رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الغاز الطبيعي قد يلعب دورا أكبر في مجال النقل والمواصلات

الاستخدام المتبادل بين الغاز الطبيعي وزيت الوقود، جعل من أسعار الغاز الطبيعي مرتبطة ارتباطا وثيقا بأسعار النفط الخام. لكن في السنوات العشر الأخيرة انخفض عدد المرافق القادرة على الاستخدام المتبادل بين الغاز الطبيعي وزيت الوقود، خصوصا في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه حصل توسع هائل في احتياطي الغاز الطبيعي من المصادر التقليدية وغير التقليدية على حد سواء، غير التقليدية خاصة في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا والصين وأماكن أخرى من العالم، هذا التوسع غيّر واقع أسواق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في جميع أنحاء العالم تغييرا جذريا؛ حيث إن وفرة إمدادات الغاز الطبيعي أدت، على ما يبدو، إلى فصل من المرجح أن يكون دائما بين أسعار الغاز الطبيعي وأسعار النفط. على سبيل المثال، في أحد التعاملات اليومية تم تداول خام غرب تكساس الوسيط أخيرا بأكثر من 100 دولار للبرميل الواحد وفي اليوم نفسه تم تداول الغاز في سوق هنري بنحو أربعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي بنسبة 25 إلى 1 بين الغاز والنفط. وهذه النسبة بعيدة جدا عن النسبة 6 إلى 1 التي يحددها محتوى الطاقة لكل من النفط والغاز.
اتساع الفجوة بين أسعار الغاز الطبيعي والنفط أدى إلى زيادة الاهتمام في إمكانية وجود دور أكبر للغاز كوقود في مجال النقل والمواصلات. إضافة إلى ذلك للغاز الطبيعي مزايا بيئية على النفط، حيث يعد الغاز الطبيعي واحدا من أنظف الوقود والأكثر وفرة عالميا. في الماضي، اقتصر دور السيارات العاملة بالغاز الطبيعي في المقام الأول على البلدان التي لديها وفرة في إمدادات الغاز، وفي البلدان التي اعتمدت سياسات لتشجيع استخدام الغاز بدلا من النفط إما لأسباب بيئية أو وسيلة لتقليل الاعتماد على النفط المستورد. لقد استغرق أكثر من 50 عاما ليصل عدد السيارات العاملة بالغاز الطبيعي نحو 1.5 مليون سيارة في العالم بحلول عام 2000. ومنذ ذلك الحين ازداد اختراق السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي أسواق السيارات في العديد من البلدان في العالم، حيث ارتفع إجمالي أسطول النقل العالمي للسيارات العاملة بالغاز من نحو 1.5 مليون سيارة في عام 2000 إلى نحو 9.6 مليون سيارة في عام 2008، أي نحو 1.2 في المائة من أسطول السيارات الخفيفة في العالم المقدر بنحو 830 مليون سيارة، حسب رابطة صانعي الوقود العالمية. بصورة خاصة ازداد استخدام السيارات العاملة بالغاز في أوروبا وأمريكا الجنوبية، بسبب المخاوف البيئية، وارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين والديزل وأمن الإمدادات.
تمتلك باكستان والأرجنتين وحدهما نحو 40 في المائة من الأسطول العالمي من السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي، وفي كليهما كان السبب يعود إلى وجود احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي ولكن إنتاجهما النفطي محدود جدا. من البلدان الأخرى التي لديها مستوى عال نسبيا من استخدام السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي هي: مصر، الهند، إيران، البرازيل وإيطاليا.
إن التقنيات اللازمة لتحويل سيارة البنزين التقليدية لتعمل بالغاز الطبيعي المضغوط متوافرة، كما أن بعض الشركات المصنعة قامت أيضا بإنتاج سيارات مخصصة تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط. في كثير من الحالات يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط مناسبا بصورة خاصة لأسطول المركبات التي تقطع مسافات كبيرة سنويا مثل سيارات الأجرة؛ حيث يمكنها استرداد تكلفة التحويل بسرعة. لكن في بعض البلدان حققت مركبات الغاز الطبيعي اختراقا كبيرا لأسطول النقل العام، في باكستان على سبيل المثال أكثر من 60 في المائة من مجموع السيارات والمركبات تعمل بالغاز الطبيعي في أرمينيا تبلغ هذه النسبة نحو الثلث.
على الرغم من وجود بعض المخاوف هنا وهناك التي قد تمنع المستهلكين من التحول إلى استخدام السيارات العاملة بالغاز الطبيعي، مثل محدودية المسافة التي يمكن أن يحققها خزان الوقود بالكامل، إلا أن التحدي الرئيس الذي يجابه مركبات الغاز هو عدم وجود البنية التحتية. وليس من قبيل المصادفة أن في تلك البلدان التي تستخدم بكثافة السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي هناك بنية تحتية متطورة وواسعة النطاق للتزود بالوقود. لكن في معظم البلدان الأخرى هناك إما محدودية في البنية التحتية أو أنها مركزة في أماكن محددة. السؤال هو، هل سيكون الفارق الشاسع بين أسعار الغاز الطبيعي والنفط كافيا لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية اللازمة التي من شأنها أن تشجع على نطاق أوسع انتشار السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي، خصوصا في البلدان المستهلكة للنفط بصورة كبيرة مثل الولايات المتحدة والصين؟
على سبيل المثال، في نيسان (أبريل) 2011 تم تقديم مشروع قانون صغير في هذا الجانب لكنه مهم أمام الكونجرس الأمريكي، يتضمن القانون إعطاء حلول لاستخدام وسائط النقل البديلة ومنها مركبات الغاز الطبيعي، القانون المقدم من كل من الديمقراطيين والجمهوريين من شأنه أن يخلق حوافز ضريبية تقدر بمليار دولار سنويا لمدة خمسة أعوام لتشجيع الشركات المصنعة لبناء الشاحنات الثقيلة العاملة بالغاز الطبيعي وتشجيع أصحاب مواقف الشاحنات لبناء البنية التحتية اللازمة للتزود بالغاز. وقد حظي هذا القانون بدعم واسع النطاق بما في ذلك من قبل الرئيس الأمريكي، على الرغم من أنه قد جذب أيضا بعض المعارضة من الذين يعارضون أي شكل من أشكال الحوافز الضريبية أو الإعانات.
في الوقت الحاضر هناك بعض الفرص للمصادقة على مشروع القانون، خصوصا مع ارتفاع إنتاج الغاز من المصادر غير التقليدية وبالذات من السجيل الغازي، الذي كان في المقام الأول واحدا من الأسباب التي أدت إلى انخفاض سعر الغاز بالنسبة إلى النفط. الجانب المهم في مشروع القانون هو أنه يركز على الشاحنات الثقيلة، التي يمكن أن تخدمها شبكة محدودة نسبيا من المحطات للتزود بالوقود على طول خطوط النقل التجاري الرئيسة، هذا قد يؤدي إلى استبدال وقود الديزل بالغاز الطبيعي عن طريق استثمارات منخفضة نسبيا. لكن قد يتطلب الأمر ربما تشغيل الشاحنات بالغاز الطبيعي المسال بدلا من الغاز الطبيعي المضغوط، لأن انخفاض محتوى الطاقة في الغاز الطبيعي المضغوط قد يقلل من الاستفادة من انخفاض أسعار الغاز. في الوقت نفسه محطات الغاز الطبيعي المسال هي أكثر تكلفة بكثير، وتتطلب الوصول إلى خطوط أنابيب الضغط العالي، إضافة إلى ذلك عملية تسييل الغاز الطبيعي على نطاق صغير ليست فعالة جدا.
في حالة عدم وجود استخدام مزدوج وعلى نطاق واسع للبنية التحتية للتزود بالوقود ومع شبكة التسليم المرتبطة بها، يكون من المستحيل تبني استخدام سيارات الغاز الطبيعي على نطاق واسع. حتى مع وجود استخدام مزدوج على نطاق واسع للبنية التحتية للتزود بالوقود، مركبات الغاز الطبيعي سوف لم تتمكن من شق طريقها بسهولة إلا بوجود دعم قوي ومؤثر من جانب الحكومات، هذا أيضا ليس مؤكدا دائما. على سبيل المثال في ولاية كاليفورنيا البنية التحتية للتزود بالوقود متوفرة منذ فترة طويلة وأسعار الغاز الطبيعي المضغوط أرخص من أسعار البنزين بنحو الثلث، مع ذلك لم تتمكن مركبات الغاز الطبيعي من تحقيق تقدم كثير على مركبات البنزين التي تسيطر على النقل البري. لذلك يبدو بأنه من الأفضل لمركبات الغاز الطبيعي أن تستخدم كأسطول للنقل، مثل سيارات الأجرة، سيارات النقل والتوزيع التجاري، سيارات الخدمات وغيرها، حيث يمكنها أن تقطع عددا كبيرا من الكيلومترات سنويا وتتزود بالوقود من محطات ومستودعات مركزية. لذلك في المدى المنظور، ليس من المتوقع أن يكون لمركبات الغاز الطبيعي دور مهم خارج الدول القليلة التي تعمل بنشاط على تشجيع ذلك. لكن إذا ما طرأ تغيير جذري على السياسات المتبعة في هذا المجال من قبل الحكومات وتم التوسع في بناء البنية التحتية، قد تلعب مركبات الغاز الطبيعي دورا أكبر في مجال النقل والمواصلات في عدد أكبر من الدول في المستقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي