سواليف صحفية

في ''سواليف صحفية'' يمسك الزميل محمد الشقا بمشرطه ويخوض في عمليات رشيقة، يلامس من خلالها بعض الجراح المريرة، فيمسها مسا لطيفا تارة، ويقسو على بعضها تارة أخرى.
لكنه في كل الحالات يكتب بلغة هادئة وبسيطة، فيصوغ من خلال هذه الكتابة شجن الصحفي والصحافة، ويخرج من خلالها لملامسة قضايا المجتمع والحياة.
نحن نحتاج لمثل هذه التجارب، نحتاج إلى من يحكي ومن يقتنص الصور ويثريها. مجتمعنا يعاني من مشكلة التواضع الزائد الذي يجعل من يملكون أدوات الكتابة يستنكفون عن ذلك خوفا من الوقوع في فخ المراءاة أو تضخم الذات. هناك أناس يعانون من هذا التضخم، ولذلك أنت تراهم يعانون من الإسهال الكتابي الذي يرفع الحموضة.
وفي المقابل هناك أناس تتوقع أن يضعوا شهاداتهم من خلال كتاب فلا تراها. تاريخنا الصحفي لم يتم تسجيله بعد. والذين حاولوا الاجتهاد في هذا الإطار عددهم محدود للغاية. هذه الصورة نرى نقيضهم في مجتمعات عربية عدة من بينها المجتمع المصري والمجتمع الكويتي على سبيل المثال، فالتجارب الصحفية هناك تبدو أكثر ثراء منا. نحتاج إلى أن نقرأ تجارب رواد الصحافة لدينا، وحتى تجارب شباب الصحافة. مثل هذه الكتابات تمثل رافدا مهما لذاكرتنا التي تعاني من النسيان.
''سواليف صحفية'' لمحمد الشقا ليس تاريخا، هو مجرد مقالات قصيرة، لكنها تتميز بجرأة في الطرح، وجرأة أيضا في مغامرة النشر.
لعلنا في غد قريب نقرأ شيئا من تاريخ صحافتنا لتركي السديري وهاشم عبده هاشم وأحمد محمود وغيرهم ممن عاصروا إيقاعات شارع الصحافة المحلي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي