رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تعيينك مديرة عامة بشرط حسن السلوك

في 28 حزيران (يونيو) الماضي، اختار مجلس المديرين لصندوق النقد الدولي وزيرة المالية الفرنسية السابقة لاجارد مديرة عامة للصندوق لمدة خمس سنوات تبدأ منذ 5 تموز (يوليو) 2011. وفي ذلك اليوم نشر الصندوق رسالة موجهة من مجلس المديرين إلى لاجارد قبل أيام، يعيد التأكيد فيها على مبادئ تعيينها.
تقول الرسالة: إنه يتوقع من المدير العام مراقبة حاسمة لأعلى معايير السلوك الأخلاقي، وما ينسجم مع قيم الأمانة والنزاهة والعدالة والموضوعية. وفي هذا الإطار ينبغي تجنب أي علامة يبدو منها اتباع سلوك غير ملائم.
ويجب أن يحصر المدير العام ولاءه للصندوق، وأن يتجنب أي شكل من أشكال تعارض المصالح.
وفي فهم هذا الولاء عليه (عليها) الامتناع عن قبول أي وظيفة أو التقدم إلى أي وظيفة دون موافقة مجلس المديرين، سواء كانت بمقابل أو من دون مقابل. لكن هذا لا يمنع المدير العام من إدارة استثماراته الخاصة، واستثمارات عائلته القريبة، طالما أن هذه الإدارة لا تحتاج إلى دخول في تشغيل الأعمال أو إيجاد حالة تعارض مصالح.
في كل الأحوال، يجب تقديم شهادة مالية سنوية وإفصاح. ويتعين الامتناع عن قبول أي هدية أو رسوم أو أي مزايا من أي حكومة أو أي سلطة خارج الصندوق، ويجب الامتناع عن قبول أي شهادات شرفية دون موافقة مجلس الإدارة خلال سنوات الوظيفة. وهذه الموافقة تُعطى فقط في حالات لا يتوقع أن تجلب أي تعارض مصالح.
يحق للمدير العام أن يكون عضوًا في حزب سياسي، لكنه لا يحق له شخصيًا أن يحضر اجتماعات الحزب، أو أن يتسنم مناصب في الحزب.
راتب المدير العام مع العلاوة يقارب 550 ألف دولار في السنة، وهذا الراتب غير خاضع لضرائب دخل.
من الواضح أن ما يسمى فضيحة ستراوس المدير السابق لصندوق النقد الدولي، قد ألقت بظلال قوية على آليات التوظيف في صندوق النقد الدولي وتوأمه البنك الدولي، خاصة المنصب الأهم به. لذا أضاف مجلس مديري الصندوق بندًا جديدًا في عقده المبرم مع لاجارد ترجمه البعض بـ''أخلاقيات العمل''. وصرح المتحدث باسم الصندوق على وجوب التزام جميع موظفيه بقواعد العمل الأخلاقية محاولة لتجنب تكرار مشكلة ستراوس كان.
بل سار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خطوة إضافية. طلب من لاجارد حضور دورة تدريبية في مجال السلوكيات وأخلاق العمل، وهى المرة الأولى التي يطبق فيها الصندوق هذا الإجراء مع مديره. وهذه الدورة ستطلب من أي مدير يتم تعيينه فيما بعد.
ومثل الصندوق، أخضع البنك الدولي رئيسه لدورة تدريبية أخلاقية في مجال أخلاقيات العمل والسلوك العام. وذكر أن هذه الدورات ستعمم على الموظفين. وأنه سيذكر في عقود العمل عبارة صريحة تحظر على موظفيه إقامة علاقات جنسية غير مشروعة. لكن ما تفسير غير مشروعة؟ فقد كان رئيس البنك الأسبق، الذي شغل قبل ذلك منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي (في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن)، كان يقيم علاقة مع مستشارة في البنك، وأعطاها تفضيلات أدت إلى استقالته أو طرده من العمل.
وعودة إلى لاجارد، استهلت أول مؤتمر صحافي تعقده بعد توليها المنصب بالتحذير من خطر ارتفاع أسعار النفط، وخطر التضخم في الدول المنخفضة الدخل وعدم التوازن في انتعاش الاقتصاد العالمي. وصرحت بعبارات تدل على اهتمامها بتحسين مستوى الخدمات التي يقدمها الصندوق، وتخفيف الديون على البلدان النامية والمساعدة في استعادة الاستقرار لاقتصادها، وتحسين تمثيل البلدان الصاعدة داخل الصندوق.
وفي سبيل تحسين عمله، أجرى الصندوق تعديلات وتنظيمات قانونية جديدة للتعامل الحاسم مع الخلافات والنزاعات المالية سواء بين الدول الأعضاء أو بين مؤسسات كبرى، بهدف إنهاء الخلافات بأسرع وقت.
لكن لاجارد واقعة تحت مشكلات في بلدها فرنسا، فقد ذكرت بعض وسائل الإعلام المعروفة كـ''بي بي سي'' أن محكمة فرنسية أجلت حتى الرابع من آب (أغسطس) قرارها بشأن فتح تحقيق في دور الرئيسة الجديدة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد، في تهم فساد مالي ودفع تعويضات عام 2008، إبان توليها وزارة المالية الفرنسية. تنفي لاجارد بشدة ارتكابها أي سوء تصرف. والاتهام لم يثبت بعد، إلا أن مجرد فتح باب التحقيق محرج للصندوق بصورة كبيرة. وستبدي لك الأيام ما كنت به جاهلاً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي