رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أنظمة البناء في الرياض.. هل هي تطوير أم حلول مشكلات؟

مما لا شك فيه أن جهود أمانة الرياض وممارساتها على الواقع أصبحت واضحة وجلية للقاصي والداني وملموسة في مجالات شتى، وأن التطور المستمر في نوعية الخدمات المقدمة لهم محل تقدير لمن استدعته الحاجة للمرور على تلك الدوائر والأنظمة.
قد يتفق كثيرون على أن بعض أنظمة البناء في منطقة الرياض تمر في الغالب بمرحلة طويلة من الدراسات وعندما تعلن في الغالب لا تكون في مستوى التوقعات ولا الطموحات، ولا تخلو من بعض القصور والتشويه ـــ إن صح التعبير ـــ ولو أننا لا نشك في أن القصد من هذا التطوير والتحديث إيجاد نوعية من التخطيط النوعي والعصري في البناء على غرار تلك المباني الموجودة في المناطق الأخرى من المملكة أو الدول المجاورة، التي بدأ النمو والتطوير فيها خلفنا بسنوات ولكن ما لبثت أن تجاوزتنا بمراحل ونحن ما زلنا ندرس خيارات التطوير لدينا.
تصدر بين الحين والآخر ـــ وعلى خجل ـــ تعديلات على بعض الأنظمة، ولكن الملاحظ أن تلك التعديلات الصادرة دائما لا تتجاوز أن تكون حلولا لمشكلات أنظمة أكثر منها تطويرا.
لست هنا أتساءل عن نظام تعدد الأدوار الذي ظل حبيس الأدراج طيلة هذه السنوات واستغل أمره من استغله، أو من بيروقراطية بعض الأنظمة وإجراءات تطبيقها. ولكن المتتبع لتلك الأنظمة يجد أنه ما يلبث أن يوجد نظام ما إلا ويلحق بعد فترة بتعديلات غير واضحة حتى للجهات ذات العلاقة. وسوف أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قرار زيادة نسبة الملاحق الذي وجد على اعتبار أنه حل وليس تطويرا لمواكبة النمو السكاني، والذي مر بأكثر من مرحلة ابتداء من 10 في المائة، إلى 15 في المائة، ثم 20 في المائة، وأخيرا 50 في المائة باختلاف الاستخدام. وبخلاف التجاوزات الموجودة على أرض الواقع وشاهدت التشويه الحاصل في تطبيق ذلك القرار خصوصا في نظام البناء المطور فبدأنا مشاهدة مبان أكثر ما يقال عنها مشوهة، فهذا مبنى من ثلاثة أدوار ونصف كملاحق أمامية تم السماح بفتح نوافذ لها أخيرا بعد أن كانت سراديب نوافذها على مناور ومبنى آخر ملاصق تجاري من دورين ونصف بملاحق خلفيه على النمط السابق نفسه، لكن من غير نوافذ مباشرة. فما المشكلة في أن تكون تلك الملاحق أمامية وبنوافذ مباشرة؟ هذا بخلاف التشويه الذي ستكون عليه تلك الشوارع بعد استكمال البناء. فهذا مبنى مكون من ثلاثة أدوار ونصف يجاوره مبنى من دورين ونصف ولكن من دون نوافذ مباشرة. لك أن تتخيل ذلك.
هذا مما يثير الشكوك في أن جملة من القرارات في الأساس لم تخضع للدراسة الكافية قبل صدورها ولا توجد آلية واضحة ومكتوبة لتطبيقها. وقد يقول البعض إن أغلبية الأنظمة في الأمانة موجودة ومكتوبة والحصول عليها يسير، أقول: نعم، ولكن على الواقع وفي التنفيذ الوضع مختلف تماما، فمن النادر أن تجد مكتبا استشاريا يستطيع أن يقدم لك دراسة دقيقة ومستوفية وواقعية لما يمكن أن تحصل عليه وتقوم بتنفيذه على أرض الواقع وفقا لتلك الاشتراطات والأنظمة المكتوبة، خصوصا في المشاريع ذات الطابع الاستثماري، ولكن المسألة تخضع للاجتهادات والقدرة على الإقناع مع تلك اللجان المشكلة لهذا الغرض.
في كل الأحوال طول فترة الدراسة وقصرها ليس شرطا أساسيا للخروج بنظام مثالي، والأمثلة على ذلك كثيرة، فكم من دراسة استغرقت كمَّا من السنوات تبين بعد تطبيقها أنها غير مجدية وسلبياتها أكثر من إيجابياتها والعكس صحيح، ولكن أن تكون الدراسة مستفيضة وشاملة من قبل أشخاص مؤهلين أكاديميا من جانب، ومن خبراء في السوق من جانب آخر. هذا مما سيجعل تلك الأنظمة واضحة المقاصد ولا تخضع للاجتهادات الشخصية، وبذلك يكون التطوير أكثر فاعلية.
ختاما.. لم يسبق لي طرح أي مقال سابق في صحيفة ما في هذا الشأن، مع أنني متابع لتلك الأمور وقد أكون ممارسا لها بشكل أو بأخر.. ولكن رأيت أن أطرح هذا الأمر كمواطن لديه ملاحظة قد تلقى صدى عند صاحب قرار في قادم الأيام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي