فوضى عربية

لا تزال الصورة مهزوزة في الذهنية العربية لمعنى الإصلاح، ومعنى العبارة التي تتردد في أكثر من بلد: الشعب يريد إصلاح النظام.
تقاعس الإنسان عن ممارسة دوره، يجعله يأخذ الحل الأسهل، وهو المطالبة بالإصلاح، ولكن خارج الدائرة التي يستفيد منها.
هو يصفق لكل من يمارس الشتم والمعارضة. وهو تابع أمين لكل من لا تعجبه الأوضاع والأحوال في هذا البلد أو ذاك. لكنه يتجاهل واقعه. ولا يريد أن يصلح نفسه، ولا يصلح بيته، ولا يصلح بيئة العمل التي يقودها.
هذه الحالة المستحكمة من الاستسهال في التعاطي مع: الشعب يريد إصلاح النظام، تبدو أقرب إلى اللعبة في يد الطفل، يتعلق بهذه اللعبة لأنها في يد سواه، فيخطفها منه، ويبدأ في اللعب بها، حتى يصيبه السأم، فيرميها ليلتقطها آخر.
إن المراقبة لإيقاعات الشعوب العربية تكشف تناقضات واقع النخب وبسطاء الناس. ولعل فضيحة ظهور أحد هذه النخب دون أن يدري وهو يلوم المذيع على مبالغته في الحديث عن أوضاع أحد البلدان، ومطالبته للمذيع إياه بعدم سؤاله عن بلد آخر، تكشف أن النفعية التي يطالب هذا المثقف بمحاربتها هو أول من يستفيد منها.
قال صديق، عاد من أحد البلدان التي شهدت تغييرا أخيرا، وكنت أسأله ما أبرز ما شهدته من تغييرات؟ فأجاب: لا شيء أكثر من افتقاد الناس الأمن، وخشيتهم من الخروج وحدهم في المساء، وتزايد حالات مد اليد، وطلب الرشوة بدءا من المطار ومرورا بالفندق وانتهاء بمن تمر قربه في الشارع.
لم تتبدل أوضاع الإنسان الذي طالب بالتغيير للأفضل.. وهم لا يزالون على أمل أن يأتي اليوم الذي يحمل لهم المن والسلوى. وربما أن سقف مطالب البسطاء لا تتجاوز حدود توافر الوظيفة اللائقة، ورغيف الخبز بشكل كريم.
لست مع من يصر على تسمية ما يجري في العالم العربي بالربيع. من المؤكد أنه خريف ربما يتلوه ربيع، فالإنسان لا يعيش بكرامة في ظل الفوضى. وبلدان عربية كثيرة تعيش فوضى يتم تجميلها باسم الثورة.
قد يبدو الكلام نشازا، ولا يعجب المتحمسين من الشباب، لكن واقع الحال يؤكد ما أقول، وهذا يؤسفني بالتأكيد، فأنا أتمنى أن أكون مخطئا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي