رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إعادة الناس إلى وسط المدن تسهم في حل مشكلة الإسكان

استمرارا لما قدمته الدولة ـــ حفظها الله ـــ خلال العقود الماضية لتحافظ على رفاهية المواطن وتؤمن له العيش الكريم.. ويأتي على رأس هذه الأوليات توفير السكن الملائم والمريح لكل سعودي؛ لأن السكن نقطة البداية لتحقيق الاستقرار للإنسان لكي يكوِّن أسرة سعيدة، حيث بعد توفير المسكن فإنه سيركز كل جهده لتحقيق السعادة لهذه الأسرة، وعندها سيعمل بكل جهد واجتهاد لتحسين وضعه الوظيفي والمالي، وينعكس ذلك إيجابا على إنتاجيته.
استشعارا لهذه الأوضاع، أصدر خادم الحرمين الشريفين ـــ يحفظه الله ـــ مجموعة من الأوامر الملكية كان من بينها:
1ـــ إنشاء وزارة خاصة بالإسكان.
2ـــ توفير 250 مليار ريال لهذه الوزارة الوليدة لكي تنشئ 500 ألف وحدة سكنية وتسلمها إلى المواطنين المحتاجين.
3ـــ دعم صندوق التنمية العقارية بأموال إضافية تسمح له بتمويل وحدات سكنية تزيد على 135 ألف وحدة سكنية جديدة.
كل هذا أمر به خادم الحرمين الشريفين لتوفير المزيد من الرفاهية لمواطني هذا البلد الحبيب.
كما أشير إلى التصريح الذي أدلى به الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، بأن الوزارة تستطيع أن توفر أراضي كافية لإنشاء 60 في المائة من عدد هذه الوحدات، أو ما يعادل 300 ألف وحدة سكنية جديدة شريطة أن يتم البناء بشكل رأسي؛ أي أسلوب الشقق السكنية بديلا عن الفلل، وهو في اعتقادي ما يطلبه المواطن السعودي حاليا، حيث أصبح يميل إلى المساكن الصغيرة ذات التكلفة القليلة، كما أنها لا تتطلب أموالا كثيرة للصيانة، وتحقق له الاستقرار في محيط اجتماعي مناسب، وفي خط مخالف لما كان خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث إن المتتبع للنمو السكاني وحركة العمران في مدن المملكة يلاحظ الهجرة المستمرة للمواطنين السعوديين من وسط المدن إلى أطرافها، كما يلاحظ التوسع الأفقي السريع للمدن.

#2#

ومما لا شك فيه أن لهذه الهجرة أسبابها ودوافعها التي تستحق الدراسة المتأنية، وإذا نظرنا إلى هذه الأسباب بتمعن نجد أن أهمها على وجه التحديد كان مرتبطا بالوضع الاقتصادي للسعودية، وأن ما وفرته الدولة بسخاء من قطع أراضٍ ومرافق ومنح إضافة إلى تحسن الدخل العام، جعل المواطنين يسعون باستمرار إلى امتلاك المساكن الرحبة التي تتسم بالهدوء والراحة، ويتجهون إلى أطراف المدن، ما يؤدي إلى تحول الوحدات السكنية القائمة إلى مكاتب للشركات والمؤسسات، وإلى سكن لعمال تلك الشركات، يضاف إلى ذلك أن بناء الكثير من المحال التجارية ذات الأنشطة المتنوعة داخل الأحياء السكنية القديمة أدى إلى وجود حركة بشرية ومرورية غير عادية في الأحياء تقلق راحة المواطن، هذا الوضع إضافة إلى الأسباب التي سبق ذكرها شجع المواطنين السعوديين من أهل المدن على الهجرة نحو أطراف المدن طلبا للهدوء والراحة، واستقروا في الأحياء الجديدة مع تأجير منازلهم في الأحياء القديمة للعمالة الوافدة أو بيعها.
وحتى الأحياء الجديدة التي هاجروا إليها ربما تتحول بمرور الزمن إلى مناطق سكنية ـــ تجارية، وتبدأ الهجرة من جديد نحو الأطراف، وهذه الظاهرة تشكل الكثير من الأعباء على المواطنين وعلى الدولة، نذكر منها على سبيل المثال:
1ـــ تحمل الدولة إلى تكلفة توصيل الخدمات كلما توسعت المدينة نحو الأطراف.
2ـــ زيادة الأعباء الأمنية وصعوبة السيطرة على المدن الممتدة في كل اتجاه.
3ـــ عدم استقرار المواطنين السعوديين لفترات طويلة ما يضعف النواحي الاجتماعية.
4ـــ التوسع الأفقي للمدن وما يتبعه من أعباء.
5ـــ خلو الأحياء القديمة من المواطنين السعوديين.
6ـــ تغيير الوجه التاريخي والحضاري للمدن.
لإيجاد الحلول المناسبة نحو أطراف المدينة والحد من التوسع الأفقي لا بد من إعادة النظر في وضع جميع الأحياء القديمة في المدن السعودية ومراجعة كل القوانين المنظمة لعمليات البناء والعمران وقيام الأحياء لجديدة بحيث يؤخذ الآتي في الحسبان:
1ـــ يراعى عند قيام أحياء جديدة أن تكون أحياء سكنية فقط، ولا يسمح فيها بالمحال التجارية عدا المحال التجارية الضرورية التي تقدم الخدمات الأساسية ''البقالة والصيدلية والمستوصف''.
2ـــ يسمح بالمحال التجارية ذات الأنشطة المتنوعة في الأحياء التجارية التي حسبما سنوضح لاحقا.
3ـــ إعادة تأهيل الأحياء القديمة والعمل على توطين المواطنين السعوديين بها حسبما سنوضح لاحقا.
4ـــ عند إعادة تخطيط الأحياء القديمة اقترح أن يتم استبدال النظام الشبكي للمخطط الحالي ليحل محله أسلوب آخر ''دائري أو غيره'' ليسمح بشكل أكبر بحركة المشاة وليس بحركة السيارات..
للأسباب السالفة الذكر، هجر الكثير من المواطنين السعوديين الأحياء القديمة، واتجهوا نحو أطراف المدينة طلبا للهدوء والراحة، وأصبحت الأحياء القديمة مأهولة بالأجانب من جنسيات مختلفة، ما أثر سلبا في النواحي الأمنية وغيَّر الوجه القومي والتاريخي للأحياء القديمة، وأوجد أوضاعا تصعب السيطرة عليها مستقبلا.
ولمعالجة هذا الوضع اقترح إعادة تأهيل أحياء القديمة وتوطين المواطنين السعوديين فيها، ويكون ذلك بالآتي:
1ـــ مراجعة وضع الأحياء القديمة ونزع الملكيات فيها وتعويض أصحابها حسب السعر الزائد.
2ـــ تسلم هذه الأحياء بعد نزع ملكيتها إلى وزارة الإسكان؛ لكي تقيم عليها وحدات سكنية جديدة بعد إعادة تخطيطها، تقام عليها أحياء نموذجية يشعر المواطن بالفخر والسعادة وهو يعود إليها.
3ـــ يتم احتساب تكاليف نزع الملكية مع إعادة التخطيط والبناء، ويتم الوصول إلى تكاليف الوحدة الواحدة، وربما نجد أن المبلغ المخصص، وهو 250 مليار ريال، قد تكفي لبناء 500 ألف وحدة سكنية، ولكن نجد أننا وفرنا 800 ألف وحدة سكنية بالمبلغ نفسه، حيث إن كل الخدمات متوافرة في هذه الأحياء (طرق ـــ كهرباء ـــ ماء ـــ صرف صحي ـــ تصريف سيول.. إلخ)، ولا حاجة للصرف على توفيرها في حالة أن يتم البناء في أطراف المدن.
4ـــ تشجيع المواطنين السعوديين على الهجرة المعاكسة للأحياء القديمة والاستيطان فيها.
5ـــ عدم الترخيص بقيام أحياء جديدة إلا في حدود ضيقة جدا وحسب الحاجة الفعلية.
هذا التوجه إذا كتب له التوفيق فسوف نكون قد نجحنا في تحقيق الآتي:
1ـــ تقليل مصروفات الدولة في مجال الخدمات الأساسية والأمن.
2ـــ الحد من التوسع الأفقي للمدينة نحو الأطراف.
3ـــ تركز الخدمات الأساسية في وسط المدن.
4ـــ يحقق الاستفادة القصوى من الخدمات الموجودة في هذه الأحياء التي يستفيد منها حاليا الأجنبي فقط.
5ـــ تحسين النواحي الاجتماعية للمواطنين السعوديين.
6ـــ إعادة الوجود السعودي للأحياء القديمة وتغيير وجهها القومي والتاريخي.
7ـــ التوسع نحو الأطراف حسب الحاجة الفعلية ومتى ما كان ذلك ضروريا.
أتمنى أن أكون قد أسهمت في طرح فكرة قد تكون مفيدة.
والله من وراء القصد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي