قرار فرض الرسوم سيحل المشكلة الإسكانية ويحد من احتكار الأراضي
توقع عقاريون من محافظة الأحساء أن تشهد السوق العقارية حركة انتعاش خلال الفترة المقبلة على خلفية قرار مجلس الشورى الأخير والقاضي بدراسة فرض رسوم على الأراضي البيضاء، مشيرين إلى أن عددا كبيرا من أصحاب الأراضي البيضاء سيلجأون لطرح أراضهيم للبيع قبل تنفيذ القرار، الأمر الذي سيرفع عملية الشراء في الفترة المقبلة ويخفض أسعار الأراضي.
وأكدوا أن القرار سيقضي على ظاهرة احتكار كثير من ملاك الأراضي وتجار العقارات مساحات كبيرة من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني طمعا منهم في رفع الأسعار، الأمر الذي يخفف من معاناة المواطنين ولا سيما الشباب في الحصول على سكن، خاصة في محافظة كالأحساء والتي تعد واحدة من أكثر مناطق المملكة كثافة ونموا سكانيا، والتي تعاني عجزا في الإسكان بنسبة تراوح بين 30 و40 في المائة، الأمر الذي يجعل هناك حاجة ملحة إلى أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية سنويا.
كما أعربوا عن توقعاتهم أن يفتح هذا القرار الباب أمام الاستثمار الخليجي في سوق العقارات، نتيجة عملية البيع المتوقعة للأراضي البيضاء، وإن أعربوا عن خشيتهم من ارتفاع أسعار الأراضي في حال تكالب مستثمرين خليجيين وخصوصا القطريين على شراء الأراضي البيضاء، على غرار ما حدث في بعض المزارع.
وقدر العقاريون حصيلة الرسوم على الأراضي البيضاء في الأحساء، في حال عدم اللجوء لعمليات بيع كبيرة، بنحو 15 مليار ريال، داعين إلى توجيهها إلى دعم مشاريع وزارة الإسكان داخل المحافظة.
وكان مجلس الشورى قد اتخذ قرارا بعد الموافقة عليه بفرض رسوم على الأراضي البيضاء «وهي الأرض المملوكة لشخص معين لفترة من الزمن دون استثمارها أو بيعها»، وكان القرار نتيجة لدراسة مكثفة من قبل الجهات الحكومية قبل ما يقارب خمس سنوات بمشاركة هيئة الخبراء في مجلس الوزراء.
وبحسب متعاملين في السوق العقارية فالقرار سيعمل على استثمار الأراضي الواقعة داخل المدن والكشف عن الأراضي غير المملوكة داخل النطاق العمراني، حيث إن المدن السعودية تضم عددا كبيرا من الأراضي البيضاء داخل نطاقها العمراني، ما زاد من ارتفاع أسعارها مع النهضة العمرانية التي تشهدها تلك المدن؛ إذ إن أسعار المتر في الأراضي البيضاء داخل المدن الرئيسية تراوحت ما بين ثلاثة وستة آلاف ريال.
استثمار سلبي
#4#
وقال عبد الرؤوف البشير رئيس اللجنة العقارية في غرفة الأحساء إن أسلوب الاستثمار في الأراضي البيضاء، بتجميد تطويرها سنوات يؤدي إلى أن يرتفع سعرها هو استثمار سلبي لا يستفيد منه إلا أصحابه، ولا ينتج عنه أي قيمة مضافة يستفيد منها الاقتصاد الوطني، بل على العكس غالبا ما تسبب هذا الأراضي البيضاء داخل المناطق السكنية تشوهات عمرانية، ومشكلات بيئية وأمنية، حيث قد يكون بعضها مرمى للنفايات، ومركزا للأوبئة، أو مرتعا لتجمع العمالة السائبة.
وأشار البشير إلى أن هناك أراضي بمساحات كبيرة وتحتاج إلى توظيفها في برامج ومشروعات تطوير عقاري بدلا من تعطيلها دون الاستفادة منها، معتبرا قرار فرض الرسوم سيضخ دماء الاستثمار الإيجابي في شرايين اقتصاديات الأراضي البيضاء السلبية.
وأوضح البشير أن العقار في الأحساء يعد مركزا رئيسيا لجذب عديد من الشركات الاستثمارية المحلية والأجنبية لتميز منطقة الأحساء من حيث موقعها الاستراتيجي، حيث إنها قريبة من أربع دول خليجية ووجود ثلاثة سواحل تطل عليها ''رأس بوقميص، سلوى، والعقير''، إضافة إلى كونها أحد أهم مراكز الطاقة الرئيسة في مجال النفط والغاز على مستوى العالم، حيث تتربع على أكبر حقل نفطي في العالم وهو حقل الغوار، وأعرب عن توقعه بأن تشهد الأحساء طفرة عقارية خلال الفترة القادمة ولا سيما بعد إنشاء المدينة الصناعية والمدينة السياحية المقرر إنشاؤها في العقير خلال الفترة القادمة.
القضاء على الاحتكار
#2#
من جهته ذكر عبد اللطيف العفالق المستثمر العقاري عضو اللجنة العقارية في غرفة الأحساء أن فرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء داخل المناطق العمرانية سينعش سوق العقار في الأحساء خلال الفترة القادمة، وأتوقع أن يلجأ عدد كبير من محتكري مساحات كبيرة من الأراضي إلى التخلص منها عبر البيع، الأمر الذي سيجعل هناك توازنا بين العرض والطلب، وبالتالي ستنخفض الأسعار حتما.
وتوقع العفالق أن يتم طرح كثير من الأراضي البيضاء للبيع كمخططات في المزادات العلنية التي ستشهدها الأحساء خلال الأشهر القليلة القادمة، مشيرا إلى أن تلك الأراضي ستكون فرصة لتغطية النقص الحاصل في المساكن في الأحساء، وخصوصا أن هناك عجزا في الإسكان بنسبة تراوح بين 30 و40 في المائة، بسبب النمو السكاني المتزايد في المنطقة، الأمر الذي يجعل هناك حاجة إلى أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية سنويا.
واعتبر العفالق أن الأحساء كانت في أمس الحاجة لمثل هذا القرار، كونه أول خطوة على طريق وجود قوانين واضحة تحمي الباحث عن أرض أو وحدة سكنية من تصيد التجار للفرص، وأشار في هذا الصدد إلى معاناة كثير من شباب الأحساء من عدم المقدرة على شراء أرض نتيجة لاحتكار هوامير العقار لمساحات كبيرة من الأراضي، كما أشار إلى أنه من إيجابيات هذا القرار أنه سيتم حصر الأراضي البيضاء معروفة وغير معروفة الملكية في المناطق السكنية، الأمر الذي يمكن وزارتي الشؤون البلدية والقروية والإسكان من عمل إستراتيجية طويلة المدى لتوفير أراض بالعدد الكافي وبأسعار تكون في متناول الجميع.
جوانب إيجابية وسلبية للقرار
#3#
من جهته، استبعد فهد بن علي الخرس، مستثمر عقاري لجوء هوامير الأراضي البيضاء إلى عمليات بيع فورية، لأن قرار فرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء التي تقع ضمن النطاق العمراني، سيمر بمراحل نظامية تستغرق كثيرا من الوقت، معتبرا إما أنهم قد يستغلون تلك القرارات في رفع أسعار الأراضي، وقد يلجأون للبيع فقط في حال تكالب المستثمرين القطريين الذي عرف عنهم اهتمامهم بالاستثمار في الأحساء بالسعي خلال الفترة القادمة لشراء أراض لتطويرها عقاريا ببناء شقق سكنية أو فنادق أو حتى منازل خاصة بهم، ولا سيما أنهم متابعون بشكل جيد لما يجرى في أسواق المملكة.
وبين الخرس أن الجانب الإيجابي في هذا الموضوع هو الاستثمار العقاري لكثير من الأراضي البيضاء، ولكن الأمر السلبي أنه قد يؤدي إلى رفع أسعار الأراضي على غرار ما حدث في أسعار بعض المزارع في فترة من الفترات، التي تضاعفت أسعارها نتيجة إقبال المستثمرين القطريين على شرائها.
وقدر عقاريون حصيلة الرسوم المتوقعة في حال فرضها على الأرضي البيضاء في الأحساء بنحو 15 مليار ريال، ولا سيما أن محافظة الأحساء هي أكبر المحافظات السعودية مساحة إذ يبلغ إجمالي مساحتها مع المراكز التابعة لها 430 ألف كيلو متر مربع.
وأشاروا إلى أن وجود نسبة كبيرة من هذه المساحة دون استغلال بالتأكيد يعطل استثمارها ويتسبب في ارتفاع الأسعار. واقترحوا توجيه حصيلة الرسوم المتوقعة إلى دعم مشاريع وزارة الإسكان داخل المحافظة ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لبناء 500 ألف وحدة سكنية، إلا أنهم نبهوا إلى إن هذا التقدير سيتعرض حتما للتناقص التدريجي مع تقلص مساحة الأراضي البيضاء بعد تطويرها.
3 خيارات
تعد الأراضي من أكثر المنتجات العقارية تداولا في السعودية، لذا يرتفع سعرها بمرور الوقت، وزاد من ارتفاع أسعارها لجوء ملاك الأراضي إلى تجميد استثمارها عبر تركها بيضاء لا نفع منها، واتخاذها كخزنة استثمارية لحفظ ثرواتهم المالية وبيعها حين يرتفع السعر، الأمر الذي يجعل وجودها داخل النطاق العمراني للمدن منتشرا وبمساحات كبيرة، ما تسبب في حدوث تضخم غير مبرر في أسواق العقار، وزاد من معاناة الباحثين عن سكن ولا سيما من متوسطي ومنخفضي الدخل لما يسببه ذلك الاحتكار من آثار سلبية على "العرض والطلب" في سوق العقار، وما يتبعه من ارتفاع متواصل للأسعار، وارتفعت أصوات خلال الفترة الماضية تطالب بفرض رسوم أو ضرائب للحد من احتكار بعض التجار لمساحات شاسعة من الأراضي، في الوقت الذي كانت تدرس فيه جهات حكومية الحد من التوسع الأفقي لكثير من المدن الرئيسية السعودية، في ظل وجود كثير من الأراضي غير المستثمرة داخل النطاق العمراني في تلك المدن.
ووافق مجلس الشورى في 6 حزيران (يونيو) 2011 على أن تعد وزارة الشؤون البلدية والقروية لائحة تنظم الضوابط والآلية اللازمة لفرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء التي تقع ضمن النطاق العمراني، وأثار القرار جدلا في أوساط العقاريين في الأحساء والمملكة بين مؤيد ومعارض.
وأوضح الدكتور صدقة فاضل، عضو مجلس الشورى وأستاذ العلوم السياسية، في تصريحات صحافية أن فرض الرسوم سيتيح لملاك الأراضي الصالحة للإعمار والسكنى والتي لا يستخدمونها ثلاثة خيارات كل له مردوده الإيجابي، فإما أن يعمروا هذه الأراضي وهذا سيسهم في حل أزمة الإسكان، أو أن يقوموا ببيعها، وهذا سيؤدي إلى زيادة في عرض الأراضي الصالحة للبناء، ومن ثم انخفاض أسعار الأراضي السكنية المبالغ فيها الموجودة حاليا، أو دفع الرسوم السنوية والتي ستشكل دخلا كبيرا يقدر بمليارات الريالات لوزارة الشؤون البلدية والقروية، حيث سيتم استخدام هذه الأموال في المشاريع البلدية والتطويرية، والذي له مردوده الإيجابي على المواطن.
وبين أن اللائحة ستأخذ في عين الاعتبار النسب حسب مساحة الأراضي وموقعها في المدينة، وتلافي كثير من التجاوزات والتحايلات، مبينا أن تحديد وقت صدور اللائحة يخص مجلس الوزراء، فحينما يوافق مجلس الوزراء على القرار يصبح نافذا عبر اللائحة والتطبيق.
وتوقع أنه حال صدور اللائحة ستؤخذ مليارات الريالات من متملكي الأراضي، وقد يجوز وقت صدور اللائحة تقديم دراسة بكم تمت جبايته، وأين يذهب، فقد يأخذ نصف الدخل لمصلحة الضمان الاجتماعي، وهذا من بين المقترحات التي ستؤخذ في عين الاعتبار.
وتحتاج السعودية - عضو مجموعة العشرين - لبناء مليون وحدة سكنية في غضون خمس سنوات، وذلك لتنامي الطلب مقابل العرض، الأمر الذي تسبب بأن يكون قطاع الإسكان أحد مسببات التضخم في المملكة.
ولمواجهة ذلك الطلب المتنامي أمر خادم الحرمين الشريفين ببناء 500 ألف وحدة سكنية، من خلال ضخ 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، وإيعاز عدد من المؤسسات الحكومية بتولي مساكن منسوبيها، مما سيسهم في استيعاب الطلب الكبير خلال الفترة المقبلة.
ويبلغ حجم السوق العقارية في السعودية - أكبر اقتصاد عربي - نحو 1.250 تريليون ريال (333 مليار دولار) بحسب ما ذكره خبراء في وقت سابق، وهو ما يعكس مدى ارتباط المستثمرين بقطاع العقارات بشكل عام في المملكة.
تريليون ريال
إضافة إلى اللائحة التي تنظم الضوابط والآلية اللازمة لفرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء التي تقع ضمن النطاق العمراني المقرر أن تعدها وزارة الشؤون البلدية والقروية، تترقب السوق العقارية إعلان نظام الرهن العقاري الذي يتوقع أن يحدث نقلة نوعية في سوق العقارات، وهو من الأنظمة التي ظل السوق ينتظر إقرارها منذ فترة طويلة، وكان مجلس الشورى قد أقر سابقا نظام التمويل العقاري ونظام التأجير التمويلي ونظام مراقبة شركات التمويل وذلك بعد أن أعلنت اللجنة المالية في المجلس عن التعديلات التي أحدثتها في تلك الأنظمة وصوّت غالبية الأعضاء على الأنظمة والتي أقرت فيما بعد.
ويتوقع عقاريون ضخ استثمارات في السوق العقاري السعودية تصل إلى تريليون ريال كقيمة استثمارات خلال الـ 12 عاما المقبلة، كما أنه من المتوقع أن تستمر الطفرة العقارية في السنوات المقبلة وأن تتطور أكثر نظرا لازدياد عدد السكان، مع توقع زيادة 55 مليونا في العام 2020، وتوافر السيولة المالية العالية في المملكة.