رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الفضائي الغامض

كثيرون ممن يطالبون بالحرية في العالم العربي، يطالبون بها لأنفسهم ويصادرونها من سواهم. والحرية عندهم فعل انتقائي لا يسير على خطى ثابتة. هذا الفعل، يؤكد أن الممارسة التي يتبناها المثقف العربي وينادي بها، لا تعدو أن تكون حالة طارئة وغير أصلية، فهي تتداعى حتما أحيانا لأسباب عنصرية وثانية لأسباب طائفية وثالثة لأسباب نفعية.
ولهذا فأعداء ما يسمى بالرأي الواحد، هم أنفسهم الذين يضيقون ذرعا بأي صوت لا يستسيغ ما يقولونه. هنا تبدو الهجمة التي تتعرض لها السلطات في أكثر من بلد، على وجاهة بعضها، إلا أنها ليست في منأى عن النفعيين الذين لا يختلفون عن خصومهم إن لم يكونوا أسوأ.
ولهذا فإن قناة تلفزيونية ترفع شعار الرأي والرأي الآخر، تمارس فرزا للآراء وتضع ما يوائم أهدافها، ولا تستنكف أن تكذب وتزيف وهي تردد أنها تنتصر للرأي والرأي الآخر.
هذا التزوير الذي يتعرض له مفهوم الحرية سواء من خلال مثقفين أو قنوات يجعل المتلقي يتعرض للاختطاف، وغالبا ما تأتيه الحقائق ملونة. لهذا تبدو الأصوات التي تتهيب مما يحدث حاليا في العالم العربي نشازا. ذلك أن مصلحة المثقف التي تنساق خلف عامة الناس، ليس لديها الجرأة على طرح الأسئلة الحقيقية حول المستفيد من تلك الفوضى.
لقد هيأت قنوات الرأي والرأي الآخر الناس للفوضى بدعوى الحرية. ولم يعد من المجدي أن يغامر مثقف برأي مخالف حتى لا يتم قذفه بالبيض الفاسد. إنها سطوة الخاطف الفضائي الغامض الذي أصبح عملاقا في غفلة من زمن رمادي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي