مسلسل التستر لن يتوقف حتى مع «نطاقات» طالما بقي نظام الإقامة

قالت ''الاقتصادية'' في كلمتها لعدد 13 حزيران (يوليو) الحالي إن مسلسل التستر التجاري لم يتوقف بعد. وأنا أقول إنه لن يتوقف. ولن في اللغة العربية تعني من حيث الأصل تأبيد النفي. لن يتوقف حتى مع وجود برنامج وزارة العمل نطاقات، وحتى مع وجود نظام مكافحة التستر، وحتى مع إتاحة الفرصة لغير السعوديين (والخليجيين) للاستثمار دون شريك سعودي، وتملك المشروع بنسبة 100 في المائة. وحتى وحتى... إلخ.
لماذا؟ لأن نظام الإقامة والاستقدام الحالي يمنع إمكان توقف التستر.
ونفهم من ذلك أن نظام مكافحة التستر غير قابل للتطبيق. ولا ينقض ذلك وجود تطبيق على حالات محدودة.
تقول ''الاقتصادية'' في كلمتها إن وزارة التجارة أهابت بجميع المواطنين والمقيمين سرعة الإبلاغ عن أي حالة اشتباه بالتستر التجاري، ما هذا القول؟ كل المحال الصغيرة تقريبا تعيش على التستر. ولذا فإن العكس أقرب: الإبلاغ عن أي حالة ليست تسترا.
الخرق واسع، بل واسع جدا.
نصت المادة الأولى من نظام مكافحة التستر الصادر عام 1425 على الآتي:
لا يجوز لغير السعودي - في جميع الأحوال - أن يمارس أو يستثمر في أي نشاط غير مرخص له بممارسته أو الاستثمار فيه بموجب نظام الاستثمار الأجنبي أو غيره من الأنظمة واللوائح والقرارات.
ويعد - في تطبيق هذا النظام - متسترا كل من يمكّن غير السعودي من الاستثمار في أي نشاط محظور عليه الاستثمار فيه أو ممارسة أي نشاط محظور عليه ممارسته، سواء كان ذلك عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري، أو بأي طريقة أخرى.
وقررت اللائحة التنفيذية الصادرة من وزير التجارة أنه يعد من الأنشطة المحظورة وفقا لأحكام المادة الأولى من نظام مكافحة التستر ما يلي:
1- كل من مكّن غير السعودي من الاستثمار، أو ممارسة أي نشاط محظور عليه ممارسته كالنشاط التجاري أو المهني، أو الصناعي، أو الاقتصادي، أو الزراعي، أو أعمال السمسرة والوساطة، أو الأعمال المصرفية أو البنكية، أو التعليمية، أو النقل، أو غيرها من الأنشطة سواء عن طريق استعمال اسمه، أو ترخيصه، أو سجله التجاري، أو بأي طريقة أخرى.
2- غير السعودي الذي يستثمر أو يمارس نشاطا تجاريا، أو صناعيا، أو اقتصاديا، أو زراعيا، أو طبيا، أو إعلاميا، أو أعمال السمسرة والوساطة، أو الأعمال المصرفية أو البنكية، أو التعليمية، أو النقل، أو غيرها من الأنشطة باسم مواطن أو مستثمر.
3- غير السعودي الذي يعمل بأي طريقة أخرى كالعمل بالنسبة، أو بالقطعة، إذا كان ما يحصل عليه من نسبة أعلى مما يحصل عليه مثيل له كأجير في المتوسط في المملكة، بشرط عدم توافر عنصري التبعية والإشراف من صاحب العمل.
لي أن أدعي أن أكثر النشاط الاقتصادي الأهلي يمارس ويدار بصورة تستر. نحن نعتمد على الآخرين اعتمادا شبه كلي في إدارة وتشغيل الأنشطة الصغيرة، كالمطاعم ومغاسل الملابس والورش ومحال الصيانة والإصلاحات بأشكالها كافة، ومحال البيع الصغيرة لأنواع عديدة من السلع، ودكاكين النجارة والحلاقة واللحوم والطباعة والتصوير... إلخ.
من الصعب جدا أن تعمل تلك الأنشطة بدون تستر. تطبيق نظام مكافحة التستر يعني عمليا تعطيل الاقتصاد. ومن جهة أخرى، تسجل هذه الأنشطة باسم مواطنين، مقابل مبلغ من المال.
رغب في معالجة الوضع عبر نظام الاستثمار الأجنبي وهيئة للاستثمار، ولكنه نظام خلط بين الاستثمار والترخيص بالممارسة المهنية التي لا تتطلب إلا رأس مال صغيرا. ينبغي أن تعتبر ممارسة الوافدين للأنشطة المهنية هجرة إلى بلادنا لعمل أو ممارسة نشاط مهني.
ما الحل لهذه الإشكاليات والمشكلات؟
طُرحت حلول واقتراحات كثيرة في موضوع التوظيف والتستر. من الحلول المطروحة تحديد مدة قصيرة لإقامة الوافدين. قد يصلح التحديد على المدى القصير ولكنه لا يصلح على المدى البعيد. ستكون همة الوافد تحصيل ما يستطيع خلال إقامته بغض النظر عن الجودة. وستتدنى جودة اليد العاملة الوافدة. وبعبارة أخرى، يكرس هذا الحل مشكلة تدني المستوى المهني للوافدين، أعني أغلبهم. وقد أثبتت دراسات كثيرة وجود علاقة طردية بين مستوى مهارة اليد العاملة ونمو الاقتصاد.
نحن نرغب بالعكس على المدى البعيد: رفع مستوى وجودة ومهارة اليد الوافدة، وتقليص شديد لاعتمادنا على استقدام يد عاملة غير ماهرة خاصة.
مهما كانت الحلول، فإنني أرى أن من شروط نجاحها على المدى البعيد إلغاء أسلوب الكفالة الخاصة بالمؤسسات والأفراد (حسب التسمية السائدة)، وإناطتها بهيئة مركزية. ولكن إلغاء الكفالة الخاصة لن ينجح دون تحديد سنوي صارم ودقيق لنوعية وعدد التأشيرات السنوية التي تمنح للأجانب بغرض العمل وممارسة أنشطة مهنية، وأن تكون مدة التأشيرات للإقامة في المملكة بعدة أنواع بناءً على اعتبارات كثيرة. ومن يرغب بعد ذلك في توظيف يد عاملة وطنية أو غير وطنية (تحمل إقامة نظامية) فله أن يفعل ذلك إنما من الداخل فقط، كما هو الوضع في دول العالم. والموضوع يتطلب تفاصيل ليس مجالها هنا. وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي