رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تطور التعليم الأساسي خلال العقود الماضية

شهدت المملكة نهضة تعليميةً كبرى خلال الـ 40 عاماً الماضية شملت قطاعات التعليم كافة. وجرى التركيز على التعليم الأساسي الذي يسبق التعليم العالي للحاجة الماسة إليه وارتفاع العائد التنموي من نشره في طول البلاد وعرضها. وتضاعف عدد طلاب المرحلة الأساسية التعليمية ما بين عامي 1968 2009 بأكثر من 12 مرة، وبمعدل سنوي خلال الفترة وصل إلى 6,3 في المائة. وشهد العقد الأول من هذه الفترة أقوى معدلات النمو بسبب النقص الكبير الذي كان سائداً في مؤسسات التعليم الأساسي ومحدودية انتشارها الجغرافي، التي أدت إلى حراك قوي لنشر التعليم، حيث ارتفع عدد الطلبة والطالبات خلال السنوات العشر المنتهية بعام 1978 بمعدل سنوي مقداره 10,2 في المائة. وتراجع معدل نمو الطلبة والطالبات في العقدين التاليين إلى 8.4 في المائة و5.4 في المائة على التوالي، وذلك بسبب التشبع التدريجي بالمؤسسات التعليمية وانتشارها في شتى أنحاء المملكة. وبعد مرحلة انتشار مدارس التعليم الأساسي في طول البلاد وعرضها التي استمرت لنحو 30 عاما، جاءت مرحلة النمو الطبيعي المصاحب للنمو السكاني، حيث بلغ معدل نمو الطلاب والطالبات نحو 1.9 في المائة خلال فترة الـ 11 عاماً المنتهية في 2009. وهذه المعدلات هي لنمو الطلاب في المراحل الدراسية التي تشمل رياض الأطفال، المراحل الابتدائية والثانوية والمتوسطة ومع استبعاد تعليم كبار السن من إجمالي عدد الطلبة والطالبات الذي تنشره وزارة التربية والتعليم. ويوضح الرسم البياني نمو إجمالي عدد الطلاب والطالبات بين عامي 1968 و2009. ويلاحظ من الشكل تراجع معدلات نمو إجمالي عدد الطلاب بعد عام 2002.
وشهدت فترة الست سنوات المنتهية بعام 1429/1430هـ استقرارا نسبياً في نمو عدد الطلبة. فقد ارتفع إجمالي عدد الطلبة من نحو 4.410 مليون (تم استبعاد كبار السن) في عام 1423/1424م إلى 4.881 مليون طالب وطالبة في عام 1429/1430هـ، أي بزيادة إجمالية خلال الفترة مقدارها 10.7 في المائة، وهو ما يمثل معدل نمو سنوي قدره 1.7 في المائة تقريبا. ومن المستغرب هنا أن معدل نمو الطلبة في المراحل الأولية انخفض تحت معدل نمو السكان، وفي حالة صحة البيانات فقد يعود هذا إلى تراجع معدلات النمو السكاني الطبيعي والتغيرات في نظرة المجتمع نحو الإنجاب. ويبدو أن هناك اتجاها لدى كثير من الأسر لتحديد عدد أقل من الأطفال في العائلة.
ونما إجمالي عدد الطلبة والطالبات الدارسين في شبكة التعليم الحكومي الأساسية من 4.075 مليون طالب وطالبة في عام 1423/1424هـ إلى 4.318 مليون طالب وطالبة في عام 1429/1430هـ. وهذا يمثل نسبة نمو خلال ستة أعوام مقدارها 6 في المائة، وهو ما يعني أن معدل النمو السنوي في منتسبي التعليم الحكومي الأساسي قارب 0.9 في المائة خلال الفترة. ونتج النمو الضعيف في عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم الحكومي جزئياً على ما يبدو من الإجراءات الإدارية في القبول، التي تتطلب مثلاً وجود إثبات المعيشة في المنطقة الجغرافية، أو قد يكون عائداً لمعدلات التسرب المرتفعة، أو لما يراه أولياء الأمور تدنياً في البيئة التعليمية الحكومية، ما حدا بكثير منهم إلى تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة.
وفي المقابل شهدت فترة السنوات الست المنتهية بعام 1429/1430هـ تطوراً ملحوظاً في أعداد الطلبة والطالبات الدارسين في مدراس التعليم الخاص، حيث بلغ عدد طلبة وطالبات التعليم الأهلي 328 ألف طالب وطالبة في عام 1423/1424هـ. ومثل هؤلاء نحو 7 في المائة من إجمالي عدد الطلبة والطالبات في المملكة (تم استبعاد الطلبة كبار السن). وارتفع عدد الطلبة في التعليم الأهلي بعد ست سنوات في عام 1429/1430هـ إلى نحو 528 ألف طالب وطالبة مثلوا نحو 11 في المائة من إجمالي عدد الطلبة والطالبات في المملكة. وبلغت نسب النمو السنوية في عدد الطلبة والطالبات المنتسبين للمدارس الأهلية نحو 8.3 في المائة سنوياً. ويعكس النمو القوي في أعداد الطلبة المسجلين في التعليم الخاص ارتفاع الطلب على التعليم الخاص. ويرجع نمو الطلب القوي على التعليم الخاص إلى ارتفاع معدلات دخول العائلات، وإلى حرص كثير من أولياء أمور الطلبة والطالبات الملتحقين بالمدارس الخاصة على تقديم أفضل تعليم ممكن لفلذات أكبادهم. كما يرجع إلى التفضيل المتزايد للتعليم الخاص على التعليم العام بسبب المرونة المتزايدة في التعليم الخاص مقارنةً بالتعليم الحكومي. كما يعود إلى رغبة أولياء الأمور في تقديم ما يرونه تعليماً إضافياً لأبنائهم مثل تعلم اللغة الإنجليزية في المراحل الأولية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي