حمدي قنديل وأشباهه
مشكلة البعض أنهم يبقون أسرى قناعات ربما تكون خاطئة، ولكنهم يصرون عليها دوما. وهذا هو السياق والمسار الذي يصر حمدي قنديل مثلا على التمسك به، فهو في خصومته مع عدد من دول الخليج وعلى الأخص السعودية والإمارات، يتخلى عن الموضوعية ليستمر في خصومته.
ولهذا لم أستغرب قط وأنا أقرأ مقالته أول أيام رمضان المبارك من خلال صحيفة المصري اليوم. فهو يرى أن رفع بعض المتظاهرين المصريين لأعلام سعودية، يوم الجمعة الماضي ، هو دليل على أن السعودية لها يد في هذا الأمر.
ومثل هذا الطرح الساذج لا يمكن لأي عاقل أن يتقبله، إذ إن ميدان التحرير في القاهرة كان ولا يزال يشهد هتافات وشعارات متعددة شرقية وغربية، لكن القول بأن هذه الشعارات يتم تغذيتها من هذا البلد أو ذاك أمر لا يليق بشخص بحجم تجربة حمدي قنديل.
ويبدو أن الخصومة إذا استأثرت حيزا من مساحة عقل وتفكير إنسان، تجعله لا يرى إلا ما ينسجم مع هذه الخصومة. لقد كان السفير السعودي في القاهرة واضحا وهو يؤكد أن من مصلحة المملكة أن تكون مصر مستقرة وآمنة، وهو أكد ما هو معروف حول عدم المساس بالعمالة المصرية. وكانت السعودية ودول الخليج أولى الدول التي أرسلت مساعدات مالية لمصر في أعقاب الثورة. كل هذه لن تجدي في تغيير رؤية حمدي قنديل، لأنه لا يرى إلا ما يريد أن يراه.