صور من رماد!!
حوّلها موت جدها ونظرتها للموت من مصمّمة أزياء للأحياء إلى مصمّمة أزياء للموتى (تلك هي بيا انترلندي المصمّمة الإسبانية) فعندما كانت تلبس جدها ثيابه الأخيرة وجدت أنه ليس بحاجة إلى الكثير منها، كما أن نوعية الملابس التي يرتديها ستبقى ويتحلل جسده، فيصبح هيكلاً عظمياً يرتدي ملابس غريبة، وهذا لم يعجبها، كما فكرت فيما قد تسبّبه هذه الملابس من ضرر، للبيئة لذلك صمّمت أزياء مصنوعة من ألياف صلبة تتحلل حيوياً وتُفنى مع فناء الجسد، ولم تقف أفكارها عند هذا الحد، بل ستقدم أغرب عرض أزياء عام 2012م لملابس الموتى مطرز عليها اسم الميت أو قصيدته المفضلة أو أغنيته وحتى رسم شجرة عائلته، والسؤال مَن سيعرض هذه الأزياء: الأحياء أم الأموات؟! كما حدث في معرض "عالم الجسد" الذي تُعرض فيه 25 جثة كاملة في أوضاع مختلفة من لعب الكرة إلى جثة امرأة حامل وشكل الجنين في الداخل و175 جزءاً آدميا تم حفظها باستخدام تقنية "الحفظ البلاستيكي" أو plastination التي اكتشفها الطبيب الألماني جونتر فون هاجنز، حيث يقوم بتفريغ الجسد من السوائل وحقنه بمادة بلاستيكية للمحافظة على الجثة فتبدو طرية دون أن تتعفن مما يتيح للزائر رؤية روعة جسم الإنسان من الداخل واكتشاف أسرار التشريح البشري.
أما في بريطانيا فلم يرضهم أن يذهب ميتهم إلى مثواه الأخير شاحب الوجه، لذلك تعاقدت إحدى كبريات شركات مستحضرات التجميل مع دار "ليفرتون آند سانس" المتخصّصة في تحضير الجنائز لتجميل المتوفى بوضع المساحيق وظلال العيون وأحمر الشفاه، بمبلغ يبدأ من 700 دولار ويزيد حسب شخصية المتوفى ومكانته!!!
قد يكون ما سبق أرحم من أن تحول رفات ميتك إلى لوحة تعلقها في مدخل بيتك أو في غرفة نومك، وهذا ما تقوم به "لوسي هاش" و"رافين كولينز" التي ترسم الوجوه باستخدام رماد الموتى، وأنشأت مرسماً فريداً من نوعه أطلقت عليه اسم (صور من رماد) فبعد أن كان يحفظ رماد موتاهم بعد الحرق في أوان فخارية أصبحت تصنع منه لوحات وتحف فنية!! مثلما تفعل شركة "لايف جم" أو (جوهرة الحياة) في شيكاغو فتحول عظامهم المحروقة إلى ألماس حقيقي يرتديه كل مَن فقد مَن أحب، ولا يكلفون أهل الميت شيئاً فهم يأخذون أجرهم من الألماسات التي صنعوها مثلما حدث مع ابنة التاجر الكبير، حيث حوّلوها بعد وفاتها (بالضغط والكبس والحرارة) إلى ست ألماسات وزعت خمس منها على أقاربها واحتفظت بالسادسة نظير الخدمة فمَن لم تستطع جعل زوجها خاتماً في يدها في حياته، فقد تستطيع ذلك بعد وفاته!!
وفي السابق كان لكل شعب أو قبيلة طريقة للتخلص من موتاهم وأبشعها أكل الميت، كما يحدث في غابات الأمازون مصحوباً بمظاهر احتفالية مع أقربائهم المقرّبين تكريماً له وضماناً لراحته الأبدية .. ومع تزايد عدد السكان وضيق الأراضي تفننت الشعوب في التخلص من موتاهم، ومنها قيام مؤسسة في إيطاليا برمي الميت في بركان "إتنا" في حفل مهيب ويتقاضون أتعابهم من الرسوم المفروضة على الحضور!!
وبعد أن كانت الجثة تقطع وتوضع على رؤوس الجبال ويطلق عليها (تلال الصمت) لتلتهمها الطيور وتحلق بها في الفضاء أصبحت هناك شركة تدعى "سبيس فيونرال" من تكساس تقوم بذر رماد المتوفين في الفضاء الخارجي بواسطة حاوية يتم استئجارها على المكوك الفضائي كأغلى طريقة للتخلص من الموتى، وأول شخص دفن بهذه الطريقة الكاتب (جين رودنبري) صاحب سلسلة أفلام الخيال العلمي المعروفة باسم"Star Trek" .
ورغم غرابة ما سبق وبشاعته إلا أنهم لن يقفوا عند هذا الحد، فسبحان مَن علّمنا وأمرنا ــ نحن المسلمين ــ إكرام موتانا بدفنهم.