رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل ستكون الحيوانات هي الحل؟!

يستهجن كثيرون منظر الشباب اليوم وهم يجوبون الشوارع مصطحبين معهم كلبا أو محتضنين قطا ويعتبرونه من المناظر الدخيلة على مجتمعنا وشكلا من أشكال الترف المرفوض .. ولكن قد يكون لهذا المنظر بعد آخر .. ألم يكن أغلبنا يعيش في منزل محاط بأنواع من الحيوانات والطيور (إذا غضضنا النظر عن الكلاب) يعتني بها ويطعمها ويشربها وهذا من ضمن واجباته اليومية ويتحدث معها ويعرف أمراضها ومزاجها وأدق تصرفاتها؟
لقد أثبتت التجارب أن لهذه الحيوانات الأليفة فوائد عديدة على الصحة البدنية والنفسية والعقلية للإنسان، فرعاية هذه الحيوانات، مثل القطط والأرانب والخيول والخرفان وغيرها من الحيوانات الأليفة، تمنح الإنسان الشعور بالمسؤولية والإحساس بالانتماء، واللعب والتحاور مع غير البشر يخفف الضغوط ويقلل من الإجهاد ويعالج كثيرا من الأمراض .. ولو لم تمنح هذه الحيوانات بني البشر هذا الشعور فما الذي يجعلهم في الغرب يورثونها الثروات بعد وفاتهم وآخرها قصة الكلبة التي ورثت من صاحبتها 12 مليون دولار، وعندما توفيت أخفي خبر وفاتها لشهور قبل أن يعلن ويحول ما ورثته إلى المؤسسات الخيرية!!.. كما ساعدت هذه الحيوانات على علاج كثير من المشكلات العاطفية والاجتماعية، مثل فقد شخص عزيز والقلق والاكتئاب وحتى تحسين الحالة النفسية للسجناء وعلاج مرض السكر لدى الأطفال، فالحركة والنشاط البدني الذي يقومون به مع الحيوانات وتنظيم أوقاتهم تمنحهم القدرة على السيطرة على المرض.
ومن أشهر الأطباء الذين عالجوا مرضاهم بهذه الطريقة ويرجع إليه الفضل في وضع أسسها الطبيب النفسي (بوليس ليفنسون) فقد استخدم الكلاب للتواصل مع الأطفال الذين لا يحبون مخالطة الناس والانطوائيين، وكذلك مرضى التوحد والفصام، وامتدادا لما قام به، أشرك الطبيبان (كاتشر وويلكنز) الحيوانات في علاج الأطفال الذين يعانون فرط الحركة واضطراب السلوك، مما جعل التواصل معهم أسهل وقلت لديهم العدوانية وأصبحوا أكثر هدوءا ويتعلمون بشكل أسرع وأفضل.
ولا يقتصر العلاج بالحيوانات على الكلاب والقطط بل تعداها إلى السباحة مع الدلافين وركوب الخيل واستخدام الجرذان والفيلة، فقد نجحت التايلاندية (ويتايا كيم) في إخراج مجموعة من الأطفال المصابين بالتوحد من عزلتهم بتدريبهم على شراء الطعام للفيلة وإطعامها، وتبديل الطعام من المتجر إذا رفضه الفيل يعلمهم المرونة، وتنظيفه بأيديهم يعلمهم عدم كراهية الأشياء الخشنة وكبر حجمه يجذب انتباههم أكثر من الحيوانات الصغيرة التي اعتادوها.
واعتمادا على ما حققته هذه الطريقة من نجاح، انتشر عديد من مراكز العلاج بالحيوانات حول العالم لعلاج الأطفال والمسنين والجنود في المعسكرات، وفي بريطانيا يبيعون القطط المستخدمة للعلاج في الصيدليات العامة!! وفي روسيا التي بدأت حديثا في هذا النوع من العلاجات يقول مدير أحد المراكز هناك إن بعض الأطفال تمكن من النطق وهو أصم ومنهم من نهض من كرسيه المتحرك بعد أن كانوا حالات ميؤوسا منها.
كثيرون يرون في هذا النوع من المعالجات أمانا أكثر بعيدا عن الأدوية والعقاقير ومخاطر العمليات الجراحية سواء في المراكز أو بتربيتها في البيت، حيث تعلم الأطفال والشباب الصغار تحمل المسؤولية وتعزز ثقتهم بأنفسهم وتقوي من شعورهم بالانتماء الاجتماعي بمساهمتها في إبعادهم فترة من الوقت عن وسائل التكنولوجيا الحديثة التي بدأت تعزلهم طواعية عن محيطهم وعائلاتهم دون أن يكونوا مصابين بأي مرض.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي