مشاريع مكة العقارية تجذب 20 مليارا من الأموال السعودية المستثمرة في الخارج
رجح مختصون في الشأن العقاري في مكة المكرمة أن تتمكن السوق خلال الأعوام الخمسة القادمة من جذب أكثر من 20 مليار ريال من الأموال السعودية المستثمرة في الخارج، مشيرين إلى أن القطاع العقاري في مكة يعد ملاذا آمانا ووعاء استثمارياً قادر على تحقيق الجدوى الاقتصادية للرساميل المستثمرة فيه، خاصة في ظل ما تشهده العاصمة المقدسة من اهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ومن الحكومة السعودية، وذلك من خلال الدعم اللامحدود للمشاريع التنموية والتطويرية، التي كان أحدثها وضع حجر الأساس البارحة لأكبر توسعة للحرم المكي الشريف التي بلغت القيمة المالية لنزع الملكيات العقارية لصالحها أكثر من 40 مليار ريال، وتدشين ساعة مكة المكرمة الواقعة على ارتفاع يتجاوز 601 متر عن سطح الأرض كأطول ساعة في العالم.
يرى المختصون، أن سبب وجود نحو 80 في المائة من المستثمرين في القطاع العقاري في مكة المكرمة من خارجها، يعود إلى أن القطاع بات بمثابة الخزن الإستراتيجي الاستثماري الذي لا ينضب، وذلك في ظل النمو المتزايد سنويا في عمليات الإنشاءات التي لم تصل بعد إلى الحد الذي يتوازى فيه العرض مع الطلب المرتفع، مبينين أن تقلص المساحات الإسكانية حول المنطقة المركزية وفي بعض المواقع دفعت بالمستثمرين وقاطني مكة للتوجه إلى أحياء أخرى وخاصة في المناطق الطرفية والتي لم تكن الرغبة عليها مرتفعة في السابق، وهو الأمر الذي أيضا جعل من الأخيرة تشهد انتعاشها في حركتها العمرانية وفي مستويات الأسعار.
وأفاد المختصون، أن على صعيد الفنادق، فإن مكة المكرمة تحتوي على نحو 50 في المائة من عدد الفنادق الموجودة في المملكة، وأن فيها أكثر من 90 ألف غرفة فندقية، وأنه من المتوقع أيضا أن يتضاعف عدد الغرف خلال خمسة أعوام من الوقت الحالي، لافتين إلى أن الطاقة الاستيعابية لدور الإيواء تصل إلى أكثر من مليون معتمر في الشهر الواحد.
#2#
وأوضح وليد أبو سبعة، رئيس لجنة السياحة والفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن المبالغ التي ضخها خلال الأعوام الخمسة الماضية في سوق عقارات مكة المكرمة جراء نزع الملكيات العقارية لصالح المشاريع التطويرية، تمكنت من تحقيق أثر إيجابي في السوق، حيث أصبح هناك توسع في دائرة الوجود لدور الإيواء التي وصلت إلى أحياء متفرقة في مكة المكرمة لم تكن موجودة فيها من السابق عوضا عن الاعتماد على الوجود فقط في المنطقة المركزية، مؤكدا أن انحسار مساحة المنطقة المركزية المحيطة بالحرم سيدفع بالكثير من المستثمرين على عدم الاقتصار على إنشاء دور الإيواء في المنطقة المركزية ويدفعهم للتوسع في مناطق وأحياء سكنية أخرى، وهو ما سيسهم في زيادة حجم وعدد دور الإيواء بشكل عام والغرف الفندقية ذات الخدمات المميزة بشكل خاص.
وأبان أبو سبعة أن حجم النمو في القطاع الفندقي تضاعف مقارنة بما كان عليه الحال قبل نحو خمسة أعوام، حيث إن مكة المكرمة تحتوي في الوقت الحالي على نحو 50 في المائة من عدد الفنادق الموجودة في المملكة، وذلك من خلال حصتها البالغة أكثر من 90 ألف غرفة فندقية، وقدرة دور الإيواء فيها على استيعاب أكثر من مليون معتمر في الشهر الواحد، لافتا إلى أن التأكيدات الرسمية تبين أنه من الممكن أن يتضاعف عدد الغرف الفندقية خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وقال رئيس لجنة السياحة والفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة: ''إن المناخ الاستثماري في السعودية يعد نادرا بين أقرانه في العالم، وذلك لقوة حجم الاقتصاد فيه وعدم تأثره بالأزمات المالية، ولقوة العملة فيه، وقدرته على الثبات بشكل يمنح الرساميل أمانا قادرا على جذبها ونموها، وأن المناخ يعد داعما للتوسع في شتى الأنشطة والمجالات المختلفة خاصة في القطاع الفندقي''، لافتا إلى أن القطاع الفندقي في مكة المكرمة يأتي في المركز الأول من بين مناطق المملكة الأخرى، وأنه يعد الوعاء الاستثماري الأكبر والقادر على جذب السيولة دون توقف أو تردد من قبل المستثمرين، لما يحققه القطاع من نتائج إيجابية مشجعة على التوسع فيه.
وأبان أبو سبعة أن نسبة دخول مستثمرين جدد في القطاع العقاري تعد مرتفعة جدا مقارنة بمن يفضل المغادرة إن وجد، وذلك لوجود طلب متزايد على دور الإيواء في ظل الزيادة العددية المتتالية لأعداد المعتمرين والحجاج، مشيرا إلى أن نحو 80 في المائة من المستثمرين في القطاع الفندقي في مكة المكرمة هم ليسوا من سكانها الأصليين وأنهم أتوا من مختلف مناطق المملكة الأخرى، حيث إن القطاع الفندقي أو العقاري في مكة يوجد لها المستهلك دائما سواء كان للإيجار أو للبيع مقارنة مع بقية المناطق الأخرى التي لا يمكن لحجم الطلب العقاري فيها أن يوازي حجم الطلب الضخم في مكة المكرمة.
#3#
من جهته يرى بندر الحميدة، عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن الدعم الحكومي السخي وحجم الضخ للمبالغ المالية التي تقدر بمليارات الريالات لنزع الملكيات العقارية لصالح المشاريع التنموية كمشروع توسعة الحرم المكي الشريف الذي قدرت قيمة نزع الملكيات العقارية له بنحو 40 مليار ريال، أسهمت في دعم الاقتصاد المحلي المكي بشكل عام، وخاصة في قطاع التطوير والمقاولات، الذي بات يشهد نموا ملحوظا خلال الفترة الماضية نظير زيادة حجم وعدد المشاريع الجاري تنفيذها، والتي تطلب معها زيادة في حجم الطلب على المدخلات الإنشائية.
وقال الحميدة: ''إن إزالة آلاف العقارات لصالح مشروع توسعة الحرم المكي الشريف ولصالح المشاريع التنموية الأخرى في المنطقة المركزية تسببت في تقليص المساحة الإسكانية في تلك المواقع، وهو الأمر الذي دفع بالمستثمرين وقاطني مكة المكرمة إلى التوجه إلى أحياء أخرى قد يكون عليها الطلب من السابق ضعيفا''، مبينا أن التوسع في الوجود في أحياء سكنية لم تكن مطلوبة من السابق ساعد على ارتفاع الأسعار في تلك المناطق وجعلها تشهد نموا متصاعدا في حركتها التنموية.
ولفت الحميدة، إلى أن منطقة العزيزية باتت الآن توازي في حجمها المنطقة المركزية، حيث باتت منطقة مرغوبة لدى الرساميل الموجهة للاستثمار في مكة المكرمة وعلى وجه الخصوص في القطاع الفندقي، لافتا إلى أنه رغم ارتفاع أسعار الأراضي وبلوغها مستويات مرتفعة جدا، إلا أن أسعار إيجار السكن في الفنادق في الأيام الطبيعية أو المواسم يعد أرخص بالمقارنة مع تلك الأسعار المعمول بها في بعض المدن السياحية العالمية.
وتابع الحميدة: ''النمو السكاني في مكة المكرمة في ظل تقلص المساحات الإسكانية القريبة من الحرم المكي أدى إلى توجه الراغبين في السكن الدائم إلى بعض المخططات الطرفية، وهو ما ساعد على نمو أسعار تلك المخططات وزيادة حجم الإنشاءات فيها''، مستدركا أن هناك مخططات كمخططات ولي العهد لم تكتمل فيها الخدمات بشكل كلي، وهو ما سيجعلها في حال وصول الخدمات إليها تتحول إلى مناطق جذب خاصة في ظل بعدها النسبي عن مواقع الاكتظاظ السكاني.
وزاد الحميدة: ''عقارات مكة المكرمة خالفت هذا العام في شهر رمضان جميع التوقعات التي كانت ترى إمكانية حدوث ركود نسبي في السوق لتزامن الشهر مع دخول فترة الصيف، حيث تم خلال الـ 20 يوما الماضية إتمام صفقات كبيرة ولكنها ما زالت تحاط بنوع من الكتمان ولم يعلن عنها بشكل رسمي لرغبة ملاكها والمستثمرين''، مؤكدا أن حجم الطلب كان مرتفعا جدا ويوازي تقريبا حجم الطلب المعمول به في الأيام الأخرى، ويخالف بذلك المعتاد من شهر رمضان.
#4#
وقال سعد الشمري، رئيس مجلس إدارة مجموعة مغانم الدولية العقارية: ''هذه المشاريع التي تشهدها مكة المكرمة في الوقت الحالي، وتلك العناية التي توليها حكومة المملكة لهذه البقعة الطاهرة، تجعل من مكة المكرمة بمثابة الخزن الإستراتيجي الاستثماري بعد النفط، وذلك لكون العاصمة المقدسة تعد بمثابة الوعاء الاستثماري والملاذ الآمن للرساميل مدى الدهر، وذلك لأن مكة المكرمة مدينة لا يمكن أن ينقطع روادها، بل إنهم في ازدياد مستمر، حيث يقصدون من خلال الوفود إليها أما لأداء نسك ديني أو الزيارة أو مجاورة الحرم المكي الشريف، مشيرا إلى أن الثورات التي تحدث في العالم الإسلامي جعلت من الثروات والسيولة يعاد توزيعها بشكل أفضل من السنوات الماضية، وهو الأمر الذي سينعش اقتصاديات العالم الإسلامي التي سيكون لمكة نصيب جيد فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتابع الشمري: ''الاهتمام بمكة المكرمة ومشاريعها العقارية على وجه التحديد، هو دلالة على بعد النظر والنظرة الثاقبة الدقيقة، وذلك لكون مكة مركزا تجاريا منذ قديم الأزل، وأن التوجه لها واستثمارها بالشكل الأمثل والصحيح هو استثمار ناجح''، مبينا أن القطاع العقاري خلال الأعوام الخمسة الماضية شهدت نقلة نوعية ملحوظة، خاصة أن هناك عديدا من المستثمرين استوطنوا مكة المكرمة، وذلك لنسبة نجاح مشاريعهم التي تمت إقامتها، حيث تحقق ذلك النجاح في ظل الاهتمام المباشر من خادم الحرمين الشريفين بمشاريع مكة التنموية، توافر السيولة من قبل الدولة، ووجود مشاريع تنموية وضخمة تقام بشكل متوال، وهو الأمر الذي جعل من حجم الطلب يرتفع مقابل نسب العرض، خاصة بعد أن تم تدوير نسبة كبيرة من السيولة لدى المواطنين جراء نزع ملكيات عقاراتهم في داخل مكة المكرمة أو المناطق المجاورة لها كمحافظة جدة أو الطائف.
وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة مغانم الدولية العقارية، أن الإقبال على شراء العقارات الذي شمل عموم العاصمة المقدسة وخاصة في المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف، أمر بات ملحوظا ومتزايدا في حجمه، لافتا إلى أن أكبر دليل على وجود الطلب على عقارات مكة، هو الارتفاع في أسعار المتر العقاري، حيث كان سعر المتر الاستثماري في مناطق الدرجة الثانية قربا من الحرم المكي الشريف قبل أن تصبح بعد مشاريع التوسعة في الدرجة الأولى بين 60 و70 ألف ريال، ووصل في الوقت الحالي إلى نحو 200 إلى 250 ألف ريال، وأما في مناطق الدرجة الأولى المطلة على الحرم المكي الشريف بشكل مباشر فكانت تصل إلى 250 ألف ريال للمتر، وللمناطق الخلفية بها بين 100 و150 ألفا للمتر، وتصل في الوقت الحالي إلى أكثر من 400 ألف ريال للمتر الاستثماري المربع.
