الملك على الهاتف
إنه عبد الله بن عبد العزيز، على الهاتف، يتحدث إلى مواطنين، يواسيهما في مصابهما، يقول الملك عبر الهاتف: تألمنا لهذا الحادث المؤسف، ولكن لا نقول إلا عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم.
كان، يحفظه الله، يزجي هذه الكلمات إلى سعد شارع العتيبي شقيق الشهيد العقيد عبد الجليل العتيبي، وأيضا إلى عبد الله الحارثي شقيق الرقيب براك الحارثي.
هذه اللغة، التي يشيعها الملك عبد الله، في أكثر من ملمح، سواء من خلال خطابه الموجه للمواطنين كافة، أو من خلال تواصله مع آخرين للتهنئة أو العزاء، تعكس نموذجا جميلا.
هذه الممارسة الإنسانية النبيلة التي يتوخى الملك وأشقاؤه الميامين العمل بها أحد العناوين المهمة التي ترسم العلاقة الإنسانية في مجتمعنا. وهي قد لا تلفت انتباه بعض الناس لأنها تحدث دوما إن لم يكن من الملك بشكل مباشر فمن خلال أشقائه الميامين أو من خلال أبنائهم.
ليس المقام هنا مجالا لاستعراض المبادرات التي تتجسد بالتواصل مع أفراد المجتمع، سواء بشكل جماعي أو فردي. لكن تلتصق بالذهن دوما عبارات الملك، يحفظه الله، وهو يتحدث إلى أبنائه وأشقائه، ودخلت في ذاكرتنا عبارات عفوية قالها الملك في خطاباته التي وجهها إلى الناس سواء في كارثة جدة أو في الأوامر الأخيرة التي استهدفت رفع المستوى المعيشي للمواطن والمواطنة.
القصد من هذه المقالة لفت انتباه بعض من يجعلهم المنصب - مهما كان ضئيلا - يصابون بورم الذات، ويتعامون عن حقائق الأشياء، وأنهم كلهم في خدمة إنسان هذه الأرض، وتلك إحدى العبارات التي كررها الملك في أكثر من مناسبة. إن شرف الإنسان وقيمته يتجليان في نبل تعامله ورقيه وإنسانيته التي يجسدها ملك البلاد دوما، ومطلوب من الآخرين أن يسيروا في المسار نفسه.
عندما تقابل شخصا في دائرة حكومية لا يلتصق بذهنك من صورته إلا الانطباع الأول، هذا الانطباع سواء كان إيجابيا أو سلبيا، غالبا ما يلازمك طوال حياتك. كثيرون يرسمون صورتهم في أذهان الآخرين، وعلى كل فرد في مجتمعنا أن يختار أي صورة ينشدها لنفسه في المجتمع. إن الرقي في التعامل هو عنوان عصر عبد الله بن عبد العزيز وأشقائه الميامين. وأي شخص يحيد عن هذا النهج مكانه الطبيعي في منزله. ومصداق هذا الأمر أكثر من إعفاء جاء لأناس لم يستوعبوا معنى أن تكون خادما للمنصب الذي تعمل فيه، لا أن تتحول من خلال هذا المنصب إلى شخص لا يرى أبعد من أنفه.