رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل قابلت ذئبا؟

هدأ الكلام قليلا عن مغتصب الأطفال، الذي وصل عدد ضحاياه إلى نحو 19 طفلة. وبقيت أسئلة صعبة عن احتمالية وجود ذئاب من حولنا نكاد لا نتعرف عليهم.
وكنت في مقالة سابقة (الاقتصادية 20/6/2011) قد استحضرت صورة من رواية العطر لباتريك زوسكيند، التي كان صانع العطر فيها يعاني من اضطرابات نفسية جعلته يفكر في الحصول من جلود ضحاياه من الفتيات خلاصة لعطر مستحيل يضفي سحرا مثيرا على من يتعطر به. صورة هذا المجرم، بدت من خلال الرواية وهي تتشكل عبر سلسلة خيبات في سن الطفولة، مرورا بمرحلة الفتوة والكد والكدح المؤلم. في هذه السيرة تختلط كل الشرور والرذائل مع مجموعة من الفضائل، فتبدو الصورة شديدة الاختلاط، بين صورة الذئب وصورة الحمل الوديع.
ويبدو أن لدينا في قضية ذئب الأطفال خطا شبيها بين الفضائل والرذائل، فهو أب لستة من الأبناء والبنات، وهو أيضا مربي أجيال، يمارس التعليم من خلال مدارسنا. والمعضلة الصعبة أننا نحتاج إلى جهد خارق من أجل رصد الحالات الشاذة التي تتسلل في جسمنا الوظيفي، سواء كان ذلك من خلال المؤسسات التربوية أو غيرها من المؤسسات التي تتواصل مع أفراد المجتمع صغارا وكبارا. ولا أخفيكم أنني أثرت سلسلة من الأسئلة مع أحد المسؤولين السابقين في مجال التربية، وكنت أسأله بشكل مباشرعن الرقابة على أخلاقيات وسلوكيات المعلمين والمعلمات. وهو تحدث عن سلسلة إجراءات أبرزها تحويل أي معلم تحوم الشبهات حوله ولا يتم إثبات هذه الشبهات إلى وظائف إدارية. وأنا أجزم أن مدير ومديرة هذه المدرسة أو تلك، وبقية الكادر الإداري في مدارسنا ينبغي أن يكون اختيارهم صارما، لأنهم هم الحراس الذين يمكن من خلالهم منع تسلل أي فرد لا يتسق سلوكه مع مهامه التربوية.
إن تجارب وخبرات الأجيال السابقة، قد تحمل في ذاكرتها صورا لمعلمين تحوم حولهم الشبهات، وأظن الفرصة سانحة حاليا، للإبلاغ عنهم. وأحسب أن وزارة التربية والتعليم تتعامل دوما بشكل جاد مع البلاغات التي تتلقاها حول انحرافات هذا المعلم أو ذاك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي