رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل تسقط الدول العربية وتبقى دولة إسرائيل؟!

تحظى الثورات العربية التي دمرت اقتصادات عدد من الدول العربية بتأييد شعبي واسع في جميع أنحاء العالم العربي، وهذا التأييد الجارف يؤكد أن الوعي العربي يعيش في إجازة كاملة عما يحاك ضده من مؤامرات تستهدف تحطيم النظام العربي برمته.
ومنذ قيام دولة إسرائيل على أرضنا الفلسطينية في عام 1947 والعرب يؤكدون أن إسرائيل جسم غريب سيلفظه العرب من الوجود إن آجلاً أو عاجلاً. لكن في ضوء الثورات الشعبية التي اندلعت منذ بداية عام 2011 في كبريات الدول العربية بدأنا نستشعر بأن النظام العربي هو النظام القابل للزوال وليس نظام الدولة العبرية الصهيونية.
بمعنى، في بداية الاحتلال الصهيوني أرضنا الفلسطينية العربية كان المطروح أن دولة إسرائيل هي المرشحة للزوال، لكن بعد اندلاع الثورات الشعبية في بعض الدول العربية مع تباشير عام 2011 بات المطروح هو زوال النظام العربي برمته، أي زوال 21 دولة عربية وبقاء دولة إسرائيل مع هيمنتها الكاملة على المنطقة!
وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا تندلع الثورات الشعبية في العالم العربي دون سواها من دول العالم؟ وما الأسباب التي أدت إلى قيام الثورات في بعض الدول العربية، بينما دول في أنحاء مختلفة من العالم تطبق أنظمة دكتاتورية أكثر حدة من الأنظمة الدكتاتورية في الدول العربية، ومع ذلك لم تندلع فيها الثورات الشعبية؟ ونذكر مثلاً إيران وفنزويلا وكوبا وإريتريا وإثيوبيا، هذه الدول فيها دكتاتوريات أكثر مما هو موجود في عالمنا العربي ومع ذلك لم تندلع فيها الثورات الشعبية واختارت هذه الثورات فقط الدول العربية، وفي هذا التوقيت بالذات!
أقول طالما أن الثورات الشعبية تندلع حصريا في عالمنا العربي وبسيناريوهات متشابهة، فلا بد أن يكون لها محرك ومدرب يستهدف أهدافاً تدميرية لكل النظام العربي.
كلنا يذكر أن القيادات في النظام الصهيوني العالمي ما فتئوا يحذرون الغرب من بقاء الكيانات الكبيرة في الدول العربية التي سيبلغ تعدادها 400 مليون نسمة بحلول عام 2020 مقابل تسعة ملايين نسمة في الكيان الصهيوني، ولذلك هم يؤكدون للغرب أن بقاء الدول العربية بكياناتها الكبيرة خطر يهدد المشروع الصهيوني، وأن الحل هو تفتيت الدول العربية إلى دويلات متعددة وإثارة الحروب الأهلية فيما بينها على وقود النعرات العرقية والطائفية، ولنا في العراق المثل الأعلى، فالعراق كان دولة عربية فاعلة في منظومة الأمة العربية، وأصبح اليوم ثلاث دويلات بعيدة كل البعد عن قضايا أمتها العربية والإسلامية، لا تضمر حقداً ضد إسرائيل، بل قريباً سيصبح بعضها حليفاً لدولة إسرائيل.
لم يعد الأمر الآن لغزاً، بل أصبح واضحاً تماماً أن هناك منظمات استعمارية وصهيونية تدرب فيالق من الشباب العربي لاستخدام ما يسمى الإعلام الاجتماعي لتوليع الثورات العربية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسورية، وفي المستقبل القريب تندلع الثورات في دول عربية أخرى.
ولعل أكثر الأمثلة طرحاً في المواقع الإلكترونية في هذه الأيام هي حركة 6 أبريل، التي ذهبت كوادرها إلى صربيا كي تدربها القوى الاستعمارية والصهيونية على كيفية إسقاط الدولة المصرية وتقسيم مجتمعاتها حتى تتقطع الدولة إرباً إرباً، ولم يعد سراً القول إن المجلس العسكري على لسان عضو المجلس اللواء حسن الرويني صرح في الإعلام المصري علناً بأن حركة 6 أبريل تتلقى تمويلاً مجزياً من الولايات المتحدة لتقويض الدولة المصرية، بل الأكثر من هذا قال ــ جهاراً نهاراً ــ إن المنظمات الصهيونية تدرب كوادر حركة 6 أبريل في مكان قصي في صربيا، الأخطر من هذا قال اللواء الرويني إن 600 جمعية أهلية طلبت تمويلاً من السفارة الأمريكية في مصر كي تتأهل لضرب الدولة المصرية، ومع الأسف، بكل وقاحة اعترفت حركة 6 أبريل بأن كوادرها تتدرب في صربيا لتطبيق (شعار الديمقراطية!) في مصر.
وإذا كان الشباب العربي سهل الانقياد والتغرير، فإن من أهداف المنظمات الاستعمارية والصهيونية إحداث حالة من الصدام بين القوى السياسية والمؤسسات العسكرية في الدول العربية حتى يحدث التمزق والصدام المسلح بين مجتمعات هذه الدول وتصل إلى حدود قيام دويلات عربية تتحارب فيما بينها مدى الدهر.
ونحن لا نحتاج إلى مزيد من الأدلة والبراهين لنؤكد صحة كلامنا، لكن إذا رجعنا إلى تاريخنا القريب والبعيد نجد أن العالم العربي والإسلامي وقع ضحية سياسة "فرّق تَسُد" حينما كانت بريطانيا العظمى تحتل معظم بلادنا العربية والإسلامية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتجسدت هذه السياسة الاستعمارية حينما طبق الحلفاء في البلاد العربية مشروع سايكس بيكو الذي قسم الدول العربية إلى دويلات تتصارع فيما بينها على الحدود والأيدولوجيا، لكن الدول العربية تنبهت إلى اللعبة القذرة واتجهت إلى تأسيس الجامعة العربية بهدف رفع شعار التضامن العربي بين الدول العربية كافة.
والآن أكدت إسرائيل أن الدويلات العربية التي تم تقسيمها بعد الحرب العالمية لم تعد كيانات صغيرة، بل أصبحت كيانات كبيرة تهدد المشروع الإسرائيلي وتنذر بزوال إسرائيل، ولذلك لا مفر من العودة إلى سياسة تقسيم التقسيم، بمعنى ضرورة وضع مشروع إعادة تقسيم الدول العربية على أساس تأجيج النعرات المذهبية والعرقية والطائفية فيما بين هذه الدول حتى تصبح مشغولة بالحروب بصورة مستمرة وتتآكل حتى تضمحل، ونذكر في هذا الصدد أن الفكر الصهيوني، وبالذات على لسان جولدا مائير وموشى ديان صرحا في أكثر من مناسبة بضرورة أن ينتهج الغرب سياسة توليع العالم العربي بالحروب الأهلية ذات النفس الطويل حتى يسقط النظام العربي ويذهب بأخضره ويابسه إلى غير رجعة، وإذا ألقينا نظرة على الثورة في ليبيا والثورة في مصر والثورة في سورية والثورة في اليمن نجد أن الغرب يسوق هذه الدول نحو التقسيم الذي يتجسد تماماً الآن في العراق، والعراق الذي بَعُدَ تماماً عن قضايا أمته العربية والإسلامية سيكون نموذجاً واضحاً لكل الدول العربية التي اندلعت فيها الثورات الشعبية!
ومعنى ذلك أن القوى الاستعمارية والصهيونية وجدت ضالتها فيما يسمى وسائل الاتصال الاجتماعي الحديث التي تقدم آليات توليع الثورات العربية دون تكلفة تُذكر، ثم إضرام النار في الهشيم العربي حتى يتحلل إلى كتل عرقية أو جماعات طائفية تدخل طائعة مختارة في سلسلة من الحروب الأهلية المستمرة، وتنأى بعيداً بعيداً عن قضايا الأمة العربية والإسلامية!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي