ذئب الأطفال
في رواية ''العطر'' لباتريك زوسكيند تختلط صورة صانع العطر الذي يحبه الجميع، بصورة أخرى بشعة، تتمثل في ذلك القتل غير المبرر.
في كل الحالات، سواء كنت تقرأ رواية أو تشاهد فصلا من فصول الواقع، لن تجد جوابا منطقيا لسؤالك الصارخ: لماذا؟ وهذا هو حال مجتمعنا الذي صدمته الأخبار الأخيرة حول ذئب الأطفال الذي كان يخطف القاصرات. هذا الرجل الأربعيني الذي مارس هذا الإجرام ربما لا يميزه شيء عن أي شخص آخر.
هو غالبا أب حنون لأبنائه الستة. فكيف يمكن لأب أن يتحول إلى ذئب؟ تلك قضية لا يمكن أبدا إخضاعها لمنطق الإجابات المثالية. فالأمر برمته يعكس شذوذا في نفس بشرية جعلها تستقوي على براءة نحو 13 فتاة صغيرة في فعل وجد صداه ليس فقط في دوائرنا الاجتماعية بل تناقلته الدوائر الأخرى، باعتباره يعكس سلوكا إنسانيا تعافه النفوس السوية أيا كانت جنسيتها أو ديانتها.
من المهم هنا أن يكون للأسرة والمجتمع دور في بناء أسوار من الوعي والتوجيه التي تحاول أن تقلل من المخاطر المحدقة بالأطفال. وفي المقابل فإن من الضروري أن يتم التعجيل بتقديم هذا الشخص للقضاء حتى ينال جزاءه العادل بأسرع وقت ممكن.
قضايا التحرش بالأطفال والنساء من الأمور التي تحتاج إلى تنظيمات واضحة وصارمة، تردع من ينوي الإقدام على فعل التحرش.
لقد أعطت صحافتنا لقضية ذئب الأطفال مساحات جيدة، وما زلنا نحتاج إلى طرح مزيد من الأسئلة، حول مكمن الخلل الذي يجعل شاذا يخطف 13 طفلة ويصورهن على هاتفه الجوال ويباهي بهذه الصور؟
دوما هناك مجرم، وهناك أيضا ظروف ومناخات تمثل عاملا مشجعا لممارسة الجريمة.
نحن ننعم بأمن شامل بحمد الله، لكن هذا الأمر لا يعني تهاون الأم والأب في الرقابة والعناية بالأبناء والبنات.