رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نمو الإمدادات النفطية من خارج دول منظمة أوبك يتباطأ بفعل الحوادث والتوقفات غير المبرمجة

الإمدادات النفطية من المنتجين من خارج دول منظمة الأقطار المصدرة للنفط Non-OPEC استمرت في تحدي التوقعات من وصول الإنتاج النفطي فيها إلى ذروته في وقت مبكر. إنتاج النفط في هذه الدول هذا العام آخذ في الارتفاع مرة أخرى أيضا، لكن أبطأ مما كان متوقعا سابقا، نتيجة حوادث، مشاكل فنية وصيانة غير مخطط لها.
المصدر الرئيسي لنمو الإمدادات في هذه الدول سيكون من مصادر النفط غير التقليدية والمكثفات النفطية. بالإضافة إلى ذلك الإمدادات من سوائل الغاز الطبيعي NGLs، وفوائض عمليات التكرير Processing gains سوف تلعب أيضا دورا مهما في هذا الجانب.
الارتفاع القوي الذي شهده عام 2010 في الإمدادات النفطية من خارج دول منظمة أوبك أصيب ببعض الإخفاق أخيرا، نتيجة الاضطرابات السياسية، مشاكل فنية، سوء الأحوال الجوية، حوادث والحرائق. إنتاج السوائل الهيدروكاربونية من خارج منظمة أوبك، بما في ذلك الوقود الحيوي، ارتفع بنحو 1.1 مليون برميل يوميا في العام الماضي، وهي أكبر زيادة منذ عام 2002، وإنتاج النفط الخام، بما في ذلك المكثفات النفطية، ارتفع وحده بنحو 0.8 مليون برميل يوميا، محافظا على قوة الدفع القوية من العام السابق، هذا الارتفاع يتعارض مع أي ادعاءات عن ذروة للإنتاج في وقت مبكر. لكن النمو في الإمدادات تباطأ بشكل مفاجئ في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، عكس التوقعات السابقة.
لكن معظم أسباب التباطؤ مؤقتة، نتيجة الإضرابات في الأرجنتين والغابون، التخريب في اليمن، العواصف الاستوائية في أستراليا، مشاكل في المعدات في بحر الشمال وحرائق في كندا. لكن مجموع الإنتاج من جميع هذه التوقفات كبير ومؤثر، من المرجح أن يحد قليلا من نمو إنتاج النفط من خارج دول منظمة أوبك لهذا العام ككل، حيث إن إنتاج بحر الشمال يتراجع بسرعة، هناك عدد محدود من المشاريع بطاقة إنتاجية تفوق 100 ألف برميل في اليوم من المتوقع أن تبدأ في الإنتاج في هذا العام، وهناك زيادة في الاعتماد على الاحتياطيات غير التقليدية مثل الرمال النفطية، طبقات (المكامن النفطية) الواطئة النفاذية أو ما يعرف Tight Oil، مكامن الصخر الزيتي، من الوقود الحيوي وسوائل الغاز الطبيعي للحفاظ على النمو، التي يحتاج بعضها إلى وقت أطول وكلف عالية. الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها الشهري الأخير عن أسواق النفط تتوقع أن ينمو إنتاج السوائل الهيدروكاربونية من خارج منظمة أوبك، بما في ذلك الوقود الحيوي بنحو 0.8 مليون برميل يوميا، في حين تتوقع منظمة أوبك أن تنمو الإمدادات من خارجها بنحو 0.7 مليون برميل يوميا في عام 2011، لكن هذه التوقعات قد تتغير بعد التوقفات في الإنتاج التي حدثت خلال الربع الأول من هذا العام. على ضوء التطورات الأخيرة من المتوقع أن ترتفع الإمدادات النفطية من خارج دول منظمة أوبك بنحو 0.6 مليون برميل يوميا أو أكثر بقليل هذا العام، أي نحو نصف المعدل في 2010.
الإنتاج مستمر في الانخفاض بشكل أسرع مما كان متوقعا من حقول بحر الشمال، حيث انخفض إنتاج النفط من بحر الشمال بحدة في أيار (مايو) مقارنة مع الأشهر الأولى من العام، جزء كبير من هذا الانخفاض يعود إلى الصيانة غير المبرمجة. في أيار (مايو) أنتجت حقول بحر الشمال نحو 2.9 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات، مقارنة مع 3.4 مليون برميل يوميا في نفس الوقت من العام الماضي، أي بمعدل انخفاض يقدر بنحو 15 في المائة تقريبا. إن معدل الانخفاض هذا يعتبر الأسرع على الإطلاق حتى الآن لحقول حوض بحر الشمال الناضجة. لقد لعبت التوقفات غير المبرمجة دورا رئيسيا في هذا الانخفاض، على سبيل المثال أنتج حقل كولفاكس Gullfaks النرويجي نحو 55 ألف برميل في اليوم من النفط الخفيف في أيار (مايو)، مقابل 180 ألف برميل يوميا خلال العام الماضي بأكمله، حيث إن الشركة المشغلة للحقل قامت بتشغيل الحقل عند معدلات منخفضة بسبب مشاكل في ضغط رأس البئر، وأغلقت الشركة مؤخرا أحد الحقول المغذية لحقل كولفاكس Gullfaks بطاقة تقدر بنحو 40 ألف برميل يوميا؛ وذلك لغرض الفحص والمراقبة. كما أن الشركة المشغلة لحقل الصقر Buzzard في بحر الشمال في جانب المملكة المتحدة جابهت مشاكل أكبر مع الحقل التي تقدر طاقته بنحو 200 ألف برميل يوميا، حيث اضطرت الشركة إلى إغلاقه لمدة أربعة أيام في بداية أيار (مايو) بسبب مشاكل في ضاغطات الغاز، منذ استئناف الإنتاج في الحقل لم يتجاوز إنتاجه 80 ألف برميل يوميا.
بالإضافة إلى ذلك، الصيانة الدورية المخططة ساهمت هي الأخرى في خفض الإنتاج من بحر الشمال، حيث أغلقت شركة شتات أويل النرويجية حقل Oseberg للصيانة في النصف الثاني من أيار (مايو)، مخفضة بذلك متوسط إنتاج الحقل في أيار (مايو) إلى 115 ألف برميل يوميا من 165 ألف برميل يوميا خلال العام الماضي بأكمله.
تتطلب الحقول الناضجة Mature Fields عادة إغلاقا لغرض الصيانة أكثر من غيرها، موسعة بذلك الفجوة التي ينبغي أن تملأها الإمدادات العالمية من خارج دول منظمة أوبك لكي تبدأ في النمو. لقد انخفض إنتاج النفط الخام في المملكة المتحدة والنرويج بنحو 340 ألف برميل يوميا أو 10 في المائة في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع العام السابق. هناك عدد قليل من الحقول الجديدة تبدأ بالإنتاج في بحر الشمال في كل عام، لكنها صغيرة جدا بحيث لا تكفي لوقف الانخفاض في الإنتاج من الحقول الناضجة. الاستثناء هو حقل الصقر Buzzard بطاقة 200 ألف برميل يوميا، الذي بدأ الإنتاج منه في عام 2007. لكن الإنتاج من هذا الحقل محدد في الوقت الحاضر بنحو 80 ألف برميل يوميا، نتيجة إصلاحات في نظام التبريد، وليس من المتوقع أن يعود الحقل إلى كامل طاقته الإنتاجية قبل نهاية تموز (يوليو).
بالإضافة إلى بحر الشمال، تعطل الإنتاج من بعض حقول الرمال النفطية الكندية، وهو أحد المكونات الرئيسية لنمو الإمدادات من خارج دول منظمة أوبك في هذا العام، حيث أوقع حريق أضرارا بوحدة الأفق لتحسين up-grader زيت القار التي تعمل على إنتاج السوائل النفطية المصنعة synthetic oil، بطاقة 110 ألف برميل يوميا في كانون الثاني (يناير). وتعمل الشركة المشغلة للمشروع حاليا على إعادة نصف طاقة الوحدة قبل نهاية حزيران (يونيو) الجاري، لكن ليس من المتوقع الانتهاء من إصلاح وإرجاع كامل الطاقة حتى نهاية الربع الثالث. إنتاج كندا من السوائل النفطية المصنعة كان 800 ألف برميل يوميا في الربع الأول من هذا العام، أي بزيادة تقدر بنحو 130 ألف برميل يوميا عن العام السابق. لكن نسبة الطاقات المستخدمة لم تتجاوز 78 في المائة من طاقات التحسين المتاحة، حيث إن بالإضافة إلى الحريق الذي أصاب وحدة الأفق تجرى حاليا عمليات صيانة على نطاق واسع لوحدة التحسين سكوتفورد بطاقة 155 ألف برميل يوميا التابعة لشركة شل. إن طاقات التحسين المتاحة حاليا في كندا تقدر بنحو 1.125 مليون برميل يوميا، لكن حرائق الغابات التي اجتاحت مقاطعة ألبرتا أوقفت بصورة مؤقتة نحو 150 ألف برميل يوميا من إنتاج رمال النفط في أيار (مايو). هذا بالإضافة إلى أعمال الصيانة الجارية في وحدات تحسين أخرى، سوف تؤخر نمو الإنتاج من رمال النفط الكندية حتى وقت لاحق من هذا العام.
أخيرا نمو الإمدادات هذا العام كان مخيبا للآمال هو الآخر في البرازيل، حيث إنتاج النفط لم يرتفع إلا بنحو 45 ألف برميل يوميا أو بنسبة 2 في المائة في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالعام السابق. لقد ارتفع إنتاج النفط الخام بما يزيد على 100 ألف برميل يوميا في العام الماضي، وكان من المتوقع أن يحقق مكاسب أكبر هذا العام، حيث إن خمسة مشاريع عملاقة جديدة بطاقة إجمالية تقرب من 0.6 مليون برميل يوميا كان من المقرر أن تبدأ بالإنتاج في النصف الثاني من العام الماضي وفي العام الحالي، ثلاثة منها قد بدأت بالفعل بالإنتاج في النصف الثاني من العام الماضي وحقل رابع بطاقة 100 ألف برميل يوميا بدأ في نيسان (أبريل) الماضي. لكن الإنتاج يرتفع ببطء أكثر مما كان متوقعا، كما أن إنتاج شركة بتروبراس كان أقل بنحو 2 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بسبب أعمال الصيانة.
لكن الإنتاج لا يزال ينمو بقوة في كولومبيا، حيث ارتفع إنتاج النفط الخام بنحو 120 ألف برميل يوميا في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. إنتاج النفط من كولومبيا من المتوقع أن ينمو بنحو 100 ألف برميل يوميا في عام 2011 ليصل إلى 0.89 مليون برميل يوميا. في غانا حقل Jubilee في المياه العميقة الذي بدأ بالإنتاج مؤخرا من المتوقع أن يضيف نحو 120 ألف برميل يوميا في عام 2011.
إنتاج النفط الروسي الذي استعاد بعض عافيته في عام 2009 هو الآخر مرشح للنمو في عام 2011. لقد فسح خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ الطريق أمام تطوير احتياطيات النفط الكبيرة في شرق سيبيريا، حيث إن الحكومة الروسية حريصة على تطوير المزيد من المنافذ لاحتياطياتها الضخمة من النفط الخام وخط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ هو بوابة الشرق بالنسبة لهم، حيث سيقوم الخط بنقل النفط الروسي ليس فقط من حقول النفط من شرق سيبيريا، بل أيضا من الحقول الغربية لسيبيريا. لقد بلغ إنتاج النفط من المرحلة الأولى من تطوير حقل Vankor 265 ألف برميل يوميا في نهاية العام الماضي، وتخطط الشركة المشرفة على الحقل الوصول إلى كامل طاقته التي تقدر بأكثر من 0.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2014. لكن تحقيق المزيد من النمو في إمدادات النفط الروسي يعتمد بشكل كبير على النظم الضريبية المواتية للمنتجين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي