رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تطوير المحتوى العربي من الكتب الإلكترونية ..

شهدت المملكة خلال الفترة القصيرة الماضية تطورا وتنوعا في برامج الدعم والتبرع سواء من الجمعيات الخيرية، أو من رجال الأعمال، حيث كان السائد في فترات سابقة التركيز على برامج محددة، مثل بناء المساجد والصدقات للفقراء، إضافة إلى دعم بعض الدول الإسلامية الفقيرة والمنكوبة، وهذا هو الغالب في برامج الدعم، وما زالت قائمة في هذه الفترة، إلا أنه أصبحت هناك مجالات إضافية نوعية انضمت إلى هذه البرامج بغرض خدمة المجتمع، وتنوعت الأدوار التي يقدمها أفراد المجتمع، حيث أصبح لبعض الأثرياء ورجال الأعمال دور تقديم الموارد المالية والعينية، وأصبحت هناك مساهمة من الشباب وأهل الخير في عملية التطوع للعمل بجهدهم البدني، إضافة إلى الدور الحكومي الذي يسهل نشاط هذه البرامج، ويقدم الدعم المالي والموارد البشرية لبعضها.
ولعل من أبرز البرامج في خدمة المجتمع برامج ترتبط بتوفير فرص التدريب والتأهيل والتمويل لمشاريع أفراد المجتمع، ومن البرامج أيضا دعم البرامج العلمية والبحثية في الجامعات من خلال كراسي البحث ومراكز التميز البحثي، ومشاريع الوقف في الجامعات. ومن البرامج أيضا دعم البرامج التوعوية في المجتمع، كالتوعية بخطر بعض الممارسات مثل التدخين، المخدرات، والمسكرات، إضافة إلى التوعية بأسباب الوقاية من أمراض مثل السكري، وعلاج بعض المظاهر السلوكية والنفسية لبعض أفراد المجتمع، خصوصا الأطفال، مثل مسألة فرط الحركة وتشتت الانتباه.
ما سبق يظهر التنوع في مسألة خدمة المجتمع، وهذا بلا شك عمل سامٍ، وفاعله - بإذن الله - مأجور إذا صدق وأحسن النية واحتسب، والمجتمع كي يحقق مستوى أفضل من الحياة المستقرة، والأكثر تهيئة للتنمية، لا بد أن يوجد فيه مثل هذه البرامج، خصوصا أنها صور من مظاهر قيمنا الدينية والاجتماعية بشكل يتواكب مع طبيعة متغيرات العصر.
من البرامج التي قد تحقق نقلة نوعية في الفكر والمعرفة، تسهيل الوصول إلى المعرفة من خلال وسائل التقنية التي أصبحت تتطور بشكل متسارع، خصوصا أننا نرى اليوم أن أغلبية أفراد المجتمع أصبحت التقنية جزءا من حياته اليومية، وأصبحت الأجهزة المحمولة مثل الآي فون، والآي باد، وآيبود تاتش، وبلاكبيري، والأجهزة التي تعمل على أنظمة مثل الأندرويد أو الويندز للأجهزة المحمولة، تملأ كثيرا من المنازل، وأصبحت في أيدي الصغار والكبار على حد سواء.
وهذه التقنيات رغم أن بعض الأسر تعاني أن أبناءها أصبحوا يقضون معها أوقاتاً طويلة دون فائدة تذكر، بل قل تؤدي إلى أضرار صحية واجتماعية، إلا أنه من المؤكد أنها لغة العصر والتقنية التي أصبحت حاليا ضرورة للتفاعل مع العلم والمعرفة والمستجدات، لذلك من المهم في هذه المرحلة تطوير المحتوى الذي يمكن أن يحقق لأفراد المجتمع فرصا أكبر للتعلم والمعرفة.
برز بشكل واضح في أدوات التقنية السابقة الاهتمام بها على أساس أنها وسائل لقراءة الكتب العلمية والمعرفة، وطورت كثير من مؤسسات الطباعة تطبيقات مثل iBook، وذلك بغرض نشر بعض الكتب والمؤلفات من خلال هذه التطبيقات، وبدأنا نشاهد بعض الجهود المماثلة بالعربية في أنظمة أبل، من خلال تطبيق مثل مكتبتي، التي بدأت تنشر بعض الكتب سواء بالمجان أو بأسعار رمزية، كما يوجد بعض الكتب كتطبيقات، مثل بعض كتب التفسير والحديث، وكتب أخرى متنوعة.
وهذه التجربة بلا شك ستثري المكتبة العربية، إذا كان هناك استمرار واستثمار في هذا المجال.
لكن مع وجود هذه التجربة أو المحاولة، إلا أن هذه التطبيقات ما زالت محدودة، فهي إن بدأت بنشر بعض الكتب إلا أن المكتبة العربية تزخر بتراث كبيرا جدا، وتجربة واحدة محدودة لن تقدم ولو جزء بسيط من هذا التراث، ونحن نعلم الآثار الإيجابية لتسهيل وصول المعرفة إلى المجتمع، خصوصا الكتب المفيدة، ولعل من أبرزها تسهيل نقل ما يزن أطنانا من الكتب العربية المنتشرة حول العالم في مواد متناهية الخفة والصغر، يمكن حملها بشكل ميسر إلى أي مكان في العالم، والحصول عليها من أي مكان. إذ إن الكتب الورقية إضافة إلى ثقلها قد لا تتوافر في كل مكان، وفي أي وقت. إن نشر العلم من الأمور التي حث عليها ديننا، وهي من الأمور التي يستمر ثوابها للمرء حتى بعد وفاته، ومن المهم اليوم البدء بمثل هذا المشروع الضخم الذي سيكون له أثر كبير جدا في المجتمع.
يبقى أن الجهات الأكثر كفاءة لتبني مثل هذا المشروع هي مؤسسات النشر، أو الجامعات في المملكة من خلال معاهد البحوث التي تتبنى كثيرا من المشاريع التنموية، ويتم دعم مثل هذا المشروع حكوميا، أو من خلال رجال الأعمال، خصوصا أن كثيرا منهم اليوم يبحث عن تبني دعم نوعي للمجتمع، يكون له أثر كبير في المجتمع بدلا من بعض البرامج الاعتيادية التي لها أثر لكن ليس بالشكل والنجاح والتميز الذي هو سمة لبعض رجال الأعمال، والذي يريده أن يكون أيضا طابعا لدعمه وتبرعاته.
الخلاصة أن الأوعية والكتب الإلكترونية أصبحت جزءا من المكتبة في العصر الحديث، وقد تكون معظم المكتبة في المستقبل القريب، وما زال المحتوى العربي ضعيفا جدا، ودعم مشروع المكتبة العربية الإلكترونية يمثل مشروعا نوعيا متميزا وضروريا للمجتمعات العربية، وهو فرصة اليوم سواء على المستوى الحكومي أو رجال الأعمال الذين يتطلعون إلى التميز في دعم البرامج المجتمعية لتبني هذا المشروع ودعمه، خصوصا أن ثواب مثل هذا العمل يبقى أثره لأجيال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي