الانتخابات البلدية .. بين النقد ودعوة المقاطعة
جميل اهتمام المجتمع بالانتخابات البلدية التي يتم التحضير لها هذه الأيام.. والأجمل أن يهتم بها كُتّاب الرأي رغم ازدحام الأحداث والموضوعات الساخنة للكتابة.. ولقد تناول عدد من الزملاء موضوع الانتخابات البلدية بالنقد وركزوا على جانبين مهمين أولهما عدم مشاركة المرأة في تلك الانتخابات والآخر الصلاحيات المتواضعة للمجالس البلدية مما جعل الأداء والإنجازات في الدورة الأولى محل جدل ونقد.. ليس من الكُتّاب فقط وإنما من المواطن لأنه لم يجد ما كان يتصوره من هذه المجالس حينما توجه لصناديق الاقتراع في الدورة الأولى.. ومع اتفاقي مع الزملاء الكُتّاب في المطالبة بإشراك المرأة في الانتخابات البلدية.. وفي نقدهم أيضاً لأداء تلك المجالس في دورتها الأولى، فإن الحدة في النقد غير مطلوبة.. بل لها آثار سلبية قد تؤثر في التجربة الانتخابية بصورة عامة.. ولا سيما ونحن نتطلع إلى انتخابات منتظرة في مجلس الشورى.. وفي الجامعات وفي الغرف التجارية ''كامل أعضائها''.. وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
وعودة إلى الجوانب المثارة حول الانتخابات البلدية.. أقول إنه بالنسبة للمرأة فلا شك أنها نصف المجتمع ومهتمة إلى حد كبير بالخدمات البلدية لأنها تستفيد منها وتتأثر بأي قصور فيها.. وسيأتي اليوم الذي تشارك فيه المرأة بصوتها وتترشح أيضاً، لكن التدرج هو سنة الحياة.. وكما حصل في بلدان عديدة سبقتنا في التجربة الانتخابية مثل مصر والكويت والأردن والبحرين.. وبالطبع هذا لا يمكن اتخاذه كمبرر، لكنه مثال خطر بالبال فقط.. أما صلاحيات المجالس البلدية فهي النقطة الأهم في نظري.. فالمجلس بصلاحيات متواضعة لن ينجز شيئاً سواء شاركت المرأة في انتخابه أم لم تشارك.. ولذا فإن الطروحات الجيدة للزملاء يجب أن تركز على الصلاحيات المنتظرة للمجالس البلدية حسب النظام الجديد لتلك المجالس الذي نؤمل صدوره قريباً بحيث يتمتع المجلس البلدي باستقلالية تامة عن الأمانات والبلديات ويمارس دور الرقيب للوقوف ضد التقصير والإهمال والتجاوزات التي رأينا نتائجها في كارثة سيول جدة وغيرها من الوقائع الحاضرة في أذهان الجميع.
وأخيراً: النقد للمجالس البلدية وللانتخابات مطلوب ومقبول.. لكن الأمر غير المقبول أن يطالب البعض بمقاطعتها، فهذه خطوة ضد مصلحة الوطن وقتل للتجربة الانتخابية في مهدها.. ونحن نريد لهذه التجربة أن تنمو وأن تكبر حتى تبلغ المدى الذي نريده لها.