في المسؤولية الاجتماعية

الزميل طراد الأسمري إنسان دؤوب، له هواية جميلة، تتمثل في العودة إلى أرشيف الصحف واستخراج التصريحات والوعود التي طرحتها هذه الجهة أو تلك، ومحاولة مقارنتها بالواقع. ومن ضمن ما أورده من مقارنات، خبر لإحدى شركات القطاع الخاص يتضمن وعدا بالتبرع بإنشاء 28 مستوصفا كإسهام في خدمة المجتمع. هذا الوعد أطلقته الشركة في 2006. لكن حتى نكون منصفين هناك نماذج مضيئة، وأنا هنا أستحضر الكراسي الجامعية التي كان لقطاعنا الخاص دور في دعمها.
هذا الأمر يعيدني إلى فكرة دعا إليها المنتدى السعودي للمسؤولية الاجتماعية للشركات الذي انعقد الأسبوع الماضي (الاقتصادية 9/6/2011) تتمثل في إنشاء هيئة مستقلة تمارس دور المنسق بين الشركات السعودية التي لديها برامج في المسؤولية الاجتماعية. وأضيف هنا أنه يمكن أن يكون من مهام هذه الهيئة مراقبة مصداقية تلك الشركات ومتابعة مراحل تنفيذ تلك البرامج. وهنا أود أن أستحضر ما طالبت به آسيا آل الشيخ خلال المنتدى، حول ضرورة محاكاة برامج المسؤولية الاجتماعية لاحتياجاتنا الوطنية والتنموية، مع الحرص على استدامة هذه البرامج.
إن مبادرات ''أرامكو'' في مجال المسؤولية الاجتماعية، من خلال بناء المدارس في المنطقة الشرقية ـ على سبيل المثال ـ تعطي نموذجا ناصعا لمدى أثر دور المسؤولية الاجتماعية في المجتمع. ونحن نتطلع إلى دور مشابه تمارسه بنوكنا وشركاتنا الكبرى.
إن المؤشرات التي كشفتها ''الاقتصادية'' من خلال ملحق أكبر 100 شركة (الاقتصادية 13/6/2011) حول ارتفاع أرباح هذه الشركات من 64 مليارا العام الماضي إلى 86 مليارا خلال هذا العام، يعني أن مسارات قطاعنا الخاص تنبض بالحيوية، والمجتمع يتطلع إلى أن يتم تدوير جزء من هذه الأرباح في برامج المسؤولية الاجتماعية، بحيث نراها في مشروعات مستدامة، بدلا من أن تتركز على هيئة تبرعات مادية تذهب إلى الجمعيات الخيرية. من المؤكد أن دعم الجمعيات الخيرية ممارسة مهمة، ولكن من المهم أيضا أن تتنوع برامج المسؤولية الاجتماعية، بحيث يتلمس المجتمع أثرها في الحي والمدينة التي توجد فيها هذه المنشأة أو تلك. برامج المسؤولية الاجتماعية لا تستهدف الفقير والمحتاج، إنها شراكة من المنشأة للمجتمع الذي توجد فيه، بحيث يتلمس آثار هذه الشراكة كل فرد صغير وكبير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي