مختصون: غياب التعليم فرَّغ السوق العقارية من الكفاءات المحترفة .. والمكاتب غير مرخصة
أكد أكاديميون وعقاريون، أن عدم وجود تعليم عقاري متخصص لتوفير كفاءات وطنية محترفة يمكن لها مسايرة تطور صناعة العقار، يعد من أبرز معوقات السوق العقارية السعودية، مشيرين إلى أن انتشار المكاتب العقارية حول المخططات زادت من معاناة السوق وعدم تطورها، حيث إن الكثير منها غير مرخصة وتعمل في السمسرة غير المدروسة، ويعمل فيها الوافدون وهو الأمر الذي يعيق تنظيم السوق.
وطالب العقاريون الذين استطلعت ''الاقتصادية'' آراءهم في الحلقة الثانية من ملفها الصحافي، والتي نشرت أمس الحلقة الأولى منها، بضرورة تدخل الجهات المعنية والتشريعية لتنظيم ممارسة المهنة العقارية، سواء في مجال السمسرة، أو البيع والتسويق، وإدارة التطوير العقاري، والتثمين والتقييم، وإدارة الأملاك، وتقديم الخدمات الاستشارية في المجال العقاري، وذلك من خلال وضع معايير خاصة لممارسة كل مهنة من مهن العقار، واشتراط التأهيل والتدريب للترخيص الرسمي لمزاولة المهنة، مبينين أن هناك عددا من القرارات الصادرة عن وزارة الداخلية التي تمنع استخدام أو عمل غير السعوديين في المؤسسات والمكاتب العقارية، وأن هذا ينطبق على من يعمل لحسابه الخاص وغير التابع للمكاتب العقارية''.
وأوضح الدكتور محمد بن دليم القحطاني، أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة الملك فيصل، أن السوق العقارية سوق عشوائية وغير منظمة في كافة تخصصاتها من تقييم وتثمين وتعليم يديره مجموعة من العقاريين غير المتعلمين، رغم أن هناك الكثير منهم أبدعوا في النشاط العقاري وكان لهم بصمة في تطور هذا القطاع من خلال تأسيس شركات عقارية تعمل بطريقة احترافية ولديهم رؤى واضحة، لكن غياب الأنظمة والتشريعات التي تضبط سير إجراءات العمل في القطاع العقاري هي من أخرت نهوض القطاع وأوجدت نوعا من التخبط والعشوائية في جميع قطاعاته وأفقدت الثقة لدى شريحة كبيرة من المستثمرين، كما تفتح أبوابا كثيرة للتلاعب واللامسؤولية لدى البعض منهم، رغم أنهم كانوا غير معروفين قبل أن يكونوا أصحاب كلمة في السوق العقارية.
#2#
#3#
#4#
وأشار القحطاني إلى أن المملكة شأنها شأن بقية الدول في وضع تشريعات وضوابط تتناسب والمرحلة المقبلة ضمن إطار شريعتنا السمحة، فالعقار في المملكة في حاجة إلى هيئة مستقلة يتم الرجوع إليها في وضع التشريعات والقوانين التي تضبط حقوق كل طرف ويحال إليها القضايا المعلقة كافة التي ما زالت تشكل هاجسا لدى المستثمرين العقاريين، وهناك اقتراح بسيط إذا كان تأسيس هيئة يحتاج من الوقت الكثير أن تنشأ إدارة تابعة لوزارة الإسكان تعنى بهذه الأمور وبأسرع وقت.
وأشار أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة الملك فيصل إلى أن الحاصل في السوق العقارية هو المضاربات العشوائية وارتفاع المبالغ فيها من حيث الأسعار والمساهمات المتعثرة والبطء في تنفيذ المشاريع الإسكانية حتى أصبح العقار ''مهنة من لا مهنة له'' وهذه دلالة على عدم وجود لتعليم عقاري، حيث إن التعليم العقاري سيرفع حالة الوعي لدى الكثير من العاملين في النشاط العقاري، سواء من المشترين أو المساهمين، وذلك من خلال إيجاد الكليات والمعاهد المتخصصة العقارية.
وطالب الدكتور ابن دليم وزارة الإسكان بالإشراف على القطاع ووضع إدارة لتنظيم العقار تقوم بعقد الندوات والمحاضرات التعريفية بالقطاع وتوعية المواطنين، وتدريب العاملين من خلال الشراكة مع صندوق تنمية الموارد البشرية والبحث عن الشركات الاستراتيجية مع الجامعات السعودية ومع الجمعيات المتخصصة من أجل تكريس الثقافة العقارية للمواطن السعودي والاستعانة بالتكنولوجيات المتطورة لتدريبه وتمكينه من تأصيل وإرساء قواعد علمية ومهنية لصناعة العقار، منها التدريب على اللوائح والأنظمة العقارية المعمول بها، وكيفية تأسيس مشروع عقاري، وإجراءات شراء وبيع العقار وتوجيه المستثمر إلى الاستثمار الأمثل عقاريا.
من جهته، قال علي بن فوزان الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة علي الفوزان العقارية: إن السوق العقارية تحتاج إلى الكثير من التنظيم من خلال إقرار الأنظمة العقارية والتي من المتوقع أن تصدر قبل نهاية العام، مبينا أن انتشار المكاتب العقارية الصغيرة أربك حركة السوق خلال الفترة الحالية مما يدعو إلى ضرورة تصنيف الشركات والمؤسسات العقارية لفئات عدة، مع الأخذ في الحسبان أهمية السعودة في هذا المجال من خلال التعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية.
وأشار الفوزان إلى أن هناك سماسرة جددا دخلوا السوق يطلق عليهم سماسرة الجوال، ففي الوقت الذي يتكلف فيه صاحب الشركة العقارية صرف أموال لتغطية نفقاته على الترخيص ورواتب الموظفين والعمولات - على حد قوله، لا يحتاج هؤلاء سوى إلى هاتف جوال، وقيمة إعلان في إحدى الصحف، في ظل غياب نص قانوني يلزم المعلنين عن بيع أو تأجير وحدات سكنية بإثبات ملكية هذه الوحدات، موضحا أن المتابع للسوق يرى أن هناك دخلاء على السوق، وأن التنظيم يهدف إلى الحد من الممارسات التي يعمل بها بعض الوسطاء والتي تسيء إلى سمعة الوساطة العقارية، خاصة مع افتتاح كثير من المكاتب العقارية في مختلف المدن السعودية لممارسة العمل العقاري الذي لا يشترط الحصول على ترخيص سوى إمكانية القراءة أو الكتابة، ما يدفع العقاريين إلى المطالبة بتنظيم تلك المكاتب وتصنيفها على حسب إمكاناتها؛ ما يساعدهم في التعامل مع مكاتب وساطة عقارية على مختلف الصعد وليس فقط في ما يتعلق بالاستثمار العقاري كالذي تم طرحه في اللائحة الجديدة لهيئة سوق المال للاستثمار العقاري.
من جهته، طالب الدكتور عبيد العبدلي، أستاذ التسويق في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بضرورة الاهتمام بصناعة العقار؛ لأن تلك الصناعة تحتاج إلى الكثير من العاملين فيها من خلال إيجاد تعليم عقاري متخصص لتوفير كفاءات وطنية محترفة لمواجهة تطور صناعة العقار من بناء وتطوير وتخطيط، حيث يجب على العقاريين الالتفاف مع بعضهم لإيجاد معاهد ومراكز تدريبية متخصصة من خلال التعاون مع الجامعات السعودية ليستفيد منها الكثير من العاملين في التسويق العقاري.
وبيّن الدكتور العبدلي، أن انتشار المكاتب العقارية في المخططات بطريقة غير حضارية زادت من معاناة السوق وعدم تطوره، حيث إن الكثير منها غير مرخصة وغير موثوق فيها وتعمل في السمسرة غير المدروسة، ويعمل فيها الوافدون وهذا مما زاد من إعاقة تطور السوق العقارية. مطالبا بضرورة تدخل الجهات المعنية والتشريعية لتنظيم ممارسة المهنة العقارية، سواء في مجال السمسرة، أو البيع والتسويق، وإدارة التطوير العقاري، والتثمين والتقييم، وإدارة الأملاك، وتقديم الخدمات الاستشارية في المجال العقاري، وذلك من خلال وضع معايير خاصة لممارسة كل مهنة من مهن العقار، واشتراط التأهيل والتدريب للترخيص الرسمي لمزاولة المهنة.
وأكد الدكتور العبدلي، أن السماسرة الجدد يقومون بدور سلبي يضر بمهنة الوساطة العقارية من خلال رفع أسعار بيع وتأجير الوحدات بطريقة مبالغ فيها، وبتقديرات غير منطقية، هدفهم من ذلك رفع نسبة عمولتهم المقدرة بـ 5.2 في المائة في حالة البيع، و5 في المائة عند الإيجار، مبينا أن التفاف العقاريين فيما بينهم سيعود بالنفع على النشاط العقاري من خلال السعي إلى افتتاح معاهد متخصصة لتدريب العاملين في النشاط ويكون تحت مظلة وزارة التجارة ولا يتم أعطاء أي تصريح بفتح مكتب عقارب إلى بالحصول على إحدى شهادات المعهد من أجل تطوير القطاع.
وبيّن أستاذ التسويق في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن ضم القطاع إلى وزارة الإسكان سيزيد من تنظيمه كما هو الحال في الدول المجاورة، وإقرار التشريعات اللازمة لاستقرار السوق العقارية وتعديل اللوائح والقوانين التي تعيق تطويرها ومواجهة العشوائية في المكاتب العقارية التي تنتشر بكثافة في كل أرجاء المملكة، مطالبة بوضع اشتراطات لقبول تراخيص جديدة لقيام مثل هذه المكاتب؛ حتى لا تضر السوق العقارية بصورة كلية، والاهتمام ببناء مساكن ووحدات سكنية لفئة محدودي الدخل في المملكة.
بدورها قالت مها الوابل، مستثمرة في النشاط العقاري: إن السوق العقارية المثالية تعتمد على بائع محتاج للبيع ومشترٍ جاد بالشراء وعقار نظيف خالٍ من المشاكل ومسوق محترف قادر على المفاوضات وتحقيق رغبة الطرفين.. وأضافت هنا في السوق العقارية السعودية نعاني انعدام المثالية بمعنى قد يكون البائع ليس بالجدية الكافية والمشتري يفتقد السيولة الكاملة لسعر العقار و«الطامة» ألكبري أن يسوق المسوق عقارا لا يرغب مالكه في بيعه ليجلب له مشتريا جادا وبالتالي يغريه بمنظر النقود أن يكمل البيع ويبقى مالك العقار رافضا البيع لأنه لم يعرضه أصلا، فهذا المسوق هو من الدخلاء الذين يسهمون في رفع السعر للعقار لعل وعسى أن يقنع المالك للعقار بالموافقة علي البيع. وقالت مها الوابل: لا بد أن يتم تنظيم عمل السوق العقارية وتحجيم الدخلاء على السوق العقارية، وذلك من خلال إنشاء غرفة عقارية يقوم الملاك الجادون بالبيع بعرض عقاراتهم لدى الغرفة وهي من يقوم بنشرها بالسوق.
وأشارت الوابل إلى أن كثرة المكاتب العقارية ليست مشكلة السوق، لكن المشكلة الحقيقية كثرة الشريطية وهم المسوقون غير المحترفون الذين يدورون بين المكاتب وينقلون بينهم العروض والطلبات وبالتالي تصاعد السعر من دون جدية التنفيذ، موضحة أن انتشار التسويق النسائي جاء بعد انهيار سوق الأسهم في كانون الثاني (يناير) 2006، حيث بدأت السيدات يعملن في التسويق العقاري ومع انتشار المنتديات العقارية زادت من امتهن المهنة (التسويق العقاري) ولكن قلة منهن اللاتي نزلن للميدان وجمعن بين بايع ومشترٍ، لكن اعتمدنا على الثقة في العنصر الرجالي؛ مما أدى في النهاية إلى إنكار حقوقهن.. يفتقد النظام العقاري إلى آإلية قانونية لحفظ حقوق السيدات العاملات بالتسويق العقاري.
يذكر، أن دراسة حديثة قد أوصت بضرورة المسارعة في سن تشريعات جديدة من قبل الجهات المعنية في دول الخليج العربية بهدف السيطرة على اتجاهات السوق العقارية ''العشوائية'' وغير المستقرة، بحيث تتمثل في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وفق ما يتناسب مع متطلبات السوق الحديثة والتطورات المتسارعة.
وبينت الدراسة التي أعدها منذر الحموي تحت عنوان ''أسس الإدارة ومقومات الاستثمار'' أن ذلك سيسهم في إيجاد التوازن المطلوب بين الطرفين؛ مما سيوفر على الجهات الرسمية الجهد والوقت والمال المهدر ويساعد في الوقت ذاته على دعم الاقتصاد الوطني عبر استقطاب المزيد من الرساميل للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وتناولت الدراسة تطور إدارة العقارات بمختلف فروعها في السنوات الأخيرة من العقد الماضي، حيث أصبح لها أسس وأدرجت من بين المهن الاختصاصية التي لا غنى عنها، وخاصة لهؤلاء الذين يملكون عقارات متعددة، مع أنظمة استثمار متفاوتة، في ظل نظام عالمي جديد يعمل على إنجاز الأعمال التجارية والخدمية كافة أسلوب متميز، يتصف بالسرعة والدقة وجودة الخدمات المقدمة للعملاء من خلال أنظمة الأيزو المتعددة، ويوحد قواعد التجارة والتبادل التجاري، ومواصفات السلع المختلفة للعمل على زيادة رفاهية الإنسان، رغم ما في ذلك من تعقيدات لم تكن موجودة في الحقبة الفائتة.
وكشفت الدراسة عن افتقار المكتبة العربية لكتب متخصصة في إدارة العقارات والأملاك، حيث لا توجد أية معاهد أو جامعات عربية تدرس هذا الحقل من الإدارة. ويعتبر القطاع العقاري في صوره المتعددة جزءا لا يتجزأ من اقتصادات الدول، خاصة الدول التي تحتضن أعدادا هائلة من المهاجرين والوافدين الذين يعتمدون بشكل رئيس على استئجار الوحدات السكنية أو التجارية، وبالأخص دول الخليج العربية بتركيبة سكانها المعروفة، وقد باتت معرفة إدارة العقارات بأسس صحيحة ومنافسة من الضرورات الملحة، ليس للعاملين في هذا المجال فحسب، بل للحكومات ومؤسسات التشريع التي تعكف على إعادة تنظيم هذه السوق الواسعة وإصدار تشريعات جديدة تكون ملائمة لتطورها الدائم، وخاصة بعد ازدياد الاهتمام بالاستثمار العقاري لكثير من مواطني المنطقة.
دعت دراسة اقتصادية إلى التعجيل بإنشاء هيئة عليا للعقار لتنظيم شؤون صناعته وتقنينها وضبطها، والاهتمام بما يواجهه من مشاكل مزمنة والعمل على حلها، كما أكدت أهمية الإسراع بتفعيل قانون الرهن العقاري، الذي يعتبر أحد أنظمته التمويل العقاري لسد الفراغ التمويلي في السوق السعودية، معتبرة أن ذلك سيسهل على شريحة كبيرة من المواطنين امتلاك مساكن خاصة بهم.
وطالبت الدراسة، التي أعدها قطاع المعلومات في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض حول منشآت القطاع العقاري في مدينة الرياض، بتشجيع كل من الشركات العقارية على الاندماج وتكوين كيانات عقارية كبيرة قادرة على التحدي والمواجهة في ظل سوق تعد الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، حيث أشارت إلى أن 95 في المائة من المكاتب العقارية تأخذ شكل منشآت فردية، كما أن 85 في المائة منها تقل رؤوس أموالها 500 ألف ريال، وكذلك الحال بالنسبة للشركات العقارية، حيث إن الشركات ذات المسؤولية المحدودة تمثل الشكل الغالب لها 53 في المائة.
كما نادت الدراسة بإنشاء معاهد تدريبية متخصصة في مجال العقار، لتخريج متخصصين في الشؤون العقارية، خاصة من المثمنين والمقيمين العقاريين، إضافة إلى إقرار التشريعات اللازمة لاستقرار السوق العقارية وتعديل اللوائح والقوانين التي تعيق تطوير السوق العقاري ومواجهة العشوائية في المكاتب العقارية التي تنتشر بكثافة في كل أرجاء المملكة، مطالبة بوضع اشتراطات لقبول تراخيص جديدة لقيام مثل هذه المكاتب؛ حتى لا تضر السوق العقارية بصورة كلية، والاهتمام ببناء مساكن ووحدات سكنية لفئة محدودي الدخل في المملكة، وتكريس الثقافة العقارية للمواطن السعودي والاستعانة بالتكنولوجيات المتطورة لتدريبه وتمكينه من تأصيل وإرساء قواعد علمية ومهنية لصناعة العقار، منها التدريب على اللوائح والأنظمة العقارية المعمول بها، وكيفية تأسيس مشروع عقاري، وإجراءات شراء وبيع العقار وتوجيه المستثمر إلى الاستثمار الأمثل عقاريا.