدان، وأفضت إلى تغيير جذري كما في حالة مصر وتونس، بينما البعض الآخر يغلي كما في سورية وليبيا واليمن. الفارق بين الحالة البريطانية والحالات العربية، أن البريطانيين باشروا في مواجهة مشكلاتهم بشجاعة، بينما كان القذافي ومن على شاكلته يقولون لشعوبهم: من أنتم؟!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي