كانوا هناك وأصبحوا هنا!!
عندما تستمع إلى طفل صغير لا يتجاوز عامه الثالث يتكلم عن عالم خاص به ويروي لك الحكاية تلو الحكاية عن أناس وحيوانات يشاهدهم وأحداث مرت به وأسماء غريبة يناديها، تعزو ذلك إلى سعة خياله وتتنبأ له بمستقبل في كتابة القصة ويحفزك الكثير ممن حولك على تشجيعه، ولكنهم في الغرب لم يتركوا مثل هذه الأحداث تمر مرور الكرام ولم يعتمدوا على التخمين في تفسيرها، خصوصا أن بعضهم يدعي أن له اسما غير اسمه وأسرة تقطن في مكان آخر، وبعضهم يكتب دون أن يتعلم الكتابة ويقرأ لغات غير لغته.
لذلك قام البروفيسور إيان ستيفنسون وعلى مدى 40 عاما بدراسة هذه الظاهرة على 12 ألف طفل كان ينومهم مغناطيسيا ويبدأ بسؤالهم ومحاورتهم عن ذكرياتهم السابقة في الحياة ونتيجة لهذا البحث ألف كتابهlife before life وفيه يقول: إن الأطفال في سن الثالثة والمولودين في أمريكا وبعد تنويمهم مغناطيسيا ظهرت لديهم ذكريات عن أهل وأصحاب وحروب في الجيش التركي وعائلات في اليونان ذكروا أسماء أفرادها وتواريخ ميلادهم وحتى أسماءهم التحببية، وبعد نجاح تجربته قرر أن يستمر في دراسته، ولكن من ناحية أخرى، ونتيجة لذلك وجد أن هؤلاء الأطفال الذين عاشوا قبل ذلك بأجساد أخرى يحملون الجراح نفسها والإصابات التي أدت إلى وفاتهم على شكل ندبات ووحمات، كما قد يحمل بعضهم المشاعر نفسها التي عاشوا بها سابقا.
ومن أشهر القصص وأغربها قصة الطفل (إسماعيل التنكليش)، وهو ابن عطار تركي وولد وفي قمة جمجمته ندبة عميقة أثارت استغراب أهله وحتى الطبيب الذي لم ير مثلها من قبل، ومع الوقت بدأت تخف تدريجيا وقبل أن يتم عامه الثاني نظر إلى والده وصاح فيه: مللت وجودي هنا أريد أن أعود إلى بيتي وأولادي.
ذهل والده وعقدت الدهشة لسانه فكيف بطفل في شهره الـ 18 يتحدث كشخص بالغ راشد، وسأله ماذا تقول؟ فأخبره أن اسمه هو (عُبيد سلموز) ويعمل في زراعة الخضراوات وتزوج مرتين وله ثلاثة أولاد.. وعندها تم عرضه على طبيب متخصص في الظواهر العجيبة، الذي قرر مصاحبة الطفل عندما بلغ الثالثة من العمر إلى البلدة التي قال عنها وكم كانت الصدمة عنيفة حين تعرف على المنزل والأولاد وأخبرهم كيف قتل بضربة معول على رأسه ومن قتله وأن جاره مدين له بمبلغ كبير من المال!! والقصص في ذلك كثيرة ولا تقتصر على بلد دون آخر.
وحالة هؤلاء الأطفال وغيرهم حيرت العلماء، خصوصا أن أغلبهم يعيشون أدوار أناس ماتوا في شبابهم نتيجة للقتل أو حوادث عنيفة وانتقلت تلك الذكريات وآثار الجراح إليهم فيما يعرف بظاهرة (ذاكرة الدماغ الخارق) كنوع من أنواع التخاطر، وكأن دورهم يقتصر على حمل رسالة موجهة في الغالب لأهل القتيل فيخبرونهم كيف توفوا ومن قتلهم وبعض الأسرار التي لا يعرفها إلا هم وبعد أن يُبلغ الطفل رسالته تنمحي الآثار تدريجيا ويعود لحياته الطبيعية ناسيا ما حدث له، مثلها في ذلك نبوغ الأطفال وقيامهم بعمليات حسابية معقدة وتحدثهم بلغات لم يسمعوها من قبل أو كتابتهم بطرق قديمة وغير معروفة، يرجح أنها انتقلت إليهم من أشخاص ناضجين (فكيف بطفل لم يتعلم العد من واحد إلى خمسة يستطيع إجراء أعقد العمليات الحسابية؟!!)، ولكن إلى الآن لم يستطع أحد تفسير هذه الظاهرة بشكل علمي أو منطقي.