صاحب المقام
محمد صادق دياب، الرجل الأنيق، صاحب القلم الرقيق والقلب الرفيق. كان غيابه مفاجأة لمحبيه، الذين كانوا في شوق لعودته من رحلته الاستشفائية في لندن. كانت كلماته التي ينضدها عبر مقالته اليومية، جسرا يعبر من خلاله هذا الإنسان باتجاه قلوب وعقول محبيه. غاب واحد من عشاق جدة، ومن الرجال الذين أتقنوا الكتابة عن تاريخها وناسها. عندما تمسك بين يديك "مقام حجاز" وهي الرواية التي أصدرها أخيرا، تدرك أن الشغف الذي يسكن محمد صادق دياب هو: جدة. تلك المدينة التي استوطنته فجعلت منه الحاكي والشاهد تجاه المكان والإنسان. وهو في هذا الشغف، مسكون برغبة الحديث الدائب عن المدينة التي أوجعه أن تذوب في المطر وهي المدينة التي تحتضن البحر ويحتضنها. كانت كلمات محمد صادق دياب العذبة عن جدة وعن حكاياتها وناسها وأحلامها وافراحها أحد القناديل التي جعلت ألق (أبو غنوة) يتزايد. كان يبدو في كونه الخاص، وفي فلكه المنتظم، نجمة تضيء من بعيد عتمة الذاكرة التي يهددها عصر المعدن بالغياب. مات محمد صادق دياب لكنه لم يغب، هو حي في كل حرف خطته يداه عن جدة.
لقد استقبلت مقبرة أمنا حواء جسد عاشق جدة، بعد أن أخذته غربة العلاج ردحا من الزمن. غاب دياب عن جدة بجسده، وعاد مرة أخرى ليعانق قلبه في جدة. خففوا الوطء يا أصدقاء، فأديم هذه الأرض من أجسادنا. وإنني حزين.