رسوم الأراضي البيضاء تملأ حيز الفراغات العمرانية .. وتدعم أهداف وزارة الإسكان
أكد عقاريون ومختصون في الحلقة الثالثة من الملف الذي تطرحه ''الاقتصادية'' حول جدوى تطبيق قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء، على أن القرار سيكون كفيلاً بملء حيز كبير من الفراغات العمرانية داخل المدن السعودية، وخاصة في المرحلة الأولى من النطاق العمراني التي تشكل الفراغات العمرانية فيها نحو 20 في المائة، للعمل على توفير مخزون كبير من الأراضي الجاهزة للبناء، وتحقيق توازن بين العرض والطلب، إلى جانب تلافي المشكلات الأمنية التي قد تحدث من بقاء الأراضي البيضاء مرتعا للعمالة السائبة.
وطالبوا بضرورة توجيه الإيرادات السنوية لرسوم الأراضي البيضاء في دعم وزارة الإسكان ودعم المواطن بإقامة مناطق ترفيهية له وتجميل المدن، وتنفيذ البنية التحتية وشبكات الطرق.
وتباينت توقعاتهم في السيناريو القادم لأسعار العقارات بعد فرض الرسوم إلى ثلاثة اتجاهات، ففي الوقت الذي توقع فيه معظمهم انخفاضا في أسعار الأراضي، توقع بعضهم أن تؤدي إلى ركود طويل يؤثر في تداول العقارات.
وتوقعت شريحة ثالثة – وهي الأقل - أن يعمل القرار على زيادة الأسعار بعد أن يحملها كبار العقاريين على المستفيد النهائي، إلا أن جمعيهم اتفقوا على أن القرار وحده لن يكون كافيا في القضاء على التشوهات التي يعانيها القطاع العقاري.
#5#
في البداية يقوم محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية، أنه من المفيد النظر في حلول أخرى قد تكون أفضل من فرض رسوم، حيث يمكن البدء بحصر الأراضي القابلة للبيع في نطاق المدن، للتأكد من جدوى فرض رسوم كإجراء أولي، لأن هناك بعض الأراضي غير قابلة للبيع بسبب تداخلات في الملكيات ومشكلات في بعض الصكوك، فمن الأجدر حل هذه الإشكالات لتصبح قابلة للبيع.
وأكد الخليل أن فرض الرسوم سيرفع العرض ويوازن بين الطلب والعرض، وهي من الحلول المفيدة، مشدداً على ضرورة تشجيع وتحفيز المستثمرين بمنح أدوار أو مسطحات إضافية تتناقص مع الوقت، وكذلك تسهيل إجراءات البناء وتخفيض المدة المطلوبة لمنح التراخيص واعتماد المخططات وإنهاء العوائق التي تواجه المستثمرين، كما يجب التأكد من شرعية هذا الإجراء.
ورأى نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية أن السوق العقارية لا تزال تعاني عدم وجود مرجعية واضحة ومحددة لها، تكون مسؤولة عن حل مشكلاتها وإيجاد هيئة مستقلة أو تحويلها إلى وزارة الإسكان.
ويعتقد الخليل أن السوق تمر الآن بمرحلة تصحيح، وتسير في الطريق الصحيح بعد حزمة القرارات والأوامر السامية الكريمة بهذا الشأن.
#2#
من جهته، أكد الدكتور رائد الدخيل الرئيس التنفيذي لشركة موطن العقارية، أن السوق العقارية في حاجة إلى تحريك الأراضي الراكدة منذ عشرات السنوات، والمستخدمة من كثير من التجار كسلعة للادخار وللتحوط، خاصة في المناطق داخل النطاق العمراني، وفي المرحلة الأولى من النطاق، لتقليل الفراغات العمرانية الكبيرة الناجمة عن تمسك أصحاب تلك الأراضي وعدم بيعها أو إسنادها لمطورين، وإقامة مشاريع عقارية عليها.
وأوضح أن قلة المعروض من الأراضي للبيع، يؤثر في توفير منتجات عقارية للمستهلك النهائي، وأن أي قرارات تتخذ في هذا الخصوص من بينها فرض رسوم على الأراضي البيضاء، من شأنه أن يزيد من حجم التداولات العقارية ويضغط على الأسعار باتجاه الركود، وعودتها إلى مسارها الصحيح، بعد أن ارتفعت بشكل مبالغ فيه في بعض المواقع ما أثر في قدرة المطورين العقاريين في امتلاكها وتطويرها لدعم التنمية العمرانية.
وأكد الدكتور الدخيل أن قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء وحده لن يكون كافيا للقضاء على التشوهات التي يعانيها القطاع العقاري، مطالباً بضرورة سن حزمة من الأنظمة والقرارات التشريعية لتعزيز بيئة العمل داخل القطاع العقاري، ومنها المنظومة التمويلية التي ينتظرها المتعاملون لدعم فرص تمويل المشاريع العقارية.
وتساءل الرئيس التنفيذي لشركة موطن: ماذا لو كان التمويل مانعا حقيقيا من تطوير نصف الأراضي الخام، حينها أيهما سيكون أنجع للسوق العقارية فرض الرسوم أو سن المنظومة التمويلية؟.
ورأى الدخيل أن السوق العقارية في حاجة إلى خلق كيانات عقارية قادرة على تنفيذ مشاريع عقارية ضخمة تسهم في ملء الفراغات العمرانية داخل المدن بمئات الآلاف من المساكن.
وأرجع أسباب مضاربة الشركات العقارية بالبيع والشراء دون تحقيق أي إضافة أو نمو عمراني للمدن، إلى ضعف التخطيط، وضعف الكفاءات البشرية القادرة على رسم مشاريع تعكس قوة القطاع العقاري وتطور آلياته، إلى جانب ضعف التمويل الذي تعانيه أيضا الشركات العقارية القادرة على رسم نموذج لمشاريع عقارية عصرية، وذلك لأن المنتج العقاري يكلف مبالغ طائلة، والتمويل الذاتي وحده لن يكون كافيا.
#3#
من جانبه، طالب جارالله بن عبدالله العضيب، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري، بعدم فرض رسوم على الأراضي البيضاء خارج النطاق العمراني لأنها تعتبر خارج النطاق الحقيقي ولا يمكن استغلالها، في حين قال:إن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني مفيد وسيساعد في نمو اقتصاد الوطن وتطوير المناطق الخالية.
وأكد على ضرورة العمل على التطوير النوعي الجمالي للأراضي الكبيرة ومشاركة الدولة في جزء من التطوير لإجبار الملاك عليه.
ولفت إلى أن عدم تطبيق هذا القرار، سيبقي الحال على ما هو عليه بتحكم التجار المالكين لهذه الأراضي في أسعار السوق، ورفعها بطرق غير مبررة في كثير من المواقع.
وأشار العضيب إلى أن المواطن سيتضرر من ارتفاع الأسعار، وبالتالي عدم قدرته على تملك المساكن، إلى جانب أضرار أمنية محتملة هي أن تكون تلك الأراضي مأوى للعمالة السائبة، كذلك تكون عرضة لأن يتم إخفاء بعض المواد الممنوعة.
وطالب بضرورة أن توجه الإيرادات السنوية لرسوم الأراضي البيضاء في دعم وزارة الإسكان، ودعم المواطن بإقامة مناطق ترفيهية.
وأكد أنه عند التطبيق الفعلي لهذا القرار ستبدأ المرحلة التصحيحية للسوق العقارية، وسيتوازن العرض والطلب ويختفي (الجشع).
#6#
من جهته، وصف سراقة الخطيب مدير جون لانج لاسال في السعودية، تخصيص رسوم الأراضي البيضاء لدعم توجه الدولة في بناء المساكن، بأنه جيد من حيث المبدأ لكن من حيث الآلية يجب الفصل بين دور الدولة كمشرع وكمنفذ.
وأكد ضرورة النظر لوزارة الإسكان كمشرع، لوضع السياسات والآليات للحد من ظاهرة غلاء الأراضي والمساكن والبحث في تقنين الوسائل المساندة لحل الأزمة.
وبين أن تعطيل حركة التنمية يأتي بسبب نمو حجم الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني بشكل كبير.
وأشار الخطيب إلى أن فرض الرسوم سيسهم في الحد من ظاهرة ارتفاع أسعار الأراضي، ومن ناحية حضارية اكتمال الشكل الجمالي للمدينة بعدم وجود أراضي خالية داخل الشوارع وفي المحاور الرئيسة للمدن السعودية، كما أنه سيحد من ارتفاع الأسعار على المدى البعيد.
وعاد وأكد أنه قرار سيكون له الأثر الإيجابي في تصحيح وضع السوق العقاري، سيساعد كثيراً في التوازن بين العرض والطلب.