ويرى الشمري، أن أسعار المتر المربع الاستثماري بجوار الحرم ستواصل الارتفاع ولن تنخفض، وذلك بالرغم من توجه البعض من المستثمرين إلى منطقة أجياد التي يرون أنها أكثر استقرارا استثماريا ووضوحا في الرؤية من المناطق الأخرى التي ما زالت تنتظر مخطط مكة الشامل الذي سيحدد واقعها أما بالإزالة مستقبلا لصالح مشاريع تطويرية أو بقائها لفترات مقبلة طويلة، لافتا إلى أنه حتى في حال الإزالة للعقارات فإن سعر التعويض لنزع الملكية يعتبر منصفا وقد يفوق سعر السوق المعمول به في وقت التقدير للعقار.
وأشار الشمري إلى أن جميع الأزمات العالمية التي مرت بها كثير من دول العالم جعلت من ذوي الملاءة المالية يتحفظون كثيرا عند رغبتهم في ضخ سيولة لأي نوع من المشاريع إلا لمشاريع مكة المكرمة العقارية، والتي كانت السيولة لها متوافرة دون تردد في حال توافرت الفرصة الاستثمارية، متوقعا أن تأثير الأزمات المالية العالمية والأزمات السياسية التي هزت بعض البلدان العربية ستكون في صالح مشاريع مكة العقارية، والتي يرى أنها ستتمكن من جذب نحو 20 مليار ريال من الاستثمارات السعودية في الخارج إليها خلال السنوات الخمس القادمة، وذلك بخلاف الرساميل التي سيتم ضخها من داخل السعودية.
من المعلوم أن العقارات التي قدرت من لجنة تقدير العقارات ونزعت ملكيتها لصالح مشاريع الساحات الشمالية بمراحلها الثلاث، الأولى والتكميلية والثانية ومشروع الأنفاق الأرضية الثلاثة المؤدية إلى الساحات الشمالية للحرم الشريف ومشروع محطة الخدمات المركزية بلغت 2350 عقارا، وأنها أزيلت وانتهت إجراءات تعويض أصحابها وصرفت التعويضات لهم باستثناء عقارات بسيطة لم تصرف تعويضاتها إلى الآن بسبب عدم تدوين المساحة الإجمالية وأطوال الأضلاع في صك إثبات الملكية أو لوجود خلافات بين الورثة.
وكان مختصون قدروا القيمة المالية للعقارات المنزوعة لمصلحة مشروع توسعة المسجد الحرام - التوسعة الأكبر على مر العصور - الذي وضع له خادم الحرمين الشريفين البارحة حجر الأساس بأكثر من 40 مليار ريال، وذلك بهدف مواكبة الازدياد المطرد في أعداد الحجاج والمعتمرين والمصلين في جنبات المسجد الحرام في أوقات الذروة من العام، خصوصا في رمضان والأعياد وموسم الحج.
وستسهم هذه التوسعة في زيادة الطاقة الاستيعابية للساحات المحيطة بالحرم وتذويب التكدس العمراني الموجود حول منطقة المسجد الحرام المتمركز في الجهات الشمالية والغربية وفي الجهة الشمالية الشرقية.
وأما ساعة مكة المكرمة التي تم تدشينها رسميا فهي تعكس الجوانب الحضارية والتقنية في الأساليب العصرية التي وصلت إليها المملكة تزامنا مع أكبر توسعتين عملاقتين شهدهما الحرمان الشريفان، وتعد أكبر ساعة برجية في العالم، ويمكن رؤيتها من جميع أحياء مكة المكرمة على بعد ثمانية كيلومترات، حيث يبلغ الارتفاع الإجمالي لبرج ساعة مكة 601 متر، في حين يصل ارتفاع الساعة من قاعدتها إلى أعلى نقطة في قمة الهلال 251 مترا.
وتتكون الساعة من أربع واجهات، تشكل الواجهتان الأمامية والخلفية 43 في 43 مترا، بينما تشكل الواجهتان الجانبيتان نحو 39 في 39 مترا.
ويصل طول حرف الألف في كلمة لفظ الجلالة - الله - إلى أكثر من 23 مترا، ويمكن رؤية كلمة الشهادتين - لا إله إلا الله محمد رسول الله - فوق الواجهتين الجانبيتين للساعة من بعد.
الساعة مصممة على الطراز الإسلامي طبقا لأدق معايير السلامة، ويبلغ الوزن الإجمالي لها 36 ألف طن، ومن المتوقع أن تضيء ساعة مكة المكرمة في بعض المناسبات الإسلامية كدخول الأشهر الهجرية والأعياد من خلال 16 حزمة ضوئية عمودية خاصة تصل إلى ما يزيد على عشرة كيلومترات نحو السماء.