رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تعلّم صيد السمك!

تخبرنا رئيسة إحدى الشركات الأمريكية بأنهم يعمدون إلى إعطاء أكثر المهام صعوبة وأكثر أوقات الإنجاز استحالة للموظفين الذين تود الشركة التخلص من خدماتهم، وتصبح إخفاقاتهم الموثقة تلك باباً ليخرجوا منه.
السؤال الذي سأحاول التوصل إلى إجابته في السطور القليلة التالية: لماذا ينتظر الموظفون هذه اللحظة؟ وبكلمات أخرى: لماذا ينتظر الموظف تلك اللحظة التي تفكر فيها المؤسسة في الاستغناء عنه وعن خدماته؟
الاقتباس الأولي مررت به في العدد الأخير لمجلة Readers Digest التي يحمل غلافها عنواناً كبيراً "احصل على عمل"! مع 50 سراً لا يخبرك عنها مسؤولو الموارد البشرية.
يذهب المقال بالقارئ في جولة تبدأ من كتابة السيرة الذاتية، مرورا بالمقابلة الشخصية ثمّ الالتحاق بالمؤسسة وحياته العملية فيها، مختتماً الجولة بالأسباب التي قد تنهي خدمتك في مكان عملك!
المقال مليء بالنصائح "الذهبية" إذا أحسنا التقاطها، وسأورد منها على سبيل المثال لا الحصر:
عندما تقدم سيرتك الذاتية تأكد من حداثة المعلومات التي تدرجها فيها، فقد تمتلك مهارات اكتسبتها في وقت سابق ومع مرور الوقت وعدم تطبيقها بشكل دوريّ تفقدها، وما يحصل أنك خلال المقابلة الشخصية قد تتعرض لأسئلة حول تلك المهارات ولا تتمكن من الإجابة عنها، فهذا سيضعك في وضع غير مقبول أمام المقابلين.
في السيرة الذاتية أيضاً تحققّ من عناوين الاتصال التي تتركها للشركة، أن يكون لديك بريد إلكتروني رسمي وبمعزل عن اتصالاتك الشخصية أفضل، وابتعد عن استخدام عناوين البريد البعيدة عن ذلك، أو المعقدة المليئة بالرموز والأرقام التي قد تتسبب في حصول الأخطاء التقنية عند التواصل معك.
كوّن فكرة أولية عن المؤسسة التي تتقدم بالعمل لديها، اطلع على أنشطتها وأي معلومات أخرى يمكنك الحصول عليها، فمعرفتك بالأهداف الشاملة لمكان العمل تعطيك أولوية على الآخرين في المقابلة الشخصية. وهذا ما يشدد عليه أحد المديرين، إذ يقول إنه يحكم على المتقدم خلال المقابلة الشخصية، عندما لا يملك المعلومات الكافية عن المؤسسة، ويطرح سؤالاً مثل: ما الذي تقومون به هنا؟
المقالة ذكرتني بكتاب قرأته منذ سنوات وأعود إليه كلّ مرّة للبحث عن أسرار العمل والاحتفاظ بالوظيفة، "ألف وواحد طريقة لتكون مبادراً في العمل" لـ بوب نيلسون.
ما يثير الاهتمام أن الدراسات المكثفة في مجال العمل لا تركّز على جانب الحصول على الوظيفة فقط، بل على الاحتفاظ بها والتقدم من خلالها أو في سيناريو سيئ الاضطرار إلى تغييرها.
في الفصل الأول من الكتاب "والأهم" ينبغي على الموظف الجديد طرح عدد من الاسئلة المهمة على نفسه ومن خلال إجابتها سيتمكن من معرفة موقعه وأهميته في المؤسسة، وعليه سيعرف ما إذا كانت هذه وظيفته الحلم أم طريقه لما هو أفضل وأكمل.
الأسئلة هي: لماذا وُضعت وظيفتي هذه؟، كيف تربط الوظيفة ببقية الوظائف في المؤسسة؟، ما الفرص التي ستقدمها لي وظيفتي للمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة؟ وأخيراً كيف أربط بين أهدافي الشخصية وأهداف المؤسسة الشاملة؟
إن الإجابة عن أسئلة من هذا القبيل تحتاج من الموظف إلى البحث والتعلم والاتصال بصورة مباشرة وغير مباشرة بمرؤوسيه، بالتالي لن يتسم بالسلبية التي تؤدي به إلى الرتابة وإنجاز المطلوب منه فقط عندما يطلب منه!
الكتاب يتبع صيغة مميزة في العرض، فهو عبارة عن اقتباسات متعددة لكثير من موظفي المؤسسات العالمية، إضافة إلى رؤى مديري هذه المؤسسات على مختلف المستويات. والكثير من الأسئلة والأجوبة، إنه يشبه دليلا متكاملا تحمله معك أينما حللت وتعود إليه كلما تعرضت بوصلتك للتشويش.
أن تقرر الاستمرار في عملك يعني أن تتساءل وتتعلم أكثر، هل هذه الوظيفة هي ما أنشده؟ هل حققت لي أي منافع على الصعيد الشخصي؟ "ماذا سأستفيد؟" مع تجاهل الجانب المادّي لبعض الوقت، فالدخل المادي لا يمنح التطور الشخصي والراحة على المدى البعيد!
إضافة لما تراه أنت كباحث عن العمل، يمكنك الاستماع لآراء من حولك عما يعتقدون أنك تجيده، فنحنُ لا نرى الصورة كاملة دائماً، وقد نخطئ في تقييم أنفسنا بوضعها في مكان يفوق قدرتها أو ينقص منها.
تعلّم درساً كلّ يوم ولا تنتظر أن تقع الفرص بين كفيك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي