عقاريون يطالبون أمانات المناطق بوضع خطط مستقبلية واضحة للتغلب على ارتفاع الأسعار
طالب عدد من العقاريين بوضع خطة مستقبلية واضحة من أمانات المناطق يمكن أن يستند إليها المستثمرون العقاريون في بناء خططهم الاستثمارية والتطويرية من أجل التغلب على مشكلة ارتفاع أسعار العقار.
وأجمع عدد من المطورين والمستثمرين العقاريين خلال لقاء لهم في "ديوانية جدة" في محافظة جدة أخيرا، على أهمية وجود هيئة عليا للعقار تعنى بحصر العقبات والعمل على تذليلها، والتغلب على بيروقراطية أمانات البلديات التي تعطل اعتماد المخططات والتراخيص لفترات زمنية طويلة. ورفع مستوى التنسيق بين الوزارات الحكومية لتسهيل الإجراءات للمستثمرين في صناعة العقار، وتوحيد الإجراءات والقوانين والأنظمة بين مناطق المملكة ووجود الشفافية من الجهات المعنية المتمثلة في اتخاذ قرارات مفاجئة وخطيرة قد تصيب المواطن أو المستثمر في مقتل.
وناقش اللقاء المعوقات التي تواجه سوق العقار في المملكة من حيث التطوير والاستثمار انطلاقا من الظروف المحيطة بخيارات السكن التي تمس كل مواطن سعودي وتقع في صلب اهتمامات الحكومة الرشيدة لتحقيق توجيهات خادم الحرمين الشريفين وتطلعاته نحو تحقيق الأمن السكني للمواطن السعودي، من خلال توفير وتسهيل وتعدد خيارات المواطن نحو تملك سكن يخلو من المغالاة في الأسعار والتعقيدات التمويلية الخاصة به.
#2#
#3#
#4#
وأجمع المجتمعون من المطورين والمستثمرين العقاريين على أن هناك مشكلات حقيقية تقف وراء المغالاة في أسعار المساكن يعود سببها الرئيس إلى شح المعروض من المساكن، والذي يرتبط بدوره بعدة معوقات حدّت من القدرة على توفير أو تنفيذ المخططات السكنية اللازمة، ما أدى إلى رفع أسعار المساكن بشكل أصبح يتجاوز الحدود المالية المعتادة للحصول على سكن مناسب للغالبية العظمى من المواطنين.
وأشار المجتمعون إلى أن هذه المعوقات يعود بعضها إلى أسباب تتعلق بإجراءات بيروقراطية تتسبب في تأخير المعاملات سواء المتعلقة بإقرار وتفعيل المخططات السكنية أو بالحصول على تراخيص البناء بذاته، ويعود بعضها الآخر إلى ضعف التنسيق بين الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص الذي يفترض أن يكون معنيا بتذليل كل العقبات أمام التطوير والاستثمار العقاري للوصول إلى الهدف وهو توفير خيارات سكنية معقولة للمواطنين.
وخلال جلسة النقاش طالب رجال الأعمال يوسف الأحمدي بتعزيز الثقة في صكوك الأراضي، خاصة في قضية الصك والتملك وفحص الملكيات مشيرا إلى انعدام الثقة في بعض الصكوك ونزاهتها وقال: إن موضوع مصداقية الصكوك أدى إلى زعزعة ثقة كل من المستثمر والمواطن بها بشكل أثر سلبا في سوق العقار بشكل عام، وأفاد بأنه لا بد لوزارة العدل من إيجاد حلول جذرية وعادلة للصكوك موضوع الخلاف والاختلاف بالسرعة القصوى، إذ لا يعقل أن يستقيم حال الاستثمار العقاري في ظل استمرار انعدام الثقة بالصكوك بهذا الشكل الذي طال أكثر مما يحتمل.
وفي الشأن ذاته أشاد المستثمر العقاري إبراهيم بن سعيدان بتجربة تنظيمية طبقت في أمانة مدينة الرياض أدت إلى تسهيل إجراءات ترخيص المخططات السكنية والتراخيص ذات العلاقة، وتساءل: لماذا لا تستفيد الأمانات الأخرى من نقل التجربة إلى مناطقها؟
أما المستثمر العقاري مساعد الدوسي فقد شدد على أن القوانين والقرارات الرئيسة المنظمة لعمل أمانات المناطق يجب أن تبقى ثابتة، ولا يجوز أن تكون فضفاضة أو معرضة للتغيير، وكلما حل أمين جديد محل آخر، فالقرارات المفاجئة التي تلغي أو تعاكس قرارات سابقة بلا شك تحدث إرباكات وتصيب مصالح المستثمرين والمواطنين في مقتل.
وأشار الدوسي إلى ضرورة توحيد الأنظمة الرئيسة بين أمانات المناطق وربطها بجهة تشريعية مركزية بحيث لا تسمح بتغييرها أو المساس بها لما في ذلك من مخاطر وتبعات لا تحمد عقباها. ومن الأمثلة التي أوردها على ذلك هو تخفيض تصريح البناء من 10 أدوار مثلا إلى 6 أدوار في شارع ما أو منطقة ما دون تقديم تبرير منطقي ومقنع لذلك، ما قد يربك مخططات ومصالح المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
من جهة أخرى أشاد المستثمر العقاري عائض القحطاني بالجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة عبر إمارة مكة لحل مشكلات البنية التحتية لمدينة جدة وإشكالية السيول، وقال إن تحركا سيقفز بالمدينة إلى طفرة اقتصادية هائلة تستوجب من المطورين والمستثمرين العقاريين دعم هذا العمل الوطني الجاد ومقابلته بتفعيل التنسيق فيما بينهم جميعا جنبا إلى جنب مع كل الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص.
وأشار رجل الأعمال إبراهيم السبيعي إلى ضرورة سد فجوة التواصل بين المستثمر والمواطن من جهة، وبين أمانات المناطق من جهة أخرى، وتساءل: لماذا لا تقوم الوزارات والمؤسسات الحكومية والوطنية ذات العلاقة بالبناء والاستثمار العقاري أو بأي إجراءات متعلقة به، بوضع آليات عمل واضحة وفتح مكاتب تمثيلية لكل منها في موقع أمانات المناطق ليتسنى لأصحاب المعاملات مراجعتها وبالتالي إنجاز معاملاتهم بالسرعة الممكنة.
وفي مداخلة لعبد الرحمن المهيدب، أشار إلى أن أهم إشكالات رصد المعوقات وإيجاد حلول لها يكمن في افتقار أمانات المناطق إلى تطبيق مبدأ الشفافية في الإعلان عن خططها وتوجهاتها. وتساءل قائلاً: لماذا لا يتم تفعيل وتطبيق الشفافية من قبل إدارات المناطق لعكس خططها وتوجهاتها عبر الوسائل والقنوات الإعلامية المتخصصة بشكل واضح وصريح.