رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحسين توزيع النفقات في القطاع التعليمي

بذلت المملكة منذ تأسيسها جهودا حثيثة من أجل تنمية الموارد البشرية، وأنفقت في هذا المجال الغالي والرخيص من أجل رفع كفاءة الطاقات البشرية، خصوصا في مجالي الصحة والتعليم. وقد انتشرت خلال العقود الماضية الصروح التعليمية في طول المملكة وعرضها، ووصلت المدارس إلى أنحاء هذا البلد الغالي كافة. وأولت الدولة عناية خاصة بنشر التعليم الأساسي في كل قرية وهجرة ومدينة؛ وذلك للتخلص نهائيا من الأمية التي كانت سائدة بين معظم السكان منذ فترة قصيرة من الزمن. وقد تكللت بالنجاح الجهود العظيمة التي بذلها المخلصون من أبناء هذا الوطن من أجل نشر العلم والقضاء على الجهل في أرجاء المملكة كافة، وانخفضت نسبة الأمية وخصوصا بين الشباب إلى مستويات متدنية جدا.
وقد تم تخصيص مبالغ ضخمة لنشر التعليم في أرجاء المملكة بجميع المراحل التعليمية، وخصوصا التعليم الأساسي (وهو الذي يسبق المراحل الجامعية). ووصلت ميزانية وزارة التربية والتعليم حسب البيانات التي أصدرتها الوزارة إلى نحو 83.6 مليار ريال لعام 1430/1431هـ. وخصص جل هذا المبلغ من أجل الإنفاق على التعليم الأساسي في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية. ويصل عدد طلبة وطالبات التعليم الأساسي في المدارس الخاصة والعامة خلال الوقت الحالي إلى نحو خمسة ملايين طالب وطالبة. وتستحوذ مخصصات الأجور والرواتب على معظم ميزانية وزارة التربية والعليم، حيث شكلت قرابة 85 في المائة من إجمالي ميزانيتها في عام 1430/1431هـ. وتبدو هذه النسبة شبه ثابتة مقارنة مع الأعوام التي قبلها. وعادةً ما تستهلك الأجور معظم النفقات المتكررة في النشاط التعليمي في أرجاء العالم كافة، أما مخصصات المشاريع التعليمية تحت مظلة وزارة التربية والتعليم فشكلت نحو 8.4 في المائة من إجمالي ميزانية الوزارة للعام نفسه. وعلى الرغم من ضخامة الإنفاق على مشاريع التعليم الأساسي إلا أنه ما زال غير كافٍ للتخلص من ظاهرة المباني المدرسية المستأجرة، فما زال الكثير من المدارس الحكومية يقبع في مبانٍ مستأجرة. ولهذا لا بد من مضاعفة الجهود للتخلص نهائيا من كل المباني المدرسية المستأجرة وبأي ثمن. والكل يعلم عيوب المباني المستأجرة والتي لم تصمم أصلا لتوفير بيئة تعليمية، وعادة ما تتصف بالضيق والازدحام وعدم مواءمتها للعملية التعليمية، والنقص الكبير في المرافق اللازمة لتلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من التلاميذ. وكانت سياسة استئجار المباني التعليمية من الأخطاء الفادحة التي ارتكبت في حق التعليم في الماضي، وينبغي التخلص منها نهائيا في أقرب وقت، والتشديد على عدم العودة إليها.
وشكلت حصة مخصصات الصيانة والتشغيل لوزارة التربية والتعليم وفروعها وجميع المدارس أقل من 0.9 في المائة من إجمالي ميزانية الوزارة في عام 1430/1431هـ، وبهذا لم تتجاوز حصة كل مدرسة في المتوسط 25 ألف ريال في ذلك العام. فهل تكفي مخصصات الصيانة والتشغيل هذه للحفاظ على المباني والمنشآت والمرافق المدرسية عاملة ونظيفة وفي حالة جيدة؟ وبصراحة لا أعتقد أنه يمكن المحافظة على نظافة وكفاءة المباني والمرافق المدرسية بحالة جيدة وحتى لو أنفقت هذه المبالغ بكفاءة عالية، ولهذا ترتفع الحاجة إلى تخصيص المزيد من الموارد من أجل صيانة وتشغيل صروح التعليم الأساسي. وتحتاج المباني في العادة إلى ما بين 2 إلى 3 في المائة من قيمتها للحفاظ عليها بصورة جيدة ولمد عمرها لفترات طويلة. وتتعرض المباني والمرافق المدرسية للإنهاك لوجود أعداد كبيرة من صغار السن ولهذا ترتفع الحاجة إلى تخصيص نسب أعلى من الميزانية لصيانة وتشغيل المباني والمرافق المدرسية.
وقد ارتفعت مخصصات وزارة التربية والتعليم بقوة خلال السنوات الماضية، وهو أمر جيد ومحمود، لكن أسلوب الوزارة في توزيع الموارد لا يزال يتصف بالتقليدية، حيث يتم التركيز على تخصيص مبالغ كافية للرواتب، بينما تعطى المشاريع والصيانة والتشغيل أولية أقل مع أنهما لا يقلان أهمية عن الرواتب. ومن الأولى أن تولي الوزارة اهتماما أكبر لتخصيص المزيد من الموارد من أجل التخلص نهائيا وبأسرع فرصة من المباني المستأجرة، كما ينبغي تخصيص المزيد من الموارد للإنفاق على الصيانة والتشغيل؛ وذلك لرفع كفاءة ونظافة المباني والمرافق المدرسية وإطالة عمرها الافتراضي، والتي يبدو الكثير منها متهالكا بسبب سوء إدارة وتخصيص الموارد الذي تقوم به الوزارة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي