رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قيمة الحوار

الحوار قيمة عظيمة، يأخذ به الإنسان الواثق من نفسه، في منزله أولا وفي محيطه المهني ثانيا، وفي علاقاته العامة بمن يعرف ومن لا يعرف أيضا.
قيمة الحوار، تظهر دوما عندما يتسامى الإنسان في نقاشاته، عن الاعتداد برأيه وتسفيه آراء الآخرين. ذلك أن الحقيقة في كثير من الأحيان ليست ذات اتجاه واحد، فأنت قد تحمل جزءا من الحقيقة، تصوغ رؤيتك، والآخر قد يملك جزءا من الحقيقة تصوغ رؤيته باتجاه قد لا يوافقك.
هذه الصبغة الإنسانية التي تتفق على الثوابت البشرية يمكن أن تكون مصدر ثراء معرفي، لا شقاق وانقسام.
إن النظرة إلى قضية واحدة بشكل أحادي أمر مستحيل في أي مجتمع. هناك من يرى البياض في إطار الصورة ملمحا جماليا، وهناك من يراه إضافة ضرورية، وهناك من يجزم أن الإطار كان سيكون أكثر جمالا لو خلا من اللون الأبيض.
جملة هذه الآراء، تعطي شكلا طيفيا جميلا، لا يؤثر الإنصات إليها ولا يقلل من قيمة الرأي الرابع الذي قد يرى أن هذا الأمر هامشي، وأن الأهم التركيز على الصورة لا على إطار الصورة.
حال مجتمعاتنا الإنسانية تصبح أجمل، بإعلاء قيمة الحوار، والرفع من شأنه، وتشجيعه، وفتح الآفاق أمامه، والتدريب عليه، وعدم الضيق بالآراء الأخرى، حتى ما بدا منها شاذا، فرب رأي بدا غريبا، فتح الآفاق باتجاه الوصول إلى رأي مألوف.
لقد أشاعت المعرفة، روح الحوار، حتى عند الأطفال، فأصبحت آفاقهم تتحفز للسؤال والنقاش والجدال، وبإمكان الأب والأم إثراء هذه الفطرة لدى الطفل أو اغتيالها، بحجة أن النقاش والسؤال قلة أدب، وأن الحق والصواب هو ما يقوله الأب والأم. الطفل قد يمتثل لهذا الأمر، لكنه سينمو وفي نفسه شيء تجاه هذه القضية، وربما يتحول إلى شخص يمارس نفس المصادرة في الآراء مع سواه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي