مخاوف من تحايل يسبق قرار فرض الرسوم على الأراضي
حذر مختصون في الشأن العقاري من حدوث عمليات تحايل على نظام فرض الرسوم على الأراضي البيضاء في حال تم إقراره، ما لم تكن هناك لوائح تطبيقية قادرة على ردع المتحايلين والمتلاعبين الذين قد يتجهون إلى النقل المستمر للملكيات للحيلولة دون أن يمضي العام على الأرض ومن ثم تستوجب الرسوم عليهم، وشددوا في مطالبهم على أن تكون هناك لجنة شرعية تدرس النظام قبل إقراراه، وأن يكون اللجوء إلى الشريعة الإسلامية مطلباً أساسياً في حال الرغبة في إقرار النظام، حتى يتم التعامل مع تلك الأراضي كعروض للتجارة يستوجب الأمر فرض الزكاة عليها.
#2#
وفي اتجاهات متعددة بين الرضا عن تطبيق القرار والتحفظ لوجود السلبيات التي سيجني تبعاتها المستهلك النهائي للمنتج العقاري، دعا المختصون في الحلقة السادسة من ملف استطلاع آراء المختصين حول قضية الساعة في القطاع العقاري، المتمثلة في فرض رسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني، إلى ضرورة التوعية أولا وحث ملاك تلك الأراضي على تطويرها والمساهمة في تنمية المجتمع، وكذلك النظر في وجود إجراءات مطولة لدى الأمانات تمنع المطورين من تطوير أراضيهم، وكذلك وجود إشكالات بين شركاء أو ورثة على ممتلكات تمنعهم من التصرف فيها، إضافة إلى عدة مسببات أخرى سترد في ثنايا التقرير.
ودعا المستشار أحمد بن عبد العزيز الحمدان، إلى ضرورة أن يخضع القرار قبل إقراره للجنة شرعية تنظر في إمكانية إقراره وكيفية تطبيقه، وذلك حتى لا يتعارض القرار مع ما أوجبته الشريعة الإسلامية من زكاة على عروض التجارة، مبيناً أنه يرى أن هناك فعلا مساحات متوافرة من الأراضي البيضاء ولم يتم تطويرها لأسباب عدة.
#3#
وتابع الحمدان: ''من أسباب عدم تطوير الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني، أما أنها قد تكون من الأساس عرضاً من عروض التجارة، أو بسبب الإشكاليات بين ملاك الأرض، خاصة إذا كانت إرثا أو ملكيتها تخضع لعدة شركاء، أو لوجود مشكلات في الملكيات بشكل عام أو في صكوك الأراضي البيضاء''، مبيناً أن النظر في إمكانية تطبيق القرار يجب أن يخضع للائحة تفسيرية وتفصيلية ويتم فيها استثناء بعض الأراضي التي يتعذر تطويرها أو لوجود إشكاليات في إجراء التراخيص وغيرها.
ويرى الحمدان، أن من نتائج عدم تطبيق القرار، الارتفاع الذي تلمسه السوق في الوقت الحالي في أسعار الأراضي، وذلك نتيجة لانخفاض حجم العرض أمام الطلب المرتفع، مبيناً أن القرار في حال تطبيقه إذا أخذ الصبغة الشرعية فإن إيجابياته ستعم السوق، محذراً من عملية تدوير الأراضي بين بعض العاملين في السوق تحايلا على القرار، وحتى لا تنطبق عليهم نقطة مرور العام على ملكية الأرض.
#4#
من جهته قال المهندس خالد أسعد جمجوم، الرئيس التنفيذي لشركة سدكو للتطوير: ''إن مما يثير رهبة الخوف لدى من مثل هذا القرار، وجود السلبيات التي تطغى على الإيجابيات التي ستكون موجودة على الأمد الطويل، فلو كان هذا القرار سيطبق من أجل حث ملاك الأراضي داخل النطاق العمراني على تطويرها وتنميتها دون بقائها بيضاء فهو قرار ممتاز، وأما إذا كان سيتسبب في تكلفة إضافية على ملاك الأراضي تنتقل بالتالي إلى المستهلك النهائي فهو قرار سلبي''، داعياً إلى أن تسبق البدايات لتطبيق القرار حملة توعوية مكثفة تحث الملاك على التطوير.
#5#
ولم يستبعد جمجوم، أن يقوم بعض المستثمرين العقاريين بالتحايل على النظام في حال إقراره، وذلك من خلال استغلال المدد الزمنية لبقاء الأرض تحت التطوير دون ضريبة، وفي حال تم تجاوز تلك المدة يتم بيعها مرة أخرى، مشيراً إلى أنه قد تكون هناك قيود أفضل من تطبيق الرسوم، يرى أنها ستعمل على تخفيض السعر على المستهلك النهائي الذي سيكون ضحية لكل زيادة في السعر يتم إيقاعها على العقارات بشكل عام.
وأضاف جمجوم: ''إن تطبيق فرض الرسوم يمكن تفعيله حتى ولو كانت السوق عشوائية وغير منظمة، وذلك من خلال وضع اللافتات أو استدعاء ملاك الأراضي''، داعياً إلى ضرورة أن تفرض الرسوم فقط على الأراضي البيضاء التي وصلت إليها كافة الخدمات، مشيراً إلى أن من الأسباب التي جعلت بعض الأراضي بيضاء ولم يتم تطويرها تتمثل في: رغبة بعض صغار الملاك في إيجاد مصدر استثماري لأبنائهم، عدم انسجام أنظمة البناء وتعدد الطوابق مع أحجام بعض الأراضي، التي يغلب تنميتها بشكل لا يتواءم مع حجم السعر فيها، ووجود تفكير خاطئ لدى بعض الملاك الكبار والمستثمرين الذين يعتقدون أن المضاربة في الأراضي أمر استثماري أفضل من تنميتها، أو أنهم قد لا يملكون المبالغ المالية لتطويرها.
وعن إيجابيات القرار على المدى البعيد أفاد جمجوم، بأن القرار سيصبح فاعلاً ومفيداً، وذلك بعد منح ملاك الأراضي قبل التطبيق فرصة، وحثهم على تنمية تلك الأراضي، مبيناً أنه يجب تقسيم الأراضي إلى فئات وشرائح يكون التطبيق متسلسلاً عليها وفقاً لمراحل زمنية، مستبعداً أن يكون هناك انخفاض في الأسعار في الأراضي خاصة في مدينة جدة التي تعد بوابة للحرمين الشريفين، وأن الرغبة في تملك أراضيها تعد مطلباً لدى كثير من المواطنين وغيرهم.
وأما وهيب بن إبراهيم اللامي، رجل الأعمال والمستثمر في القطاع العقاري، فيرى أن الآثار السلبية تطغى على الآثار الإيجابية في اتخاذ مثل هذا القرار، وذلك من ناحية قيام ملاك الأراضي البيضاء بإضافة الرسوم التي ستترتب عليهم على القيمة الإجمالية لسعر الأرض التي ستكون نتائجها العكسية على المستهلك النهائي للمنتج العقاري، كما أن القرار في مجمله لن يكون الحافز الحقيقي للدفع بملاك الأراضي لتطويرها لمعطيات عدة، التي من أهمها التأخر في إنجاز الإجراءات الخاصة بالأراضي من قبل أمانات المدن، التي أجبرت ملاك الأراضي والاعتماد في مراجعتها من خلال المكاتب الهندسية التي تشتكي هي الأخرى من تعطيل الأمانات.
وقال اللامي: ''أقوم بالوكالة عن استثمارات عقارية لإنهاء إجراءاتهم، إلا أنه بعد مضي نحو أربعة وخمسة أشهر على البعض منها لا تزال تحت الإجراء، وذلك التعطيل للأراضي قد يعود بسبب إما المكاتب الهندسية وإما كتابات العدل أو الأمانات''، مشيراً إلى أن أغلبية التعطيل لإجراءات الأراضي التي قد يكون لدى ملاكها الرغبة في تطويرها، بسبب إجراءات المسح البياني أو الرفع المساحي أو التسجيل العقاري.
وتابع اللامي: ''للأسف الشديد في السابق كانت الإجراءات وخاصة إجراءات التراخيص لا تستغرق نحو شهرين لإنجازها، وأما الآن وبالرغم من وجود الأنظمة التقنية إلا أن المسألة ازدادت تعقيداً''، داعياً الأمانات إلى التسريع في إنهاء إجراءات التراخيص وغيرها من الإجراءات حتى تتواءم مع توجهات المستثمر حين اتخاذ قراره، ولا يصدم في حال التأخير بارتفاع الأسعار التي لن تكون ملاءته المالية مستعدة لها، مما يجعله يعاود التفكير والدراسة لقراراته المتخذة مسبقاً.
وأشار اللامي، إلى أن القرار في حال تمت الموافقة على تطبيقه لا بد أن يأتي عبر لائحة تفسيرية توضح جميع محتوياته وطرق تطبيقه من حيث اختلاف موقع الأرض ونسبة الخدمة التي وصلت إليها وغيرها من الفوارق الأخرى، لافتاً إلى أن السوق العقارية في السعودية رغم محاولات التنظيم التي تجرى عليها في الوقت الحالي إلا أن الأنظمة التي تم البدء في تطبيقها باتت تعطل إجراء المعاملات وتتسبب في إحداث التأخير الزمني.
وأردف رجل الأعمال والمستثمر في القطاع العقاري: ''نحن لم نعد ندرك من هو الذي ينصفنا القول ويوضح لنا أسباب التأخير في إجراء معاملات تطوير الأراضي، فهل السبب من الأمانات أم من المكاتب الهندسية، نحن في وضع حساس لا نستطيع تحديد المتسبب فيه، كما أننا لا ننكر وجود من يحتكر الأراضي الكبيرة لغرض استثمارها دون تنميتها ولكنهم أقلية في السوق وليسوا بذلك العدد الكبير المتوقع، وهم قد يكونون ممن يتبعون مقولة أن العقار يمرض ولا يموت''، ويرى أن رجل الأعمال الذي يرى أن بقاء الأرض بيضاء لزيادة سعرها ومن ثم بيعها هو رجل أعمال لا يملك الفكر الاستثماري.
واستبعد اللامي، أن يكون المضاربون في الأراضي هم السبب الوحيد لارتفاع الأسعار في السوق العقارية، معللاً الأمر بوجود عجز حقيقي في العرض مقابل الطلب المرتفع الذي بات يتزايد في ظل ارتفاع نسبة الشباب بين المواطنين السعوديين، الأمر الذي يجعل الجميع يتوقع أن الطلب سيصل إلى خانة الملايين من الوحدات العقارية التي بات المجتمع في حاجة إليها، مستدركاً أن هناك أراضي زراعية في جدة لم تعد صالحة للزراعة، والتي يجب أن يتم التساهل معها وتحويلها إلى أراض عقارية صالحة لإنشاء منتجات عقارية تدعم السوق.
على الصعيد ذاته أوضح أحمد بن عبد الله البار، عضو اللجنة العقارية سابقاً في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، أن الأسعار في القطاع العقاري ستنخفض بعد أن يتم تطبيق مثل هذا القرار، وأن الضرر فيه سيصل إلى جميع أفراد المجتمع، سواء كان الفرد مستثمرا أو مستهلكا نهائيا للمنتج العقاري، مبيناً أن المستثمر سيضطر إلى بيع الأرض البيضاء بسعر أقل مما اشتراها به سابقاً وذلك في محاولة للهرب من عدم الوقوع في خانة دفع الرسوم نظير عدم التطوير، وأما المستهلك النهائي فسيتضرر نتيجة ارتفاع سعر المنتج العقاري نظراً لارتفاع قيمة التكلفة للمدخلات الإنشائية نتيجة ارتفاع حجم الطلب عليها في ذاك الحين.
ودعا البار إلى ضرورة أن يخضع القرار قبل تطبيقه للنظر من قبل لجان شرعية متخصصة ومن قبل متخصصين في المجال، حتى يظهر القرار في حال الرغبة في تطبيقه مكتملا من جميع جوانبه، وأيضاً يحتوي على خطة استراتيجية مصنفة إلى شرائح وتكون قادرة على تحقيق الإيجابيات المرجوة منه.
وقال البار ''نحن نهتم بالجميع في القطاع العقاري، وجل اهتمام تفكيرنا ينصب في كيفية توفير المسكن للمواطن خاصة من ذوي الدخل المحدود، وكذلك هناك الاهتمام بالمستثمر خاصة ممن لا يملكون خططاً استثمارية واستراتيجية، وهو الأمر الذي يجب معه أن تكون هناك حملة توعوية مكثفة توضح كيفية الاستثمار لبعض رجال الأعمال وتحثهم على التنمية، فهناك البعض منهم قد يفتقد مثل هذا المنظور''، لافتاً إلى أن بعض الأراضي في السعودية قد يعود سبب التعثر في تنميتها إلى وجود إشكالات ورثة أو صكوك فيها أو لتأخر إجراءات الترخيص لها من قبل الأمانات، ولا سيما الأراضي المخصصة للمشاريع التطويرية الكبرى.