مكافحة الفساد.. من البضائع الرديئة إلى تنفيذ المشروعات!!

لا حديث للناس هذه الأيام إلا عن هيئة حماية النزاهة ومكافحة الفساد ومتى ستباشر أعمالها في الميدان.. وكيف سيتم التعاون بينها وبين المواطنين والمقيمين لكشف عمليات الفساد في القطاعين العام والخاص.. وأشدد هنا على بعض الشركات المساهمة التي يتخذها رؤساء مجالس إدارتها والمديرون العامون فيها كمزارع خاصة لهم.. بينما المساهم فيها لا يسمع إلا أرقام الخسائر تعلن عاماً بعد عام.. دون ذكر الأسباب الحقيقية لهذه الخسائر!!
وعودة إلى موضوع هيئة مكافحة الفساد.. وهذا هو الجانب الذي يركز عليه الناس في أحاديثهم بينما هناك جانب آخر وهو حماية النزاهة الذي نأمل أن يجد الاهتمام أيضاً لنقول ''للمحسن أحسنت'' أقول إن الفساد المؤثر في حياة المواطن مباشرة ينقسم إلى قسمين.. أولهما ما يتعلق بمشروعات الخدمات العامة التي يلاحظ تأخر تنفيذها بشكل سبب الضرر الكبير ليس فقط من عدم استفادة المواطن من الخدمة.. بل وزرع الحفريات في الشوارع وتركها مفتوحة مما سبب تكسير السيارات وزيادة عدد الحوادث وخلق ازدحاما مروريا خانقا.. ولإشراك المواطن في مراقبة شركات تنفيذ المشروعات أقترح أن تلزم هيئة مكافحة الفساد أي جهة حكومية بوضع لوحة كبيرة على موقع المشروع تحمل اسم المقاول الرئيس.. والمقاولين من الباطن ''إن وجدوا''، حيث يفترض منع هذا الإجراء الذي جعل المقاول الرئيس يأخذ القسم الأكبر من ''الكعكة'' وتتدحرج كرة التنفيذ حتى تصل إلى القاع وعندها لا تسأل عن مستوى التنفيذ فهو كما يقال عن فئة من عمال البناء في الماضي.. كان أحدهم بعد إتمام بناء الجدار يقف ماداً يده لتسلم الأجرة.. واليد الأخرى تسند الجدار حتى لا يقع.. فإذا تسلم الأجرة رفع يده فوقع الجدار وولى هارباً!!
ويضاف للوحة المتابعة أيضاً تكلفة التنفيذ.. وتاريخ بدء العمل والتاريخ المقرر لتسليم المشروع وهذا هو الأهم وبعد مرور وقت على تاريخ الانتهاء المفترض سيتصل المواطن بالجهة صاحبة المشروع وبهيئة مكافحة الفساد للسؤال عن أسباب التأخير ولعل من المناسب أيضاً أن تطلب هيئة مكافحة الفساد من أي جهة لديها مشروعات كبرى أن تضع كاميرات للمراقبة ترتبط بمكتب الوزير أو المسؤول مباشرة.. كما فعل الملك عبد الله بن عبد العزيز في مراقبته لمشروع جامعة نورة بنت عبد الرحمن، الذي نفذ في وقت قياسي جداً.
هذا عن المشروعات.. وهناك نوع آخر من الفساد يمس حياة المواطن اليومية وهي تلك البضائع الرديئة التي تمتلئ بها أسواقنا.. وخاصة ما يتعلق بأدوات الكهرباء والسباكة، فكم تعرضت أرواح الناس للخطر بهذا السبب.. ناهيك عن الأغذية والأدوية التي يعلن سحبها من الأسواق بين الحين والآخر.. لأن التاجر المستورد لدينا.. يبحث عن أرخص الأسعار ليحقق أعلى معدلات الربح ''إلا من رحم الله''.
وأخيراً: أعانك الله أيها الزميل العزيز محمد الشريف فالمهمة صعبة لكنها غير مستحيلة وأنت أهل لها بما عرف عنك من جدية ونزاهة وإخلاص.. وسيكون المواطن في أي موقع كان هو الموظف الأول في هيئة حماية النزاهة ومكافحة الفساد إذا سهلت له السبل ووسائل الاتصال للإبلاغ عن المخالفات والتجاوزات الموثقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي