شركة الكهرباء خسرانة
حصلت الشركة السعودية للكهرباء على 52 مليار ريال قرضا حكوميا حسنا، وكانت قد حصلت من قبل على عشرات المليارات من القروض الحسنة.
وسبق ذلك إعلان شركة الكهرباء عن النتائج المالية الأولية للفترة المنتهية في 31/03/2011م حيث بلغ صافي الخسارة خلال الربع الأول 774 مليون ريال، مقابل صافي خسارة 782 مليون ريال للربع المماثل من العام السابق. المصدر ''الاقتصادية'' عدد 18/4/2011.
انخفاض الخسارة النسبي يعود إلى ارتفاع الإيرادات بسبب زيادة كميات الطاقة المباعة وتعديل التعريفة على فئات الحكومي والتجاري والصناعي. وفي المقابل ارتفعت مصاريف الطاقة المشتراة من المنتجين المستقلين وزادت مصاريف الاستهلاك نتيجة دخول مشاريع جديدة في الخدمة.
هل هذا مقنع؟ تبدو هذه الأخبار للناس كاللغز. شركة الكهرباء خسرانة؟!!
الموضوع يحتاج إلى تمحيص شديد، للتعرف على الأسباب.
بلغت إيرادات الشركة العام الماضي قرابة 25 مليار ريال، وهو رقم صغير مقارنة بما نتوقعه من إيرادات ومقارنة بأصول الشركة التي بلغت قرابة 150 مليار ريال.
ابتداء يمكن القول إن الموضوع يمكن مناقشته من سبع زوايا هي الطلب والعرض والجودة والموارد والرسوم والتعرفة والتكاليف والناحية التنظيمية في الإدارة. ومطلوب تمحيص كل زاوية.
ومن المهم جدا تمحيص حوكمة الشركة، للتدقيق بصورة أقوى على عقودها ومصروفاتها وإيراداتها.
وقد يثار موضوع أن هناك من يستفيد ولا يدفع.
يجب أن يكون مبدأ الشركة أنه لا أحد يحصل على الخدمة بالمجان. وإذا أعطيت بالمجان لأحد، فهناك بالتأكيد من يدفع الثمن.
يجب ألا تبيع شركة الكهرباء الطاقة على أحد كبيرا كان أو صغيرا إلاّ بسعر يغطي ويعطي عائداً وهذا مبدأ في رأيي مفروغ منه لتغطية التكلفة وجني العائد. أما الفقراء الذين لا يتحملون دفع الرسوم فيجب ألا تتحمل الشركة دفع رسومهم. لابد من وجود طرف ثالث يقوم بالدفع هذا يعني أن التسعيرة لا تفرق بين الفقير والغني بل تشمل الجميع، ولكن لابد من وجود طرف ثالث يتحمل ذلك للمستحق لفقره.
من المهم وجود مناقشة شفافة وعميقة لموضوع الاستثمارات في الكهرباء. ينبغي أن تبنى استراتيجية على مدى 30 عاماً ونتوقع أن يصل عدد سكان المملكة بعد هذه المدة إلى نحو 60 إلى 70 مليون نسمة. ولا شك أن الطلب على الكهرباء في تزايد وارتفاع حاد.
وأغلب الطاقة الكهربائية تذهب للتكييف. والنمو السنوي في الطلب على الكهرباء نحو 7 في المائة.
وقد لا يعرف بعض القراء أن قطاع الكهرباء يستهلك كميات هائلة من النفط، حيث يبلغ استهلاك الشركة قرابة 800 ألف برميل يوميا. وهذه الكمية ستتضاعف في غضون 20 عاما. وهو وقود يعطى بسعر مدعوم. ومن ثم نتعجب أكثر من خسارة الشركة.
هناك أمر آخر وهو ما يتعلق بالطاقة الإضافية الاحتياطية للكهرباء، وأرى أنها مكلفة لأنها تستخدم في أوقات محددة، وكيف تتم معالجة ذلك، وخاصة بالنسبة للمستثمر؟ وأرى أن ذلك يتطلب دخول طرف آخر يساعد المواطن غير القادر إذا عولج الأمر بطريقة اقتصادية.
قبل سنوات قليلة، دعمت الدولة برامج الكهرباء بنحو 19 مليار ريال، وهي مستحقات الشركة مقابل استهلاك الدولة من الكهرباء دون النظر إلى مستحقات الدولة لديها، فالدولة تعطي شركة الكهرباء دون أن تأخذ منها مستحقات الوقود.
أسهم هذا المبلغ جزئيا في تعديل الوضع الكهربائي. وللفائدة، يبلغ ما يخص الحكومة قرابة 20 في المائة من إجمالي الاستهلاك الكهربائي.
تذكرون أنه صدرت قبل فترة تسعيرة جديدة للكهرباء، وكان الهدف منها تغطية مصاريف الكهرباء، وكان الاعتقاد السائد أن التعرفة السابقة كافية لمقابلة طلبات القطاع المالية، ولكن تبين أن هذا الاعتقاد ليس في محله.
وهذا ليس بوضع طبيعي بل لابد أن تكون الصناعة مكتفية ذاتياً، وبما أنها شركة مساهمة فيجب أن تحقق أرباحا، ويجب إعادة هيكلة القطاع الكهربائي، وتقوية بنية الحوكمة إلى أقصى ما يمكن، فربما يفضي ذلك إلى تغيير المسار وتضعه في مسار لا يعتمد على هذه التقلبات، واضطرار الدولة إلى التدخل لدعمه من حين لآخر.
العمل جار بين الأطراف، وزارة المياه والكهرباء والشركة السعودية للكهرباء، وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، في رسم و/أو تنفيذ خطة طويلة المدى للمشاريع، ومن ضمن متطلبات الخطة احتياجات التمويل، وكيفية الوفاء بها. وهناك جهود بغرض رفع كفاءة الاستخدام، وترشيد الاستهلاك. لكننا نطمح إلى المزيد. وأن نرى شركة تعمل بأقوى كفاءة ممكنة، وبالله التوفيق.