ولفت إلى أنه يجب فرض رسوم على الأراضي البيضاء بخلاف الزكاة، لأن الزكاة لها ضوابط مختلفة تخص النية من الشراء الاستثمار والمتاجرة أو الاحتفاظ للاستخدام الشخصي.
وقال مدير جونج لانج لاسال في السعودية، إن عدم تطبيق القرار سيكون له مؤثرات سلبية قد تحدث زيادة في ارتفاع أسعار الأراضي داخل المدينة، مع نزوح العمران والتطوير خارج المدينة مما يزيد من الضغط على المؤسسات الحكومية الأخرى و مقدمي الخدمات من كهرباء، ومياه، صرف صحي، هاتف، شبكة الطرق، المدارس، المستشفيات.
وطالب بضرورة توجيه عوائد الرسوم على الأراضي البيضاء إلى تنفيذ البنية التحتية في المقام الأول ومن ثم شبكة الطرق. أهم بند من وجهة نظري هو وضع السياسات والآليات للارتقاء بصناعة العقار في المملكة.
#4#
على النقيض رأى طلال الغنيم رئيس مجلس إدارة مجموعة طلال الغنيم العقارية، أن القرار سيكون سلبياً في حال تطبيقه، ولن يكون في مصلحة المستهلك النهائي، الذي سيتأثر بارتفاع أسعار الأراضي وعدم استقرارها.
ويعتقد أن الحل الصحيح في إيجاد مخططات تابعة للدولة، مثل ما تعمله وزارة الأسكان حاليا.
وقال الغنيم التاجر سيحمل المواطن المصروفات الإضافية المترتبة على فرض الرسوم، والعقاري الجيد هو الذي يعمل على التطوير الفعلي وليس من يقوم بشراء الأراضي الخام وتركها مدة طويلة دون تطوير.
هناك بعض الأراضي عليها مشكلات في الإرث وبعضها تعترض أرامكو على تطويرها.
وهناك أراض بحرية ممنوع دفنها، فهل سيتم تحميل أصحابها رسوما ضريبية؟
من جهته، طرح ناصر القحطاني المختص في الشأن العقاري، مقترحاً بأن تقوم الجهات المختصة بعمل تصاميم جمالية وزراعية، وإجبار ملاك هذه الأراضي على تنفيذها على حسابهم الخاص.
وتوقع أن تسهم هذه الفكرة في الحد من انتشار هذه الظاهرة بشكل سريع وجمالي.
وأشار إلى أن ترك الأراضي ذات المساحات الكبيرة وتجميدها لسنوات طويلة رغبة في الكسب المادي، يعد أمرا غير صحي ولا يخدم التنمية العمرانية، حيث كثر في الآونة الأخيرة استعمال كلمة اتركها لا تأكل ولاتشرب للأراضي ذوات المساحات الكبيرة.
وأشار إلى أن هناك أضرارا اقتصادية كبيرة من تجميد الأراضي والمضاربة بها، وعدم استغلالها للأفضل كالتخطيط والتطوير العمراني، أو بيعها لمن يريد البناء أو التطوير، أو بالاستعانة بمتخصصين في عمل دراسات الجدوى لهذه الأراضي لكي تفي بالغرض المطلوب.
وطالب القحطاني بسرعة فرض رسوم على الأراضي المجمدة التي تقع في مواقع استراتيجية كوسط المدينة مثلاُ، أو الطرق الرئيسة والتي داخل النطاق السكني.
وزاد: إن بقاء الأراضي بيضاء على ما هي عليه يؤثر سلباً في الوجه الحضاري للمدن، كما يتسبب في مضايقة سكان المباني المجاورة لها، وهي تعطي صورة سلبية لزوار المملكة من الخارج بأنه لا توجد جهة حكومية تفعّل هذه الثروات، وتحولها من أراض ميتة إلى أراض حية وجمالية تدلل على التفكير السليم للجهات المعنية.
وطالب القحطاني بضرورة تقديم حوافز للملاك الراغبين في بناء الأراضي التجارية، وتخفيض الرسوم عليهم وتحفيزهم، وتكون لهم لجنة خاصة تسمى لجنة تطوير الأراضي الخاصة بالمواطنين، ووضع آلية عمل بموجبها يتم تحديد مدد لهذه التسهيلات، وعمل جدول زمني يوضح لملاك الأراضي أنه كلما كان إنجاز التطوير أسرع كانت التسهيلات والمزايا أكبر.