رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التعليم الهادف للربح

تنظر فئة كبيرة من الناس، بل معظمهم إلى التعليم بنظرة سامية، حيث تعتقد أن الهدف الأساسي من إنشاء أي مدرسة هو محاربة الجهل ونشر المعرفة وليس تحقيق الربح، ولهذا تفقد المدرسة الخاصة التجارية أهم معيار لبناء المدارس، ألا وهو التصدي للجهل وبث المعرفة بين الناس. وعندما يستهدف التعليم التجاري لدينا (وفي كل مكان آخر) تعظيم الربح، فإنه ينظر إلى مدخلات ومخرجات العملية التعليمية بنظرة الشركة التي تحاول تعظيم أرباحها، ولهذا يحاول ملاك المدارس الخاصة الهادفة إلى الربح قدر الإمكان رفع سعر الخدمة إلى المستوى المعظم للربح. ومن المعلوم أن الربح يعظم أيضاً عند المستوى المخفض لتكاليف الوحدة المنتجة. ولهذا يميل التعليم الهادف إلى الربح إلى المبالغة في الأسعار وإلغاء عديد من الأنشطة والخدمات والمرافق من أجل خفض التكاليف، فيحد مثلاً من النشاط الرياضي. وتخفض المدارس الخاصة الهادفة إلى الربح مخصصات المواد غير الإلزامية إلى الحد الأدنى مع الادعاء بتقديمها على أكمل وجه. كما قد تحاول بعض المدارس الهادفة إلى الربح إرضاء أولياء الأمور من خلال التساهل في رفع معدلات الطلبة، وذلك بإعطائهم فرصا متعددة أو زيادة علاماتهم، ما يؤثر في العملية التعليمية ويخفض مستوى الطلبة التعليمي.
وتسعى المدارس الخاصة الهادفة إلى الربح إلى الترويج لنفسها من خلال بعض الأنشطة كالإعلان، ما يرفع تكاليف التعليم في المدارس الخاصة التجارية. كما تقوم تلك المدارس بعديد من الخدع لرفع الإيرادات؛ مثل رفع مصروفات الزي المدرسي وابتداع حفلات التخرج ورسوم التصوير. وقد تضحي المدارس الخاصة بالنوعية لتعظيم الربح، ولهذا فإن مستوى التعليم في عدد كبير من المدارس الهادفة إلى الربح سيكون أقل من نوعية التعليم في المؤسسات غير الهادفة إلى الربح. ويلاحظ على المدارس الهادفة إلى الربح أن كثيراً منها لا تهتم بتحفيز المواد العلمية كزيادة عدد ساعات المواد العلمية أو توفير مختبرات علمية أرقى أو توفير معامل إضافية لتعليم اللغات والمواد الدراسية.
ونظراً لكون معظم تكاليف التعاليم لها ارتباط بالعمالة وأجورها فإن معظم خفض التكاليف الذي تقوم به المدارس التجارية سيجري في أجور المعلمين والكوادر البشرية، ولهذا سيتم الاستغناء وباستمرار عن الكفاءات التعليمية الأرفع أجراً. ويتسبب كون الأجر مرتبطا بالكفاءة والخبرة إلى ميل المؤسسات التعليمية الهادفة إلى الربح إلى التخلص من الكوادر ذات الخبرة والكفاءة وتجديد الكفاءات التعليمية باستمرار وتوظيف الأقل قدرة على التدريس. وقد تعمد المدارس الخاصة إلى التوظيف الجزئي للمدرسين أيضاً كوسيلة لرفع نسبة السعودة، وتقوم المدارس في المملكة بالتوظيف الجزئي للمدرسين من خلال حرمان المدرسين من رواتب الإجازات. وتعمد المدارس الخاصة إلى رفع نسبة الطلبة إلى المدرسين فوق النسب التي تروج لها بكثير. وأدى قرار رفع أجور العاملين في القطاع الخاص التعليمي إلى رفع تكاليف الكوادر التعليمية السعودية، وهذا سيؤدي إلى اتجاه المدارس الهادفة إلى الربح للتخلص من هذه الكفاءات الوطنية بشتى الأعذار ولأسباب واهية والاستعانة بمزيد من الأيدي العاملة الأجنبية، ولهذا فإن عمليات التخلص من الكوادر التعليمية الوطنية يجب أن تراقب من قبل الجهات المختصة وتحرم المدارس الخاصة التي تنخفض فيها نسبة السعوديين بعد القرار من توظيف واستقدام العمالة الأجنبية. ومن المتوقع أن تقود أساليب وطرق خفض التكاليف إلى خفض المستويات التعليمية للطلبة، وإلى رفع مستويات البطالة بين العمالة الوطنية والعودة إلى رفع نسب العمالة غير السعودية.
ويشير عديد من الدراسات في الدول المتقدمة إلى تراجع التحصيل التعليمي في المؤسسات التعليمية الهادفة إلى الربح، لكن يجب التنويه باختلاف ظروف التعليم في المملكة عن التعليم في هذه الدول، حيث تتمتع المدارس الخاصة في المملكة بمرونة محدودة فيما يخص المناهج والمواد الدراسية. وتشير هذه الدراسات أيضاً إلى انخفاض معدل إنفاق هذه المدارس للطالب الواحد، ولهذا يجب أن تتوافر بيانات عن معدل إنفاق المدارس للطالب، فهو مؤشر على التكلفة. وتنخفض التكلفة في هذه المدارس مع ارتفاع عدد الطلبة حتى وصولها إلى مستوى معين (نحو خمسة آلاف)، ولهذا نرى أن معظم المدارس المشهورة لدينا تسعى إلى بلوغ هذا الرقم. والسؤال المهم الذي ينبغي أن يطرح على كثير من أولياء الأمور هو: كيف يمكن الثقة بالمدارس التي تضع الربح فوق منفعة الطالب؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي