رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عظامك من خشب

هذا الكون بما يحويه من ماء وهواء وأشجار وأزهار وحشرات وميكروبات تتعايش مع الساكن العاقل المكلف "الإنسان" في منظومة متكاملة، يشتركون مع بعضهم في أصل التكوين، وفي بعض الصفات التي تدل على وحدة الخالق ـــ سبحانه وتعالى ـــ وبالتأمل والبحث فيما حولنا نجد حلا لمشكلاتنا الصحية والنفسية، وهذا ما قام به علماء إيطاليون من مركز أبحاث جامعة فلورنسا، حين استغلوا هذا التشابه وتمكنوا من صناعة عظام تحاكي عظام الإنسان، باستخدام مادة جديدة تمكننا من صناعة بدائل للعظام المتضررة من الحوادث أو الأمراض، وقد تمت فعلا صناعتها وزراعتها في قطيع من الأغنام.
فتعالوا لنرى ماذا فعلوا وعلى ماذا اعتمدوا؟
لقد اعتمدوا على التشابه في التركيب بين عظام الإنسان والشجر، ومن ثم حولوا خشب "الراتان" بعد أن جربوا عديدا من أنواع الخشب، إلى مادة صلبة لها خواص العظام البشرية. تقول الباحثة الرئيسية آنا تيمبيري: "إن تصنيع العظم يتم بتسخين الخشب مرات عدة، ومعالجته بضغط عال مع تغيير التركيب الكيماوي له بإضافة الكالسيوم والفوسفات إليه ليصبح مادة قوية وشديدة التحمل يمكن لحمها بالعظام الحقيقية، ثم يتم العمل على جعل بنيتها الداخلية مماثلة لعظام الإنسان، كما أن الثقوب والفتحات المتشكلة في العظم الصناعي ستسمح بمرور الدم والأعصاب والجزئيات الأخرى من العظام الطبيعية إلى البديل الجديد الذي يتميز بخلوه من المواد الصناعية وقدرته على تحمل وزن الجسم كما لا يحتاج إلى التغيير"، ونجد إشارة لهذه العلاقة في كتاب الله ـــ عز وجل ـــ حين قرن بين إعادة خلق الإنسان بعد أن تفنى عظامه وبين خلق الشجر من ماء ثم يخضر ويثمر ثم يصبح حطبا توقد منه النار، قال تعالى: "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ"، فأوجه الشبه عديدة بينهما في التركيب والشكل والوظائف.
ومن خلال مراقبة الأغنام التي تمت زراعة العظام لها وجدوا أن العظام الطبيعية والصناعية اتحدت مع بعضها وكوّنت وحدة واحدة، وهذا لا يحدث مع العظام المصنوعة من المعدن أو السيراميك أو من عظام الموتى التي تعتبر أجساما غريبة يجب تبديلها بعد فترة لأسباب عدة.
ويتمنى الدكتور موريلو ماكركاشي أنه بعد متابعة الأغنام وعدم ظهور علامات رفض لهذه العظام أن نتمكن من استخدامها للإنسان خلال السنوات الخمس القادمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي