فضيلة الاعتذار
الاعتذار سلوك يمارسه الكبار، فيصبح المرء أرقى. هذه الصيغة الإنسانية يتعامل معها البعض بنوع من الاستعلاء، وأحيانا ربما تهمس النفس للنفس: كيف أعتذر؟ هذا لا يليق.
هذا الصلف والغرور، يجعل الأخطاء والهفوات وزلات اللسان الصغيرة تكبر وتتحول إلى قضية.
أحد أبرز الأمور التي تمثل مفصلا من المفاصل التي تواجه الإنسان صاحب القيمة، أن يكون متسقا مع مبادئه. لا يمكن للمربي أن يطالب الناس بسلوك معين وهو يفعل نقيضه.
إن ثقافتنا العربية المعاصرة، تبدو أحيانا حادة وقاسية. هي تتقن بقدر كبير ممارسة جلد الذات، وتوجيه الكلمات الكبيرة إلى هذه الفئة أو تلك. لكنها في المقابل تكاد تخلو - كممارسة - من التراجع عن الخطأ، وإزجاء كلمات الاعتذار عنه.
والمشكلة ليست في الموروث، فلدينا من الإرث ما يثري مسألة الاعتذار والرجوع عن الخطأ والدفع بالتي هي أحسن. كل هذه المضامين تجدها في القرآن الكريم والسنة النبوية. لكن ثمة غياب لدى البعض عن هذا الأمر. وأحيانا حتى إن قدم المرء الاعتذار، يكون اعتذارا ناقصا متبوعا بتلك الصيغة التبريرية التي تجعل الاعتذار يفقد قيمته. أنت لا تحتاج عندما تقول أنا آسف، أو أنا أعتذر، لأن تضيف أي جملة أخرى تحاول أن تبرر بها خطأك، أو توحي للآخر أنك رغم اعتذارك إلا أنك مصر على رأيك ولكنك مجبر على الاعتذار.
لقد شهدنا في الآونة الأخيرة سلسلة من الاعتذارات الناقصة، أو الاعتذارات المتأخرة. إن زلة اللسان بالإمكان معالجتها بتصحيح شجاع، يشيع المحبة بين الأفراد، ويزيل غضب النفوس.
جرب أن تعتذر. جرب أن تعبر عن الامتنان. جرب أن تثري قاموسك بالعبارات الإيجابية. هذه التجارب هي التي تجعلك أكثر قربا من ذاتك ومن الآخرين.