رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحديد عدد عضويات أعضاء الهيئات الشرعية.. هل يزيد من كفاءتها؟

مسألة الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية من القضايا المهمة والحساسة، التي تمثل في المرحلة الماضية، وحاليا ركنا أساسيا لإجازة المنتجات، لتكتسب وصف أنها متوافقة مع الشريعة، والحقيقة أنه لا يخفى أن هناك نقاشا كبيرا يتعلق بكفاءة الهيئات الشرعية بوضعها الحالي في قيادة دفة التمويل الإسلامي مع التوسع الكبير في الأصول والتنوع في المنتجات، ودخوله إلى قطاعات جديدة وكبيرة لا يمكن القبول فيها بآراء أشبه بالفردية. وفي تحقيق لصحيفة ''الاقتصادية'' بتاريخ الأحد 12 جمادى الآخرة 1432هـ الموافق 15 أيار (مايو) 2011 بعنوان ''تحركات تنظيمية لإلغاء سيطرة أعضاء الهيئات الشرعية على المؤسسات المالية الإسلامية''، جاء فيه: ''طرحت أخيرا الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية isra في ماليزيا، فكرة إنشاء هيئة عالمية تنظيمية للهيئات الشرعية، في وقت تعمل فيه هيئة المراجعة والمحاسبة المالية الإسلامية ''آيوفي'' على إصدار قواعد منظمة للهيئات الشرعية تحدد فيها عدد الهيئات المسموح بعضويتها بالنسبة لعضو الهيئة الشرعية''، وقد تناول أيضا دراسة لوضع أعضاء الهيئات الشرعية، حيث إن مجموعة من العلماء والخبراء ممثلون في عدد كبير من المؤسسات المالية الإسلامية، وصلت إلى قرابة الـ 100 وأكثر، وذلك في مؤسسات مالية في الشرق والغرب، وذلك من خلال عرض آراء لمجموعة من الخبراء في هذه المسألة.
ولا يخفى أن كثيرا من المراقبين لديهم نوع من التساؤل عن كفاءة هؤلاء الأعضاء وقدرتهم على تنظيم مسألة القيام بشكل جيد وفاعل في هذه المؤسسات رغم أنه من المعلوم أنهم من الأشخاص الأبرز في المجال ولهم أنشطة أخرى ترتبط بمشاركاتهم العلمية، وفي المحافل المتخصصة، وغير ذلك.
لكن السؤال الذي يرد هنا: هل مسألة تمثيل هؤلاء الخبراء في عضوية مؤسسات كثيرة حول العالم هو القضية الرئيسة في مسألة كفاءة التشريعات للمؤسسات المالية الإسلامية؟ وهل يمكن إلزام الأشخاص والمؤسسات بعدم تعيين أي عضو لديه عضوية في أكثر من ثلاث أو أربع مؤسسات؟ وهل كون أحد الخبراء ممثلا في عدد كبير من المؤسسات يؤدي إلى تعارض ذلك مع شرعية منتجات تلك المؤسسة؟ وهل إنشاء هيئة عالمية تنظيمية للهيئات الشرعية سيكون محل قبول للمؤسسات المالية الإسلامية؟
كل هذه التساؤلات لا بد من الإجابة عنها قبل الدخول في أي إجراء يرتبط بتنظيم حال الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية.
والحقيقة أنه بلا شك أن المراقب يساوره القلق من الهيكل التنظيمي لتشريع المنتجات المتوافقة مع الشريعة، إذ إنها تمر بأربع مراحل منفصلة دون أن يكون هناك تواصل ومشاركة في هذه المراحل، فهي تبدأ من خلال تصميم المنتجات دون أن تكون هناك مشاركة في ذلك من قبل أي من أعضاء الهيئة الشرعية، ومن ثم يتم إقرارها من قبل الهيئات الشرعية، ثم تتم عملية التطبيق دون أن يكون هناك إشراف من قبل الهيئة الشرعية من خلال توضيح الآلية المناسبة للتطبيق، ثم تتم الرقابة على التطبيق دون أن يكون هناك تواصل فاعل بين الهيئة الشرعية والرقابة الشرعية غالبا، نظرا لأن طبيعة عمل الهيئة الشرعية يعتمد على الحضور لوقت محدود، خصوصا إذا ما كان الأعضاء ممثلين في عدد كبير من المؤسسات المالية في العالم. إضافة إلى ذلك تجد أن الجانب الشرعي في تصميم وتقديم هذه المنتجات لا يخرج في إطاره العام عن الآلية التي تستخدم في المؤسسات المالية التي لا تلتزم بأن تكون تعاملاتها متوافقة مع الشريعة، وعنصر الفرق وهو الهيئة الشرعية والرقابة الشرعية يتركز عمله على الموافقة ثم الرقابة دون أن تكون هناك مشاركة في تصميم المنتجات والآلية التي يتم بها تقديمها. ولذلك الحديث عن تمثيل بعض الخبراء في مؤسسات كبيرة وجعله عصب المشكلة في عمل الهيئات الشرعية هو بعيد عن الاتجاه المناسب الذي يستدعي في هذه المرحلة العمل على تطوير وتنظيم الآلية التشريعية للمنتجات، الذي يتطلب حدا أدنى من التوافق بين تلك المؤسسات، من جهة الالتزام بمعايير محددة وأن تكون هناك مرجعية عالمية ومحلية لهذه المؤسسات تُعنى بوضع التشريعات والرقابة على تلك المؤسسات، مع التأكيد على أن يكون هناك تمثيل للمتخصصين في الشريعة الإسلامية في تصميم وتطبيق المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
إذ إن العمل على الحد من عدد العضويات لن يكون له ذلك التأثير الكبير في كفاءة عمل المؤسسات المالية الإسلامية، بل قد يقود إلى فجوة، قد يشغلها غير متخصصين في هذه المرحلة بسبب قلة الخبراء الذين لهم اتصال بواقع المؤسسات المالية الإسلامية.
لذلك ينبغي في هذه المرحلة التركيز لتبني مرجعية عالمية، تكون ممثلة من الجانب السياسي للدول الإسلامية وغيرها من الدول التي ترغب في المشاركة ولديها توجه للانفتاح على التمويل الإسلامي، وممثلة أيضا في العلماء الذين لهم علمية شرعية أو اقتصادية أو مالية رصينة وخبرة واسعة بعمل المؤسسات المالية الإسلامية، وأن تتبناه مؤسسات بوضعها الحالي تعتبر مرجعية في التنسيق بين الدول الإسلامية، مثل البنك الإسلامي للتنمية وغيره.
وهذا له أثر إيجابي بأن تتبنى هذه المؤسسات مواقف مشتركة أمام المؤسسات التنظيمية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد، إضافة إلى التمثيل في وضع معايير العمل البنكي في معايير ''بازل''.
كما أنها ستراعي عدم التفاوت الكبير في الفرص بين المؤسسات المختلفة بسبب تشدد البعض وتساهل البعض الآخر، ما قد يوجد فرصا غير متساوية لتلك المؤسسات.
الخلاصة، أن الأهم في هذه المرحلة حوكمة عمل المؤسسات المالية الإسلامية وإيجاد توافق ومرجعية تشريعية فيما بينها، وأن يكون للمتخصصين الشرعيين دور فاعل داخل هذه المؤسسات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي