تأخر صدور الأنظمة العقارية يقف حجر عثرة أمام تدفق رأس المال الأجنبي
اتفق مطورون عقاريون على أن عدم وضع جدول زمني محدد لصدور أنظمة الرهن العقارية، سيبعث برسائل ''سلبية'' للقطاع العقاري السعودي، إضافة إلى الحد من حجم الإقراض المصرفي في المجال العقاري.
وأكد المطورون في حديثهم لـ ''الاقتصادية'' أن الغموض وحالة الضبابية التي تكتنف الموعد النهائي لصدور أنظمة الرهن، ينشر حالة من التحفظ والتردد لدى البنوك في تمويل المشاريع الإسكانية، إضافة إلى تقوقع شركات التطوير العقاري حول نفسها وتخوفها عند مباشرة المشاريع الجديدة بانتظار صدور الأنظمة.
وأشاروا إلى أن إحدى النتائج السلبية لتأخر ظهور منظومة الأنظمة العقارية الجديدة تتمثل في تردد دخول رأس المال الأجنبي للاستثمار في القطاع العقاري السعودي، الأمر الذي يؤدي إلى إبطاء النمو المتوقع في بناء المساكن واستمرار زيادة الفجوة بين العرض والطلب في عدد المساكن. وقال المهندس فهد المطوع الرئيس التنفيذي لشركة إيوان العالمية للإسكان، إن من أبرز الآثار المترتبة على عدم تحديد جدول زمني معلن لصدور أنظمة الرهن العقارية، هو بعث رسائل غير جيدة ولا مشجعة لقطاع التطوير العقاري في المملكة. وأضاف ''لا شك أن هذا الأمر سيؤدي بنا في النهاية إلى إبطاء النمو المتوقع في بناء المساكن، وإنشاء وتكوين شركات الرهن وبالتالي انخفاض سد الفجوة في عدد المساكن''.
#2#
وأوضح المطوع أن ذلك يؤدي أيضاً إلى استمرار التخوف وسياسة التحفظ التي تنتهجها البنوك في تمويل المشاريع الإسكانية، مفضلة الانتظار حتى صدور الأنظمة الجديدة التي يتوقع أن تحدد العلاقة بين الأطراف الممولة والحاصلة على التمويل بشكل واضح وجلي. وتابع ''كما أن هذه الضبابية تدفع باتجاه تردد دخول رأس المال الأجنبي للاستثمار في القطاع العقاري السعودي''.
#3#
من جانبه، يرى المهندس عبد الهادي الرشيدي المدير العام لشركة عقارات للتطوير والتنمية، إحدى شركة مجموعة عمر قاسم العيسائي، أن لهذا التأخير زاويتان يمكن النظر إليه من خلالهما، الأولى أنه تأخير حميد يصب في مصلحة الاستفادة من المعطيات والتطورات الحاصلة في القطاع العقاري سواء المحلي أو الإقليمي أو العالمي، والتعلم من الأخطاء التي حصلت وتحصل فيه، وبالتالي تفاديها في المنظومة الجديدة من أنظمة الرهن العقارية.
أما الزاوية الثانية من وجهة نظر الرشيدي، تتمثل في التأثير السلبي لعدم تحديد جدول زمني لصدور هذه الأنظمة، وتتخلص في نشر حالة من الترقب والجمود في القطاع العقاري ليس على مستوى المطورين العقاريين فقط، وإنما حتى على مستوى المستهلك العادي الذي توقف عن اتخاذ القرارات الإسكانية أملاً في صدور الأنظمة الجديدة والاستفادة منها.
ويضيف ''لا شك أن البنوك مستمرة في عملية التحفظ عن تمويل المشاريع الإسكانية بالشكل المطلوب انتظاراً للمنظومة العقارية المزمع صدورها قريباً. يمكننا القول إن حالة من الانتظار والجمود في العمل تعتري مختلف الأطراف سعياً للاستفادة من الأنظمة الجديدة، لكن يجب ألا نعول كثيراً عليها خصوصاً ذوي الدخل المحدود أو المنخفض، وبأنها ستوفر لهم مساكن مباشرة''.
ووفقاً لتقرير مؤسسة سي بي رتشارد أليس، للسوق السعودية في النصف الثاني من 2010م، فإن هناك استمرار للنمو السكاني السريع الذي ترتب عليه تزايد اختلال التوازن في سوق الإسكان المتمثل في الفجوة بين العرض والطلب. وكان قانون الرهن العقاري من القضايا الجارية التي تتسم بقدر كبير من الأهمية والذي حظي بقدر كبير من البحث على مدى عشر سنوات، وتم تعليقه أخيراً من مجلس الشورى.
وذكر التقرير أن الفجوة لا تزال في اتساع بين السكان الذين تتزايد أعدادهم في السعودية من ناحية، والغياب النسبي للمشتريات المرتبطة بالرهن العقاري، والعرض من الإسكان الميسر من ناحية أخرى. ومن المتوقع أن يصل الطلب على التمويل إلى 320 مليون دولار خلال السنوات العشر القادمة، وفقاً لـ إن سي بي كابيتال.