رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحسن مؤشرات التعليم الحكومي وتراجعها في الخاص

شهدت فترة السنوات الست المنتهية بعام 1429/1430هـ استقرارا نسبيا في معدلات نمو إجمالي عدد الطلبة في المملكة، فقد ارتفع إجمالي عدد الطلبة من نحو 4.410 مليون (تم استبعاد الطلبة كبار السن) في عام 1423/1424 إلى 4.881 مليون طالب وطالبة في عام 1429/1430هـ، أي بزيادة إجمالية خلال الفترة وصلت إلى 10.7 في المائة، وهو ما يمثل معدل نمو سنوي قدره 1.7 في المائة تقريبا. وارتفع إجمالي عدد الطلبة والطالبات في منظومة التعليم الحكومي الأساسية من 4.075 ألف طالب وطالبة في عام 2003 إلى 4.318 مليون طالب وطالبة، وهو ما يمثل نسبة نمو إجمالية مقدارها 6 في المائة خلال الفترة أو معدل سنوي يقارب 0.9 في المائة. وارتفع عدد المدارس الحكومية من نحو 26.7 ألف مدرسة في عام 1423/1424هـ إلى نحو 29.9 ألف مدرسة حكومية بعد ست سنوات. وخفض ارتفاع المدارس الحكومية بأكثر من ثلاثة آلاف مدرسة التركيز في عدد الطلبة للمدرسة الواحدة؛ مما خفف من معضلة الاكتظاظ خلال الفترة. وارتفع عدد الفصول في المدارس الحكومية في تلك الفترة من نحو 190 ألف فصل في عام 1423/1424هـ إلى 207 آلاف فصل في عام 1429/1430هـ. وقاد هذا إلى تراجع واضح في معدل الطلبة والطالبات لكل صف دراسي في المدارس الحكومية، فقد انخفض متوسط عدد الطلبة والطالبات في الصف من 22.8 طالب أو طالبة أو طالبة للصف في عام 1423/1424هـ إلى 21.4 طالب أو طالبة لكل صف في عام 1429هـ/1430هـ. كما تحسنت نسبة الطلبة/ الطالبات للمعلمين/ المعلمات في المدارس الحكومية من 11.9 طالب أو طالبة لكل معلم أو معلمة في عام 1423/1424هـ إلى 11.2 طالب أو طالبة لكل معلم أو معلمة في عام 1429/1430هـ. وعلى الرغم من البيانات الإيجابية بخصوص تحسن مؤشرات ألمعلمين/ المعلمات للطلبة/ الطالبات، والطلبة/ الطالبات للصف الواحد في منظومة التعليم الحكومي يشتكي كثير من أولياء الأمور من ازدحام المدارس والفصول الدراسية. وهذا على ما يبدو ناتج من التغيرات السكانية وهجرة كثير من العائلات السعودية من المدن الصغيرة والقرى إلى المدن الرئيسة، ومن أواسط المدن إلى الضواحي في المدن الكبيرة. وقد ترتب على هذه التغيرات السكانية نقص كبير في المنشآت المدرسية في المدن الرئيسة والضواحي؛ مما أدى إلى ازدحام المدارس الحكومية في هذه الأماكن.
وفي المقابل ارتفع عدد الطلبة والطالبات في التعليم الأهلي أو الخاص من 328 ألفا إلى 528 ألف طالب وطالبة خلال الفترة، كما ارتفع عدد المدارس الخاصة من نحو 2300 مدرسة إلى نحو 3200 مدرسة خلال الفترة. وبدلا من أن تتحسن نسبة الطلبة أو الطالبات للمعلم أو المعلمة في التعليم الخاص كما كان مرجوا، فقد تراجعت هذه النسبة من 10.8 طالب أو طالبة في عام 1423/1324هـ إلى 12.4 طالب أو طالبة لكل معلم أو معلمة في عام 1429/1430هـ (ازدياد عدد الطلبة للمعلم يعتبر تراجعا في هذا المؤشر). كما ازداد متوسط الطلبة والطالبات في فصول التعليم الخاص من 18.4 طالب أو طالبة في عام 1423/1424هـ إلى نحو 19.4 طالب أو طالبة في عام 1429/1430هـ. وعلى الرغم من تراجع مؤشرات الطلبة أو الطالبات إلى المعلمين أو المعلمات أو الفصول الدراسية في التعليم الخاص، إلا أن مستويات الرسوم الدراسية شهدت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الماضية. وارتفع عدد المدارس الخاصة بقوة في السنوات الماضية، إلا أن نمو الطلب على خدماتها التعليمية كان أقوى، وهذا يفسر في اعتقادي الجزء الأكبر من الزيادات في رسوم المدارس الخاصة، حيث لم تشهد فترة السنوات الست الماضية زيادة في أجور اليد العاملة ولا تحسنا في البيئة التعليمية. وجاءت هذه النتيجة لأن معظم مؤسسات التعليم الخاص في المملكة تستهدف الربح في المقام الأول، وكما هو معروف فإن التعليم الهادف للربح لا يسعى في المقام الأول إلى رفع مستوى الخدمات التعليمية وإنما يستهدف تعظيم الأرباح؛ ولهذا فهو يحاول قدر المستطاع وباستمرار رفع الأسعار وخفض التكاليف. وسيرفع التعليم الخاص أسعاره كلما واجه ارتفاعا في الطلب وسيخفض من تكاليفه بتخفيض مستوى خدماته وخفض كميات مدخلاته. وارتفاع الطلب على التعليم الخاص هو سبب اتجاه بعض المستثمرين إلى تكوين مجموعات تعليمية كبيرة، ومحاولة زيادة تركز المدارس الخاصة، بل ومحاولة طرح المؤسسات التعليمية كشركات مساهمة. وقد شهدت الفترة تسابقا للتوسع في المدارس القائمة وإنشاء المزيد من المدارس، وهذا عائد إلى ارتفاع عائد الاستثمار في الخدمات التعليمية. فهل ستتولى الرأسمالية الخاصة العملية التعليمية وتقل بالتدريج منظومة التعليم الحكومي والتعليم غير الهادف للربح؟ ولا يبدو أن هذا ممكننا، ولكن لا شيء مستحيلا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي