تأنيث التوظيف
تشير قراءات متفائلة إلى أن قرار الملك عبد الله بن عبد العزيز بتأنيث المحال التي تبيع المستلزمات النسائية، سيفتح الآفاق لإطلاق نصف مليون وظيفة للسيدات على مدى الأعوام المقبلة. البدء بتطبيق هذا القرار سيكون خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.
إذن نحن أمام إرادة ملكية تريد الدفع بهذا الأمر ليحتل مكانه الطبيعي بعد أن أسهم الروتين في تعثره وتعطله لأعوام عديدة. ناهيك عن أن القرار في منحاه الاجتماعي يعيد وضع الأمور في نصابها الصحيح، فليس ثمة ما هو أردأ من الصورة التي كانت تسود أسواقنا، حيث كانت المرأة مجبرة على أن تشتري كل مستلزماتها من رجال، وهو الأمر الذي لا تحبذه الكثير من النساء سواء في الداخل أو الخارج.
لكننا اليوم نتجاوز كل هذه الأحاديث لنستشرف صورة المستقبل القريب، حيث أصبحت هذه الخطوة التي أخذت بها محال محدودة في الماضي إلزامية، ومعنى ذلك أننا أمام عملية توطين للوظائف تعزز جهود وزارة العمل التي كانت ولا تزال تتعذر بقلة حماس القطاع الخاص لهذه الخطوة.
وثمة أمر محفز للقطاع الخاص، يتمثل في أن المرأة السعودية سواء كانت طالبة أو عاملة تتسم بقدر كبير من الجدية والدأب، وهذا أيضا سيكون مانعا لاستخدام الحجة القديمة التي تقول إن الشباب غير جادين في العمل، فنحن هنا نتحدث عن شريحة الفتيات اللواتي انعكس أداؤهن على نتائجهن في الدراسة وعلى أدائهن في العمل أيضا.
لقد أعطى الملك عبد الله بن عبد العزيز - يحفظه الله - دفعة كبيرة لأبنائه وبناته من جيل الشباب من خلال حزمة القرارات التي صدرت أمس الأول. لكن القرار الخاص بالتوسع في توظيف المرأة يمثل عنوانا فريدا سنستعيده دوما باعتباره ساعد في تطويق البطالة وجعل نصف المجتمع أكثر فاعلية. ولا شك أن هذه الخطوة المباركة تعد بالكثير من الأمور القادمة التي تصب في صالح أخواتنا وبناتنا.