العنف المنزلي
هناك نحو 1650 حالة عنف أسري نظرت فيها هيئة حقوق الإنسان. هذا الرقم لا يكشف حقيقة واقع العنف الأسري حتما، إذ هو مع الأسف جزء من مشهد يبدو مكتنزا بكثير من التفاصيل.
ما أكثرهم، أولئك الذين يمارسون عنفا أسريا بشكل من الأشكال دون أن يدركوا أنهم يرتكبون مخالفة تندرج تحت مصطلح العنف الأسري سواء كان هجرا، أو إهمالا للنفقة، أو ممارسة لعنف جسدي أو نفسي، أو حرمانا من الميراث أو منعا من الزواج.
هذه الأمور التي تناولها الدكتور بندر العيبان في تصريح صحفي الأسبوع الماضي، تعكس ملمحا من ملامح القصور التي تشارك فيها جهات حكومية، وهو ما أكدته الأميرة عادلة في الموضوع ذاته، إذ قالت إنه " يوجد قصور لدى جميع الجهات المختصة بالعنف الأسري".(عكاظ ـ 8/6/2011).
وأضيف هنا أن هذا القصور يتواكب مع عدم الوعي لدى الناس حول ماهية العنف الأسري. إن الإيذاء الجسدي هو شكل واحد من أشكال هذا العنف الذي تشكو منه مجتمعاتنا. لكن هذا الإيذاء قد لا يكون منتشرا بقدر انتشار العنف النفسي. وهذا العنف النفسي الذي يبرع في ممارسته كثيرون يؤدي إلى حصول إشكالات كثيرة في محيط الأسرة. ويزيد هذا الإشكال لدى الأطفال الذين لا يمكنهم استيعاب مسببات هذا العنف النفسي. إن الإحباطات التي يعانيها أحد الوالدين تخرج أحيانا على هيئة عبارات وكلمات وألفاظ تؤدي إلى تشويه نفسيات هؤلاء الأطفال، وبدلا من أن يكون لدينا شخص محبط بسبب ظروف الحياة، يبدأ هذا الإحباط بالتسلل إلى داخل الأسرة وإلى نفوس الأطفال، ونتاج هذا مع الأسف حالات من الضياع والشتات والتسرب من المدارس والهروب من المنزل أو الانعزال، الذي يمثل المقدمة الأولى لجملة من المشكلات الجسدية والنفسية.
برنامج الأمان الأسري الوطني الذي أنشأته الأميرة صيتة بنت عبد العزيز، يرحمها الله، يمثل أحد الوجوه المشرقة، التي يمكن من خلالها دفع الجهات المعنية لرفع كفاءتها في التعامل مع هذه المسألة، بحيث نصل في النهاية إلى تقليص حالات العنف الأسري وزيادة الوعي الاجتماعي بأهمية أن تكون ممارساتنا مع أطفالنا تربوية، بعيدة عن أي إيذاء جسدي أو نفسي.