حفلة التخرج
كنت أتصفح صور حفل التخرج الخاص بجامعة الملك سعود للدفعة 50. كانت إحدى الصور للأمير سلمان بن عبد العزيز راعي الحفل في لقطة جماعية مع الخريجين.
عادت بي الذاكرة إلى حفل التخرج الخاص بنا. كان الأمير سلمان بن عبد العزيز أيضا هو راعي الحفل. ما إن انتهت المناسبة، حتى تحلقنا جميعا حول الأمير. كان كل طالب من الخريجين يريد أن يتباهى بصورته بجوار الأمير. مضى على هذا الحدث قرابة العقدين. كبرنا، كبرت أحلامنا. وقتها كان لدينا سبع جامعات، اليوم لدينا أكثر من 20 جامعة.
هذا التطور الكبير الذي تشهده مسيرة التعليم، أفضى إلى خير. في كل هذه الخطوات كان القاسم المشترك ولا يزال .. تلك العلاقة اللصيقة بين القيادة والمجتمع.
في لقاء دوري يتحمس له عدد من زملائي الخريجين، نتلاقى لنستعيد ذكريات الأمس ونتأمل عبقرية هذا المشهد الذي ينتظم من خلاله طيفنا الاجتماعي. تتأمل في وجوه من حولك، فتجد زميلك الآتي من الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب. ليس ثمة مساحة يمكن تمييزها في هذا الطيف.
هو ثراء يختصر قصة بناء اجتماعي تم الاستثمار فيه بشكل دائم. ومثل هذه التنمية أشاعت الألفة والأمن والرفاه. وأوجدت مجتمعا يتمتع ببنية متطورة. هو في صدارة المجتمعات العربية في الأخذ بالخيارات العصرية والتقنية. وشبابنا هم أصحاب المبادرات الأبرز في كثير من المجالات.
ومن خلال مشهد حفل التخرج في جامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود الذي غالبا ما يرتبط برعاية كريمة من الأمير سلمان بن عبد العزيز يمكنك أن تحكي لساعات عن قصة هذا المجتمع الذي شق طريقه باتجاه التعليم العالي في جامعة واحدة، ثم فاضت أنهار التعليم العالي لتمتد إلى كل البلاد. وصار الحديث عن جامعة جازان أو نجران أو حائل يتسق مع الحديث عن جامعات الرياض أو جدة أو المنطقة الشرقية.
هذا هو الفارق بين مجتمع يعتاش على الشعارات القومجية أو سواها، ومجتمع تتوالى فيه المنجزات. وهذا هو الشيء الذي ينبغي أن يتنبه له الشباب، فالأمجاد لا تبنيها الكلمات العابرة. الفارق يصنعه إحساسك بأثر التنمية ومنتجاتها. هذا الاستقرار والأمن والطمأنينة نعمة يشتاق إليها كل مجتمع فرط فيها.
قال لي شفيق الحوت ذات لقاء في الجنادرية، وقد نشرته حينها: في الوقت الذي انشغلت فيه قيادتكم ببناء مجتمعكم وتنميته، كانت الدول الثورية منهمكة بإطلاق الشعارات. لاحقا اكتشفنا أننا ظلمناكم ونحن نصفكم بالرجعية في مقابل احتكارنا لشعارات التقدمية.
هذه خواطر عابرة، من وحي صورة في جريدة، وما أكثر الصور التي نحتاج لاستنطاقها، ففي زمننا هذا، هناك أناس يتقنون جلد الذات فقط.