مطالب هندسية بمنهج عقاري خاص للمجمعات السكنية
طالب عدد من المهندسين والاستشاريين العقاريين بضرورة عمل كيان عقاري خاص للمجمعات السكنية الاقتصادية يسير وفق منهج واضح يكفل استمراريتها لعقود طويلة الأجل في ظل ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية الاقتصادية خاصة بعد الأوامر الملكية التي تعتبر الأولى في تاريخ العقار السعودي.
وأكد المهندس فهد بافيل استشاري هندسي على ضرورة خلق كيان عقاري بمنهج محدد وواضح للمجمعات السكنية الاقتصادية لتحقيق الهدف المنشود من هذه المجمعات, يكون بالتعاون بين المطورين العقاريين بتقديم دراسات واقتراحات وتجارب ناجحة لوزارة الإسكان الجهة التنفيذية لخلق منهج رسمي واضح ومدروس يهتم بجميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
وأوضح أن منظومة المجمعات السكنية يوجد بها معوقات تحد من استمرارية نجاحها لذلك لابد من أخذ آراء ومشاركة المطورين العقاريين في الآلية والاشتراطات التي تكفل نجاح هذه المشاريع الضخمة والبعد عن السلبيات المستقبلية.
وقال "أغلب المجمعات السكنية الاقتصادية بالمملكة لم تحقق الهدف المنشود وذات عمر افتراضي بسيط وغالبا تنتهي بتكوين عشوائيات مستقبلية وتفتقر لمقومات الأمانة والسلامة بها، فمشاريع المجمعات السكنية بالمملكة لم تتوافق مع البنية التحتية للمنطقة وتسير وفق تحقيق هوامش ربحية مرتفعة يقابلها ضعف في الأداء والدراسات المساحية".
وأشار بافيل إلى النماذج السكنية للوحدات التي قدمتها المدن الصناعية الكبرى بالمملكة كالجبل الصناعية وأرامكو التي جسدت أفضل نموذج للمجمعات السكنية مكتملة الخدمات بمساحات كبيرة تتناسب مع البنية التحتية للمنطقة وبتنوع الفئات المجتمعية مما يكفل لها استمرارية وطول أجل.
وشدد بافيل على ضرورة أخذ الاعتبارات الاجتماعية في مثل هذه المشاريع كعامل رئيسي يكفل نجاح المشروع، فالمجمعات السكنية القائمة والتي على أوج التنفيذ لم تأخذ الاعتبارات الاجتماعية والبنية التحتية وهما العاملان المؤثران لنجاح هذه المشاريع, موضحا أن هناك نماذج أساءت للمجمعات السكنية كإسكان شارع الستين بجدة الذي يفقد أهم مقومات النجاح من البنية التحتية والاعتبارات الاجتماعية, وشدد على ضرورة دمج فئات المجتمع من جميع الطبقات في كل مجمع سكني حتى يكون هناك تبادل في الآراء والأفكار والبعد عن توليد المشاكل الاجتماعية وبذلك يتم خلق بيئة تبتعد عن سلبيات المجمعات السكنية القائمة بالمملكة.من جهته أضاف المهندس فيصل مهدي استشاري هندسي ورئيس مجموعة عناصر العقارية لا يوجد نموذج للمجمعات السكنية الاقتصادية متكامل على أرض الواقع في المملكة, فالمشاريع السكنية الاقتصادية رغم قلة عددها إلى أنها تفتقر للبنية التحتية والمواصفات القياسية والعالمية لمشاريع الوحدات السكنية التي تسير وفق معايير تطويرية ووفق بنية تحتية مدروسة وتستوعب الفئة التي تقطن المنطقة, مبينا أن هناك دولا عربية ضربت أفضل الأمثلة في مشاريع السكن الاقتصادية مثل مصر ودبي والبحرين التي صممت وفق دراسة ومعايير تعمل على إطالة العمر الافتراضي لهذه الوحدات السكنية الاقتصادية مع الحفاظ على جودة التصميم والفئات التي تقطن بالمجمع.
ونوه إلى ضرورة الاستفادة من الأوامر الملكية ومن السيولة الكبيرة الموجهة للعقار لتكون بمنهج واضح بكفل استمراريتها, فالمواصفات والمعايير للمجمعات السكنية لم تسر وفق خطط تضمن لها عمرا افتراضيا طويلا ولم تراع النواحي الاجتماعية والأمنية في هذه المجمعات, مشددا على ضرورة وضع خطط ودراسات مستقبلية تشرح وتوضح مستقبل المجمعات السكنية في ظل ارتفاع الطلب على تملك وحدات سكنية اقتصادية تتوافق مع القدرات المادية للأفراد وقال "أغلب المشاريع السكنية الاقتصادية تفتقر للدراسات والاشتراطات التي تعتبرها كثير من الدول إلزامية لإقامة المجمعات السكنية الاقتصادية", حيث عملت على عزوف الكثير وذلك لارتفاع نسبة المخاطر بها وعدم ضمان الجودة والاعتبارات الاجتماعية إضافة لتكوين المشاكل الاجتماعية نظرا للتقارب الاجتماعي والتفكيري بين المجموعة ناهيك عن العنصرية والدونية لساكنين هذه الوحدات".
وأوضح المهدي أن غياب الدراسات التخطيطية والاستراتيجية, وضعف الجهات التمويلية لشركات التطوير العقاري كالبنوك إضافة لغياب الأنظمة والتشريعات لحفظ الأراضي وتعزيز تطويرها عامل سلبي في تطوير وتحسين نماذج للمجمعات السكنية وإقبال شركات التطوير لبناء المجمعات السكنية كوجهة استثمارية للمواطنين تكفل استقرارا الأسعار الذي يكفل تملك أكثر من 60 في المائة من سكان المملكة, وقال "إن تجاهل دخل الفرد والأسرة السعودية يجعل المشاريع العقارية مهدرة لعدم قدرة الفرد على الشراء مع ضعف القنوات التمويلية للأفراد".
كما رأى تحويل صندوق التنمية العقاري لبنك خاصة بعد رفع السقف الأعلى للقرض لنصف مليون ريال ليسير وفق بنك يقوض وينمي القروض ويحد من القروض المتعثرة بشكل أفضل من أداء صندوق التنمية العقاري.
من جانبه أكد المهندس لطفي جوهر استشاري هندسي على ضرورة اتباع آليات رئيسية واستراتيجية خاصة ومنفردة للمشاريع السكنية الاقتصادية حتى تحقق الهدف وتبتعد عن العشوائية المستقبلية بخروج ونزوح كثير من المواطنين, موضحا أن عددا من الآليات التي لابد أن تؤخذ في الاعتبار كمساهمة المطورين العقاريين بوضع الأنظمة والاشتراطات لمثل هذه المشاريع التي تضمن تحقيق أهدافها وتقديمهم نماذج لوحدات سكنية اقتصادية ناجحة مثلت في الدول الأخرى, ويقدم لجهاز حكومي لتطبيق الاشتراطات لمشاريع الوحدات السكنية الاقتصادية ويصبح لها منهج مدروس ومقنن, يدرس التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية, ويعمل على دمج فئات المجتمع مع بعضها لتبادل الأفكار والثقافات والبعد عن حصر شريحة معينة في منطقة معينة وتكون الطبقية بين فئات المجتمع إضافة لتلافي المشاكل الاجتماعية التي عادة تتولد في المجمعات السكنية التي تجمع شريحة معينة من الناس والبعد عن تكون عشوائية مستقبلية.
وشدد جوهرجي على ضرورة تناسب البنية التحتية من الشوارع والخدمات مع عدد الوحدات السكنية لتحقيق الهدف المنشود منها والبعد عن تكون العشوائيات المستقبلية, إضافة لضرورة تنسيق بين الجهات الحكومية في الخدمات المقدمة للمجمعات السكنية, إضافة إلى ترك الحرية للمواطنين في تصميم الوحدات السكنية الخاصة بهم والتي تتوافق مع طبيعة الأسرة وعدد أفرادها خصوصا أن الشعب السعودي له اعتبارات خصوصية مميزة.