تطييب الأوقات العربية

من عمان إلى الرباط، عاد حلم تلاقي الأطراف بين الخليج والمحيط. لكن الأمر بدا محض حلم. الواقع أن العرب بعد تجارب الوحدات الاندماجية التي خاضها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مع سورية، والتجارب المتعددة التي خاضها الرئيس الليبي معمر القذافي مع أكثر من بلد، صاروا ينظرون للمسألة بنوع من التوجس.
الجديد أن المبادرة هذه المرة خليجية، وهي تأتي على خطى مسيرة تلاقٍ لم تتكامل بعد مع العراق واليمن. ومنذ الإعلان عن التوجه خلال القمة التشاورية، وأنا أرصد الصدى الشعبي، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. لكنني أنى يممت وجهي، سواء تجاه الخليجيين أو الأردنيين أو المغاربة، أجد كما كبيرا من التعليقات الطريفة التي تؤكد أن الدم العربي صار خفيفا ورشيقا.
الكل يتفق على أن الحلم جميل، لكن هذا التلاقي يبدو بالنسبة للبعض مثار أسئلة لا تزال تبحث عن إجابة: هل هذه الخطوة هي تطوير بشكل أو بآخر لاتحاد اقتصادي يفتح الآفاق أمام حلم السوق العربية المشتركة الذي تم وضع بذرتها في الأرض منذ عشرات السنين لكنها أثمرت مزيدا من القوانين التي تهدد نمو الاستثمارات العربية ــ العربية؟
لقد أثبتت تجربة دول الخليج في كثير من المناحي الاقتصادية أن هناك أملا. لكن ماذا سيحدث عندما تصبح دولتان أو أربع دول ضمن المنظومة، هل ستستطيع أن تنخرط في سلسلة القوانين المرنة، أم أنها ستؤدي إلى إبطاء حركة التقارب والإنجاز؟
هذه الخاطرة الأولى، تأتي على إيقاع تبادل جمع من الأشقاء والأصدقاء في هذه الدول للطرف والنوادر التي تعكس قدرا من الإحباط الذي يعيشه المجتمع العربي الذي تعصره البطالة والفقر والوعود المؤجلة، فلا يملك سوى أن يستحضر صوت المغني وهو يردد:
شويخ من أرض مكنـــاس،
وسط الأسواق يغني...
وش علي أنا من الناس ...
وش علـــــى الناس مني.
طيب الله أوقاتنا العربية بمزيد من التلاقي، الذي صار عزيزا ونادرا وأحيانا مستحيلا استحالة وجود الغول والعنقاء والخل الوفي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي