رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تفضيل التعليم الخاص على العام

ينقسم التعليم بشكل عام إلى قسمين خاص وعام أو حكومي. والتعليم الخاص هو النشاط التعليمي الذي لا تقوم الحكومة بالصرف والإشراف المباشر عليه. وينقسم التعليم الخاص بدوره إلى تعليم هادف إلى الربح، وتعليم غير هادف إلى الربح. وتنتشر مدارس التعليم الخاص في طول البلاد وعرضها، وإن كان هناك تركز كبير في المراكز السكانية الكبيرة، خصوصاً الرياض، جدة، والدمام. والأغلبية الساحقة من مؤسسات التعليم الخاص في المملكة تستهدف الربح، أي أنها تكتسب الصفة التجارية، بينما يغلب على التعليم الخاص في معظم الدول المتقدمة طبيعة التعليم غير الهادف إلى الربح.
ويفضل كثير من أولياء أمور التلاميذ إرسال فلذات أكبادهم إلى مؤسسات التعليم الخاص لاعتقادهم بأنها تقدم تعليماً متميزاً ومرتفع التحصيل مقارنة بالتعليم العام أو الحكومي. ويحاول أولياء الأمور الذين يرسلون أطفالهم إلى مؤسسات التعليم الخاص دفعهم إلى تحقيق مستويات أعلى من النجاح ورفع مستويات التحصيل العلمي لديهم، أو يستهدفون توفير رعاية ذات مستوى أعلى أو توفير بيئة آمنة للحفاظ على سلامة أبنائهم وبناتهم. ولا يعترف كثير من آباء الطلبة والطالبات الدارسين في التعليم الخاص بأنهم يحاولون إبعاد أبنائهم وبناتهم عن بعض الطلبة الأقل حظاً في التعليم الحكومي، الذي تجنح نسبة أكبر منهم للعب والعبث. ويفضل بعض أولياء أمور الطلبة التعليم الخاص لاهتمام المدارس الخاصة بالحصول على رضاهم كمستهلكين، ما يرفع من قدرة أولياء الأمور على التدخل في العملية التعليمية بدرجة تفوق كثيرا قدراتهم في المدارس العامة، فباستطاعة أولياء الأمور التخاطب بحرية أكبر مع معلمي وإداريي المدارس الخاصة أو نقل أبنائهم إلى صف آخر أو حتى تغيير المدرسة بحرية أكبر.
وتبذل مؤسسات التعليم الخاص جهوداً أكثر من مؤسسات التعليم الحكومي لرفع معايير التعليم وشحذ همم الطلبة للنجاح وتحسين أدائهم الدراسي، وذلك لزيادة الإقبال على المدارس الخاصة. وفي المقابل لا تهتم المدارس العامة كثيراً بجذب المزيد من الطلبة، بل تحاول تفادي قبول أكبر عدد ممكن من الطلبة للتخفيف من الأعباء التي تتحملها المدارس الحكومية. وأثبتت الدراسات في عدد من الدول المتقدمة أن الدارسين في التعليم الخاص تميزوا بتحصيل أكاديمي أفضل من الدارسين في التعليم العام، كما سجل الدارسون في التعليم الخاص مستويات أفضل في امتحانات القبول للدراسات العليا من نظرائهم في التعليم العام. وهنا تحاول المدارس الخاصة إضافة مواد دراسية لتحفيز الطلبة على التحصيل العلمي وإعدادهم للمستقبل، كإضافة اللغة الإنجليزية أو المزيد من النشاطات العلمية أو الفنية أو الرياضية.
وهناك شواهد كثيرة في معظم دول العالم على أن المدارس الخاصة توفر مستويات أمان أفضل للأطفال والطلبة من مدارس التعليم العام. ويبدو أن هذا يرجع جزئياً إلى أن التلاميذ المنتظمين في المدارس الخاصة يأتون من أسر أكثر دخلاً واهتماما بتربية أبنائها من نظيراتها في المدارس العامة، كما أن سعي المدارس الخاصة إلى إرضاء أولياء الأمور يجعلها أكثر حرصاً على توفير الأمان من المدارس الحكومية. ويشير عدد من الدراسات في بعض الدول المتقدمة إلى أن مدرسي التعليم الخاص يتمتعون باحترام أفضل في الصفوف من زملائهم في التعليم الحكومي. أما بالنسبة لانتشار المخدرات والكحول والتدخين والعنف والتسيب الأخلاقي فإن نسب انتشارها بين طلبة وطالبات التعليم الخاص أقل مقارنةً بالتعليم العام. كما يعاني الطلبة في التعليم العام بدرجة أكبر من التأخر في التحصيل العلمي مقارنةً بنظرائهم في التعليم الخاص. ويلعب أسلوب الإدارة دوراً مهماً في رفع إنتاجية وأداء مدرسي التعليم الخاص، حيث يقل التساهل مع تسيب معلمي المدارس الخاصة، بينما ترتفع نسبة تسيب المدرسين في المدارس العامة بسبب التساهل الإداري مع ظاهرة التسيب في القطاع الحكومي، وهذا ينعكس على العملية التعليمية ويضعف أداء الطلبة في المدارس العامة.
وتحاول بعض مؤسسات التعليم الخاص العمل على إعداد وتربية الطالب والطالبة في بيئة ذات قيم عالية أو استهداف فئة معينة من الناس. ويبحث بعض أولياء الأمور عن المحتوى الأخلاقي أو الديني وتربية أطفالهم على سلوك أو نوع معين من التربية الأخلاقية أو الدينية، لهذا يرسلون أبناءهم مثلاً إلى مدارس تركز على التربية الإسلامية أو تحفيظ القرآن. وتشدد المدارس الخاصة والحكومية في المملكة على التمسك بالأخلاق الحميدة، لكن اهتمام ونجاح بعض المؤسسات الخاصة في مجال التربية على نمط معين من السلوك أفضل، خصوصاً في المدارس غير الهادفة إلى الربح، مثل مدارس تحفيظ القرآن. وتحاول المدارس الخاصة في المملكة إبداء صفات تميز معينة كتعليم اللغة الإنجليزية، أو زيادة جرعات الأنشطة العلمية والرياضية، أو توفير مرافق أفضل من المدارس العامة، أو إظهار انخفاض متوسط أعداد الطلبة للمدرس الواحد. لكن المؤشرات الإحصائية في المملكة تشير إلى ارتفاع عدد الطلبة للمدرس الواحد في المدارس الخاصة خلال الأعوام الماضية. فهل تحققت كل الطموحات التي يبحث عنها أولياء الأمور في التعليم الخاص؟ وعلى ما يبدو فإن كثيرا من طموحات أولياء الأمور في المملكة وراء إرسال أبنائهم للمدارس الخاصة لم تتحقق، وذلك لكون معظم المدارس الخاصة تدار من أجل تعظيم الأرباح أو تدار كمؤسسات تجارية، وهي بهذا تهتم بتعظيم الأرباح ولا تولي التعليم كرسالة إنسانية ومصلحة الطالب أي أهمية إلا إذا كانت ترفع مستوى الأرباح.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي