هل نعتز بخدمتكم؟!
لم تتلكأ شركة الكهرباء عن تقديم خدماتها للمواطنين في مختلف أرجاء المملكة، باعتبار أنها شركة ربحية، وأن إيصال الكهرباء إلى بعض المناطق ليس له مردود اقتصادي. ولم تتوقف شركة الاتصالات السعودية عن تقديم خدمة الهاتف الثابت في مختلف المناطق, لأنه لا يعطي في تلك المناطق المردود الاقتصادي المطلوب.
لكن الخطوط السعودية، ما فتئت تصارح الناس دوما، بأنها توقفت عن الذهاب إلى هذه المنطقة أو تلك, لأن عوائد الرحلات تمثل عبئا ماليا عليها.
الخطوط السعودية، باعتبارها مؤسسة حكومية في طور التخصيص، تواجه سلسلة من الواجبات الملقاة على عاتقها بالتعذر بالعوائد الاقتصادية، رغم أنها مدعومة بالكامل من الحكومة. وحتى لو تم تخصيص 30 في المائة منها أو أكثر، سيكون تعامل الحكومة مع الأسهم التي تتملكها في الخطوط السعودية مشابها للصيغة التي تتبعها فيما يخص شركة الكهرباء، باعتبار أن هذه القطاعات الخدمية لا يمكن التنازل عن إيصالها إلى كل جزء من البلاد، لأن هذا القرار الاستراتيجي يعلو على الاستثمار، إذ هو وسيلة تحقق النجاح لقطاعات الأعمال والاستثمار الأخرى بما في ذلك الاستثمار السياحي.
إن هناك إجماعا على أن الخطوط السعودية ينبغي أن تعيد النظر في صيغة تعاملها ونظرتها للمتعاملين معها. وهذا الأمر لمسه الأمير خالد الفيصل منذ بضعة أيام، وتناوله في وقت سابق أيضا الأمير سلطان بن سلمان. وهو الأمر الذي أكده مجلس الشورى الأسبوع الماضي.
نحن مع استمرار خطوات تخصيص الخطوط السعودية، لكننا أيضا مع ضرورة أن تعالج الخطوط السعودية مشكلات التنقل التي تواجه المواطنين في أكثر من مطار. والقضية ليست قضية غبار حدث ذات يوم فتعثرت الخطوط قسرا، فالخطوط السعودية مع الأسف تتعثر في كل المواسم. وما مشكلات الحج عنا ببعيد، والتداعيات التي قوضت كل الجهود, إذ تناول الإعلام في دول عربية القضية بشكل أدى إلى تشويه النجاحات التي حققتها الأجهزة الأخرى. وحتى تعاملات العاملين في بعض المطارات لا تعكس شعار الخطوط السعودية: نعتز بخدمتكم.