معرفة يوم الوفاة
لو عرفت يقينا أن اليوم الفلاني هو يوم وفاتك الذي ستغادر فيه هذه الدنيا إلى دار القرار فماذا ستفعل؟ وما ردة فعلك تجاه هذا الحدث؟ فالموت سر من أسرار هذا الكون، به تنتهي حياة الإنسان في الدنيا وتبدأ حياة أخرى، لذلك اهتمت جميع الحضارات بالموت وأولته اهتمامها.
لننظر للفراعنة كيف قدسوا الموت وكرسوا حياتهم له وشيدوا له القبور واهتموا بتحنيط موتاهم ووضع ممتلكاتهم معهم لكي يجدوها عندما يعودوا أو ينتقلوا إلى الحياة الأخرى (فهم يؤمنون بالبعث) حسب مفاهيمهم، انتقلت اعتقادات وضع أشياء مع الميت في القبر من الكنوز والذهب وبعض الأغراض الشخصية التي قد يطلب الميت أن تدفن معه إلى أن وصلت لوضع هاتف نقال!! الذي طوره الألماني (يورغن بروثر) بحيث تدوم بطاريته سنة كاملة يمكن ذوي المتوفى من إرسال حوالي 200 رسالة أطلق عليه اسم (الملاك الهاتفي) وبواسطته يستطيع أهل المتوفى أن يحدثوه دون حرج بدل أن يجلسوا عند قبره ويسمع الناس حديثهم ولكنه يقول لا تنتظروا الرد فهو يرسل ولا يستقبل وغير مزود بلاقطات (ناهيك عن أن الموتى لا يتحدثون) وقد ظل ينقل لوالدته الأخبار التي تهمها ولمدة ست سنوات!!! وباع منه حتى الآن ثلاثة أجهزه بحوالي سبعة آلاف ريال للجهاز الواحد!!
وعودا على بدء نحن نعلم ما يعانيه أصحاب الأمراض المميتة، التي لا يرجى شفاؤها وما يصيب بعضهم من هم وحزن لدنو آجالهم ولو فكرنا قليلا لوجدنا أننا مثلهم لا نعرف متى تحين ساعتنا، قال تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) فمعرفة وقت الوفاة أمر مستحيل ومن الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله - جل وعلا - ولكن هذا الأمر لم يوقف العديد منهم عن البحث ومحاولة معرفة وقت الوفاة، فقد قام علماء أمريكان بقيادة العالم (فرانكلين هاور) وبتمويل حكومي بدراسة العلاقة بين خط العمر في كف يد الإنسان وموعد وفاته لأكثر من 200 شخص وتمكنوا من تحديد السنوات المتبقية لهم وبدقة عالية وبنسبة خطأ لا تتجاوز العام الواحد (كما تقول الدراسة)؟! وبطريقة سهلة جدا حيث يتم ضرب طول خط العمر بالبوصة في ثمانية أي لو كان طول الخط 4 بوصات يصبح عمر الشخص المتوقع 32 عاما فقط، وليس طول خط العمر في الكف هو الوحيد الذي يمكن بواسطته التنبؤ بوقت وفاتك بل حتى طول شريط حمضك النووي أو telomeres فكلما كان قصيرا كانت احتمالية إصابة الشخص بالأمراض أكثر ومن ثم يصبح عمره أقصر، أما إذا كان طويلا قد يمنحك فرصة للبقاء أطول، هذا ما توصل إليه فريق بحث إسباني بقيادة الدكتورة (ماريا بلاسكو) فيكفي بضع قطرات من دمك لتخرج بعدها متفائلا أو متشائما يقتلك الهم، كما أن بإمكانك عمل الفحص في منزلك بواسطة جهاز لا تتجاوز قيمته ثلاثة آلاف ريال!! ولكن ما شعورك بعد ذلك؟ تقول الباحثة ماريا إن هذا الاكتشاف يعتبر دافعا للشخص للاهتمام بصحته وغذائه وممارسة الرياضة كي يقلل من إصابته بالأمراض ويطيل عمره - بإذن الله!
ولكن أنت ماذا تقول؟ هل سيقتلك الهم والانتظار أم ستعمل أكثر لآخرتك؟ أم ستحاول الاستمتاع بما تبقى لك من عمر؟ وتحتفل بذكراه سنويا حتى يحين موعده مثلما تحتفل بيوم مولدك؟!